تتجه جماعة الدار البيضاء إلى تنظيم خدمات نقل ودفن الأموات من غير المسلمين عبر إعداد مسودة دفتر تحملات خاص بعقد التدبير المفوض لهذا المرفق، يتضمن مجموعة من الشروط التقنية والتنظيمية الصارمة التي تهم تجهيزات التشييع، شروط نقل الجثامين، والخدمات المرافقة قبل الدفن وبعده.
ووفق ما تضمنته المسودة، التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، يُلزم صاحب التدبير المفوض بتوفير تجهيزات كاملة خاصة بالمراسم الجنائزية، من بينها ما لا يقل عن عشرة أصناف مختلفة من التوابيت الخشبية بأشكال وأحجام متعددة، مع مخزون احتياطي يناهز ثلاثين وحدة من كل صنف تحسبا لأي طارئ، إضافة إلى توابيت من الزنك مطابقة للمواصفات المحددة في الظهير الشريف الصادر سنة 1970 والمتعلق بتنظيم عمليات الدفن واستخراج الجثث.
ويفرض دفتر التحملات الجديد، توفير معدات خاصة بتلحيم توابيت الزنك وتشغيل عمال مختصين في هذا المجال، مع توفير لوازم مختلفة مرتبطة بالتوابيت مثل المقابض والبراغي ومرشحات الهواء ولوحات التعريف التي تحمل هوية المتوفى وتاريخ وفاته.
وتلزم المسودة أيضا بتوفير لوازم المراسيم الجنائزية المرتبطة بالطقوس الدينية لغير المسلمين، مثل الشمعدانات ودفاتر التعزية والطاولات المخصصة لتوقيع المعزين وأقمشة التوابيت السوداء أو البيضاء، فضلا عن أكاليل الزهور والنباتات الطبيعية.
ومن بين المقتضيات الجديدة التي نصت عليها المسودة، التعاقد مع طبيب مختص في التحنيط واستبقاء الجثث وفق معايير الصحة العامة، مع إلزامية وضع كل جثة في تابوت خشبي أو تابوت من الزنك مزود بمرشح هوائي معتمد في حالات النقل لمسافات طويلة أو عند الدفن داخل السراديب.
وحددت المسودة تفاصيل نقل الجثامين داخل مدينة الدار البيضاء أو إلى باقي جهات المملكة، وكذا إجراءات ترحيل الجثامين إلى الخارج عبر المطارات أو وسائل النقل البري والبحري، مع احترام المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، خاصة تلك المعمول بها في النقل الجوي.
ولم تقتصر الخدمات على مرحلة الدفن فقط، إذ يلزم دفتر التحملات صاحب التدبير المفوض بتوفير خدمات ما بعد الدفن، تشمل بناء شواهد القبور والسراديب وصيانتها وتنظيفها بشكل دوري، مع عرض نماذج وتصاميم مختلفة للأسر الراغبة في اختيار شكل القبر أو السرداب.
كما تضمن المشروع مقتضيات خاصة بعمليات استخراج الجثث من القبور، حيث يلزم العاملين بارتداء لباس وقائي كامل يتكون من بذلات وقفازات وأحذية مطاطية ونظارات واقية وأقنعة خاصة، مع إخضاع هذه العمليات للقوانين الصحية الجاري بها العمل.
ومن جهة أخرى، نصت المسودة على التزام صاحب التدبير المفوض بتقديم خدمة مجانية لدفن الموتى مجهولي الهوية أو المتخلى عنهم مع التكفل بجميع الإجراءات الإدارية المرتبطة بذلك بعد الحصول على إذن السلطات المختصة.
وشددت الوثيقة على ضرورة احترام الوقار والهيبة خلال المواكب الجنائزية، مع تحديد سرعة سيارات نقل الموتى داخل المدار الحضري في حدود 40 كيلومترا في الساعة، ومنع استعمال سيارات نقل الأموات في أي أغراض أخرى غير المخصصة لها.
وتنص المسودة كذلك على ضرورة تشغيل فرق متخصصة تشمل السائقين والحمالين والنجارين واللحامين والعمال المختصين في حفر القبور وصناعة الشواهد، مع إخضاع جميع المستخدمين للمراقبة الطبية الدورية واحترامهم لقواعد اللباقة والوقار خلال أداء مهامهم.
وبحسب الوثيقة، يلتزم صاحب التدبير المفوض بتأمين الخدمة طيلة 24 ساعة يوميا وعلى مدار الأسبوع، مع الاستجابة لكل الحالات الطارئة، بما في ذلك ارتفاع عدد الوفيات في حالات الأوبئة أو الكوارث.
أما مدة عقد التدبير المفوض فقد حددت في عشر سنوات قابلة للتجديد، مع إمكانية إدخال تعديلات على العقد عبر ملاحق يتم الاتفاق عليها بين الجماعة وصاحب التدبير المفوض، على أن تخضع لمصادقة المجلس الجماعي وتأشيرة السلطة الوصية.
المصدر:
العمق