وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل مذكرة استعجالية إلى رئيس الحكومة، حذرت فيها من التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري في منطقة الخليج على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمغاربة، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يشكل ربع التجاربة العالمية للنفط والغاز.
ودعت النقابة الحكومة إلى اعتماد ما وصفته بـ“استراتيجية أزمة استباقية” تقوم على مجموعة من الإجراءات العاجلة، من بينها تعزيز الأمن الطاقي الوطني، عبر إعادة تشغيل مصفاة شركة لاسامير، ورفع مستوى المخزون الاستراتيجي من المحروقات إلى ما يعادل ثلاثة أشهر تحسبا لأي اضطراب في الإمدادات العالمية.
وطالبت المنظمة بتفعيل إجراءات ضريبية استثنائية، من خلال التجميد المؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة المفروضتين على المحروقات، إضافة إلى تسقيف هوامش أرباح شركات النفط، بهدف الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين.
وأعربت النقابة، في مراسلة موقعة من طرف كاتبها العام علي لطفي، عن قلقها من المخاطر المرتبطة بعدم استقرار أسواق النفط العالمية، معتبرة أن المغرب قد يواجه صدمة تضخمية قوية بالنظر إلى اعتماده الكبير على الاستيراد في المجال الطاقي.
وأوضحت المنظمة أن نسبة الاعتماد الطاقي الخارجي للمغرب تقارب %94، وهو ما يجعل الاقتصاد الوطني عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، وما قد يرافقها من ارتفاع في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للفئات الاجتماعية الهشة والشغيلة.
وفي جانب الأمن الغذائي، شددت النقابة على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لوقف ارتفاع أسعار المواد الأساسية، من خضر وفواكه ولحوم وأسماك وبيض، داعية إلى تشديد مراقبة سلاسل التوزيع ومحاربة المضاربة التي قد تستغل الظرفية الدولية لرفع الأسعار في السوق الداخلية.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد دعت المنظمة إلى الزيادة الفورية في الأجور ومعاشات التقاعد، إلى جانب تعزيز برامج الدعم الاجتماعي ومواصلة تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، مع اقتراح إحداث خلية يقظة استراتيجية تضم الشركاء الاجتماعيين لمواكبة التطورات الاقتصادية واستباق أي توترات اجتماعية محتملة.
وأكدت المنظمة الديمقراطية للشغل أن الحفاظ على السلم الاجتماعي يقتضي اتخاذ قرارات استباقية وشجاعة، محذرة من أن كلفة الجمود قد تكون أكبر من كلفة التدخل المبكر لمواجهة تداعيات الأزمات الدولية.
المصدر:
العمق