في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتقد الفاعل المدني وعضو حزب الأصالة والمعاصرة، لحسن بوهوش، أداء مجلس جهة درعة تافيلالت، معتبرا أن المجلس يعيش وضعا “غير طبيعي” على المستوى السياسي والتدبيري، في ظل غياب معارضة حقيقية داخل المؤسسة الجهوية وضعف الكفاءة لدى عدد من أعضائه، الأمر الذي ينعكس – حسب قوله – على مستوى الأداء التنموي بالجهة.
وقال بوهوش، خلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة العمق المغربي، إن مجلس جهة درعة تافيلالت يعد “مجلسا غريبا في كل شيء”، موضحا أن التحالف الثلاثي الذي يقود الحكومة وتم تنزيله على مستوى الجهات والأقاليم والجماعات نجح في مختلف الجهات، “باستثناء جهة درعة تافيلالت التي تعيش وضعا سياسيا ملتبسا”.
وأشار بوهوش إلى أنه، إلى حدود الساعة، لا يلمس مشاريع تنموية كبرى يقودها المجلس، باستثناء تنفيذ بعض برامج الدولة مثل برامج صندوق التنمية القروية (FDR) أو مشاريع محدودة تتدخل فيها مؤسسات أخرى كوكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان.
وفي سياق انتقاده لطريقة تدبير المجلس، اعتبر بوهوش أن أحد أبرز الإشكالات التي يعاني منها مجلس جهة درعة تافيلالت يتمثل في ضعف الكفاءة السياسية لدى عدد من المنتخبين، موضحا أن تدبير مؤسسة جهوية لا يعتمد فقط على الكفاءة التقنية أو التخصص العلمي.
وقال في هذا الصدد إن “السياسة لا يكفي فيها أن يكون الشخص مهندسا أو حاصلا على شهادات عليا”، موضحا أن التدبير السياسي يتطلب خبرة في التفاوض وبناء التوافقات والتوازنات السياسية بين مختلف الفاعلين، مضيفا أن المدبر السياسي مطالب بالبحث عن الانسجام بين مكونات المجلس والتواصل الدائم مع المنتخبين والفاعلين، إضافة إلى اعتماد النقاش والإقناع والتنازلات من أجل استمرار العمل المؤسساتي.
وسجل المتحدث أن عددا من المنتخبين، رغم توفرهم على شهادات علمية مهمة، يصطدمون عند تولي المسؤولية بمشاكل تدبيرية وسياسية معقدة، لأنهم – حسب تعبيره – يشتغلون بعقلية تقنية تعتمد إصدار التعليمات بدل اعتماد النقاش السياسي وإدارة الاختلاف.
كما انتقد بوهوش ضعف التواصل السياسي للمجلس مع الساكنة، معتبرا أن الجهة لا تشهد حضورا سياسيا قويا يواكب المشاريع أو يشرحها للرأي العام، إضافة إلى غياب مشاريع مهيكلة تندرج ضمن الاختصاصات التي يمنحها القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.
وذهب بوهوش إلى حد القول إن أكثر من 80 في المائة من أعضاء المجلس يفتقرون للكفاءة السياسية اللازمة لتدبير مؤسسة بحجم مجلس جهة، معتبرا أن ممارسة العمل السياسي يجب أن تنطلق من تجربة في سياسة القرب والتنمية المحلية، عبر الاستماع لمشاكل المواطنين والتفاعل مع قضاياهم اليومية المرتبطة بالماء والكهرباء والصحة والنقل والخدمات الإدارية.
وحمل المتحدث الأحزاب السياسية جزءا كبيرا من المسؤولية عن الوضع الحالي للمجلس، معتبرا أن عملية منح التزكيات الانتخابية تتم في كثير من الأحيان بمنطق الترضيات دون مراعاة معايير الكفاءة أو التجربة السياسية، الأمر الذي يؤدي إلى وصول منتخبين يفتقرون للخبرة في تدبير الميزانيات أو فهم آليات العمل المؤسساتي.
وفي المقابل، أشار بوهوش إلى أن المجلس الجهوي خلال الولاية السابقة، التي كان يرأسها الحبيب الشوباني عن حزب العدالة والتنمية، كان يضم – حسب تعبيره – “كفاءات سياسية حقيقية”، رغم وجود ملاحظات وانتقادات على حصيلته آنذاك.
وأوضح أنه، رغم اختلاف التقييمات حول إنجازات المجلس السابق، فإن النقاش السياسي داخله كان حاضرا بقوة، كما كان هناك تواصل أكبر مع الساكنة ومعرفة أوضح بما تقوم به الجهة من برامج ومشاريع.
كما نفى بوهوش أن يكون انتقاده لبعض المنتخبين، خاصة ممثلي إقليم تنغير داخل مجلس الجهة، مرتبطا بتصفية حسابات سياسية، مؤكدا أن الولاية الانتدابية الحالية قاربت على نهايتها ولم يتبق منها سوى سنة واحدة، وبالتالي فإن تقييم الأداء أصبح مسألة مرتبطة بالمحاسبة السياسية أمام الساكنة.
وأكد أن العديد من المشاريع التي يتم إنجازها حاليا بالجهة تندرج في إطار برامج الدولة، مثل برنامج تقليص الفوارق المجالية وبرنامج الماء الذي أطلقه الملك محمد السادس للفترة 2020 – 2027، مشددا على أن هذه المشاريع تدخل ضمن السياسات العمومية للدولة ولا ينبغي إخضاعها للمزايدات السياسية أو تقديمها وكأنها إنجازات شخصية لبعض المنتخبين.
المصدر:
العمق