في حمأة الصراع والحرب المشتعلة في الشرق الأوسط التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، يتواصل الترقب بشأن الارتدادات التي ستطال الاقتصاد العالمي مدفوعة أساسا بأسعار البترول، حيث بدأت العديد من القطاعات الاقتصادية والتجارية تتأهب لرفع الأسعار في السوق الوطنية بداعي الحرب والسياق الدولي والإقليمي.
قطاع اللحوم الحمراء واحد من القطاعات التي يترقب المستهلك المغربي التغيرات التي يمكن أن تطال أسعارها في المستقبل، خصوصا بعد الزيادات الأخيرة التي عرفتها هذه الأيام، سواء على مستوى أسعار لحوم الأغنام أم على مستوى أسعار لحوم الأبقار.
وأكدت مصادر مهنية تواصلت مع جريدة هسبريس الإلكترونية أن أسعار لحوم الأغنام عرفت زيادة مهمة، إذ بلغ سعرها بالمجازر الكبرى 120 درهما محققا زيادة بلغت 10 دراهم في الكيلوغرام؛ فيما بلغت الزيادة في أسعار لحوم الأبقار المحلية حوالي 5 دراهم بعدما بلغ 95 درهما. وسجلت أسعار لحوم الأبقار المستوردة من البرازيل زيادة بلغت درهمين في الكيلوغرام، ووصلت إلى حوالي 78 درهما.
في تعليقه على السياق الذي يحيط بالموضوع، أكد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن التطورات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والحرب في المنطقة “ليس لها إلى حدود الآن أي تأثير مباشر على أسعار اللحوم في السوق المحلية”.
وأوضح جبلي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أغلب عمليات الاستيراد تتم وفق برمجة مسبقة تمتد عادة لثلاثة أشهر، حيث يتم الاتفاق على الأسعار والكميات قبل فترة طويلة من وصول الشحنات.
وأضاف رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي مبينا أن اللحوم المستوردة حاليا “جرى اقتناؤها وفق أسعار تم تحديدها قبل أشهر؛ وهو ما يجعل تأثير أي ارتفاع محتمل في أسعار الطاقة أو النقل غير ظاهر في الوقت الراهن”.
وأشار الفاعل المهني عينه إلى أن المغرب يعتمد أساسا على واردات اللحوم من البرازيل عبر المحيط الأطلسي؛ وهو مسار “لم يتأثر بشكل مباشر بالتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مما يمنع احتمال حدوث أي اضطرابات فورية في الإمدادات”.
وفي ما يتعلق بالأسعار الحالية، أوضح المتحدث أن الارتفاع الطفيف المسجل في أسعار اللحوم “لا يرتبط بالتطورات الدولية؛ بل يعود أساسا إلى ارتفاع الطلب في هذه الفترة من العشر الأواخر في رمضان والاستعداد لعيد الفطر”، لافتا إلى أن غلاء لحوم الأغنام مرتبط أساسا بـ”استعداد الكسابة والفلاحين لعيد الأضحى الذي يعرف زيادة الإقبال على اقتناء الماشية”.
واستدرك جبلي قائلا: “إن أي تأثير محتمل للتطورات الدولية على الأسعار، في حال وقوعه، لن يظهر إلا بعد مرور فترة زمنية مرتبطة بدورات الاستيراد الجديدة التي تقدر بحوالي 3 أشهر”. كما توقع أن يسجل السوق استقرارا في الأسعار، وعودتها إلى طبيعتها بعد العيد.
المصدر:
هسبريس