آخر الأخبار

كتاب جديد للسفير المغربي محمد مالكي يكشف كواليس العمل الدبلوماسي

شارك

صدر لمحمد مالكي، السفير المغربي بدولة الهند، كتاب بعنوان “ماذا لو… لم لا؟”، يقدم فيه سردا غنيا لتجارب حياته الدراسية والمهنية، جامعا بين القصص الشخصية والحكايات الواقعية من ساحات العمل الدبلوماسي، كاشفا بذلك عن التحديات اليومية التي يواجهها هذا العمل؛ بدءا من إدارة العلاقات المعقدة بين الدول، وصولا إلى المواقف الدقيقة التي تتطلب التوازن بين المصالح والاعتبارات الإنسانية.

الدبلوماسي المغربي، الذي راكم خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، اختار في عمله المؤلف من 20 فصلا موزعا على 227 صفحة أسلوبا سرديا يمزج بين الذكريات الشخصية والتحليل الواقعي للأحداث؛ ما يمنح القارئ فهما أعمق لطبيعة العمل الدبلوماسي، ليس كمجرد بروتوكولات ولقاءات رسمية، بل كرحلة مليئة بالتحديات والصعوبات التي تحتاج إلى مهارات استثنائية وحكمة مستمرة.

وجاء في مقدمة الكتاب أن “القارئ عندما يشرع في استكشاف تفاصيل هذا الكتاب المشوقة قد تكون ردّة فعله الفورية أن محتوى الكتاب بأكمله لا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة فقط، أو تصنيفه تحت فئة واحدة محددة. في الواقع، في المراحل الأولى من المجلد، يحاول الكاتب اصطحاب القارئ في رحلة تعكس حالة العقل التي كان عليها قبل كتابة هذا الكتاب. في ذلك الوقت، أصبح السؤال حول سبب كتابته للكتاب أو عدم كتابته ذا أهمية قصوى. ومرة أخرى، عندما يتم التغلب على القلق المرتبط بـ’ماذا يكتب’، وما قد يكون محل اهتمام القارئ، يصبح السؤال عن ‘كيفية الكتابة’ أكثر تحديا بالنسبة لدبلوماسي ما زال في الخدمة”.

وتابعت المقدمة: “بعد فترة وجيزة من الاطلاع على أجزاء من حياة الكاتب، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، ‘مغامرات ومطبات المرحلة المبكرة’ وعدد من الأحداث خلال سنواته الدراسية، خاصة في الفصول الأولى، يكتشف القارئ سريعا أن هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية تقليدية بالمعنى المعتاد، بل إنه يتناول أسلوب حياة الكاتب والطريقة التي نشأ بها داخل أسرة مغربية. كل هذا ينعكس في إعداد القارئ لفهم بعض المواقف الأساسية في شخصية الكاتب”.

وأكد الكتاب أن “الأحداث التي تم سردها في الصفحات المختارة عشوائية إلى حد كبير، وليست مرتبة ترتيبا زمنيا. وقد تم ذلك لهدف وغاية محددة، فهي تضيف إلى الفهم الشامل للأسرة من منظور اجتماعي وتعليمي وبيئي. كما تم اختيار الأحداث إما لما فيها من جانب كوميدي أو لما تحمله من دروس حياتية يُراد مشاركتها مع القارئ. ويلتقي هذان العنصران في بعض الأحيان ويتصلا بطريقة ما من خلال قراءة ومشاركة التجارب. وهكذا يصبح كل قارئ جزءا من الكتاب، لأنه رغم كونه مستندا إلى قوة السيرة الذاتية، يتحول الكتاب بسرعة إلى منظور فلسفي يتعمق في سبب اتخاذنا للخيارات التي نقوم بها”.

ولم يتردد الكاتب، الذي سبق أن شغل مناصب رفيعة في باكستان والكاميرون إلى جانب منصب رئيس قسم الشؤون الآسيوية في وزارة الشؤون الخارجية، في “الكشف عن بعض التجارب الصادمة التي غيرت حياته بالكامل وطريقة تفكيره. والأهم من ذلك يظهر تصور الكاتب فيما يتعلق بمجموعة من القيم السلوكية الواعية، حيث تتجاوز قيمة الأشياء ثمنها.

وقد وجهته هذه القناعة الناضجة في حياته الشخصية وفي تربية بناته، كما توضح كيف يسعى إلى تطبيق المبادئ نفسها في حياته الرسمية أثناء تعامله مع زملائه والهيكل الإداري”.

وأكدت مقدمة الكتاب أن هذا الأخير “يمكن النظر إليه من منظور تاريخي، حيث يُجسّد فيه الكاتب فخر الانتماء من خلال بحث تفصيلي عن تاريخ بلده، المغرب، الذي يظل واحدا من أقدم الدول والممالك في العالم. لقد ساهم هذا البلد بشكل كبير في الحضارة الإنسانية من خلال التعليم والعمارة والثقافة، ويضم عددا مذهلا من المواقع التراثية والتاريخية.

وهذه العناصر تجعل التواصل مع شعوب بلاد مثل الهند أسهل، حيث تساعد هذه الدولة-القارة ذات الإرث الحضاري الفريد القراء على التعرف على أنفسهم ضمن عناصرها المميزة”.

وفي شهادة له متضمنة في هذا العمل، قال الأكاديمي الهندي راتان تاتا إن “الصفحات الافتتاحية للكتاب، بينما تعكس الهوية الشخصية المتنوعة للكاتب، كونه مغربيا، وعالما في التاريخ، ومسافرا، ورفيقا ممتعا، وهو نوع الشخص الذي يتمنى الجميع وجوده في حياتهم، يتحول الكتاب سريعا إلى مثابة منشور للأفكار يعكس تعدد مهارات رواية القصة. من خلال سرد الحوادث والتجارب المتنوعة التي يعددها الكاتب خلال القراءة، يقدم الكتاب نقطة انطلاق جديرة بالثناء لحوار ممتع بين القارئ والمؤلف، يتمحور حول المحتوى؛ لكن اختزال هذا الكتاب إلى مجرد تجارب شخصية هو نصف الحقيقة فقط، وسيقلل بشكل كبير من عمق واتساع خبرة الكاتب”.

وبيّن الأكاديمي الهندي سالف الذكر أن “الكتاب يتخذ نهجا غير تقليدي بعض الشيء، إذ يتوقف عن كونه سيرة ذاتية بحتة. في الوقت نفسه، يحتوي على مجموعة من التجارب الفريدة، إلى جانب لمحات من قصص عائلية، خاصة من سنواته المبكرة، والتي تعد موردا أساسيا للقصص الشخصية لأي كاتب. لكن بعد ذلك، ومن خلال دمج جزء بديل من السرد، قلب المؤلف المحتوى التقليدي للكتابة البيوغرافية رأسا على عقب من خلال تقديمه متعدد الأشكال”.

وتابع محرر الشهادة سالف الذكر: “ما يميز هذا السرد ليس مجرد الكشف عن عنوانه الاستفزازي إلى حد ما — الذي، في رأيي، يجذب القارئ لاستكشاف المزيد — بل جوهره يكمن في أنه منسوج ضمن هذا التزاوج الفريد بين القصص الشخصية وعدد من حكايات الآخرين. كما يُطلع القارئ على مجموعة قيّمة من دروس الحياة التي تظل صحيحة عبر الزمان والأجيال. ومن خلال أسلوب الكاتب في الكتابة، يتمكن من دمج الذات مع الآخر في قراءة سهلة، حيث يظهر تدبرا متناغما للحقائق العالمية وتداعياتها، خلف سحابة من البيئة الشخصية”.

وخلص راتان تاتا إلى أن “الكتاب يتمتع بدرجة رائعة من الصراحة، وأنا معجب بشكل خاص بالأسلوب الفريد الذي يقدم من خلاله لمحة عن كواليس العمل الرسمي من منظور دبلوماسي، مع لمسات مفاجئة وسرعة بديهة. بدلا من الاعتماد على مقدمات أو استنتاجات طويلة، يختار السفير مالكي بعناية ما يقدمه من مقتنيات وذكريات، ثم يزينها بسرد أدبي مقتضب ولمسة من الدعابة المكبوتة، ليحولها إلى تعبيرات أدبية مميزة. ومن هنا، يصبح هذا الأسلوب في السرد أحد أبرز مكاسب هذا الكتاب”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا