جدد حزب العدالة والتنمية موقفه “الرافض للعدوان الغاشم الصهيو-أمريكي على إيران وشعبها ومقدراتها، والعدوان الصهيوني الغاشم على سيادة وأرض لبنان”، مؤكداً في الوقت نفسه “رفضه المطلق أي مساس بأمن واستقرار الدول العربية والإسلامية الشقيقة ومصالحها الحيوية، والاعتداءات السافرة وغير المبررة التي تشنها إيران على جيرانها بالخليج العربي”.
ودعا الحزب ذاته، في بيان عممه بعد انعقاد الاجتماع العادي لأمانته العامة نهاية الأسبوع، القيادة الإيرانية إلى “الامتناع عن رد العدوان الصهيو-أمريكي بعدوان مضاد ضد جيرانها بالمنطقة، بما يمنع الانزلاق نحو حرب شاملة وصدام كبير ومدبر بين دول الأمة الواحدة، وإدخال المنطقة برمتها في حرب بالوكالة لا تخدم سوى إرادة التحكم والهيمنة الصهيو-أمريكية”.
كما طالب الحزب ذو المرجعية الإسلامية عموم الأمة، قادة وشعوباً ونخباً وأحزاباً وقوى حية، بـ”العمل بوطنية ومسؤولية من أجل جمع الكلمة ولم الصفوف وتوحيد الجهود بهدف تشكيل محور للصمود وللدفاع عن أمن واستقرار ومصالح شعوب أمتنا في مواجهة التهديدات والأخطار المحدقة والمتصاعدة”.
وبرر التنظيم ذاته هذه الدعوة بما يحدث من “تهميش” للقانون الدولي والمؤسسات الأممية، وكذا “التفلت من المبادئ والقيم والأخلاق والمعايير الواجب مراعاتها في تدبير النزاعات وفي التعامل مع الأزمات”، مستنداً كذلك إلى ما سمّاه “المخطط الصهيوني الخبيث الذي يرمي إلى التحكم في دول وشعوب ومقدسات وقدرات أمتنا بمنطق لاهوتي مزور وكاذب ومضلل وخطير”.
إلى ذلك تطرّق بيان “البيجيدي” إلى بعض مستجدات العمل الحكومي والشأن الوطني، مستنكرا “المستوى المنحط الذي بلغته العديد من المواد التي تعرضها القناتان التلفزيتان العموميتان الأولى والثانية خلال هذا الشهر المبارك والعظيم”، وداعياً الحكومة والمؤسسات الإعلامية المعنية إلى “تحمل مسؤوليتها واحترام خصوصية وحُرمة هذا الشهر”، وعدم الإمعان في “استفزاز مشاعر الأسر المغربية المسلمة بمشاهد مقززة”.
وذكر الحزب عينه بما وصفه بـ”واجب الالتزام بالثوابت الوطنية الجامعة للأمة المغربية وبمقتضيات دفاتر التحملات، واستحضار طبيعة هذه القنوات باعتبارها قنوات عمومية تُمَوَّل من أموال الشعب المغربي المسلم، وهو ما يفرض عليها أن تقدم برامج وخدمات محترمة تنسجم مع مرجعية وثوابت المجتمع المغربي المسلم”.
وإثر إحالة الحكومة على البرلمان مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنشر، الذي قضت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة بعض مقتضياته للدستور؛ ومشروع قانون يقضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات العطرية والطبية، أكد الإطار السياسي نفسه رفضه “محاولة التلاعب والالتفاف من طرف الحكومة على مضامين قرار المحكمة الدستورية، وخاصة ما يتعلق بوجوب احترام مبدأ المساواة ومبدأ التعددية في تمثيلية جميع المهنيين داخل المجلس من الصحافيين والناشرين”.
وبخصوص مشروع قانون رقم 038.25 يقضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، أعلنت الأمانة العامة للحزب رفضها الصارم حل وتصفية هذه الوكالة، داعية عوض ذلك إلى “تخويلها الإمكانات الأكاديمية والمادية اللازمة للقيام بمهامها”، كما استنكرت هذا القرار الحكومي “الذي سيؤدي إلى حرمان إقليم تاونات القروي والجبلي من مؤسسة جامعية تم إحداثها بقانون سنة 2015”.
وتابع البيان: “في وقت تنتظر ساكنة هذا الإقليم إحداث نواة جامعية مقررة منذ سنوات لتقريب الدراسات الجامعية من أبناء وبنات الإقليم تفاجأ، على العكس من ذلك، بحل الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية ونقل العقارات والمنقولات التي توجد في ملكيتها وتلك التابعة للمُلك الخاص للدولة إلى جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ونقل كل المستخدمين العاملين بها ودمجهم بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما يعني إغلاق هذه المؤسسة وإنهاء مهامها بشكل نهائي”.
ونبه الحزب ذاته إلى أن “قرار حل وتصفية هذه الوكالة يعاكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية ورفع التهميش عن بعض مجالات المغرب العميق، والقطع مع مغرب السرعتين في مجال التنمية الاجتماعية والمجالية”، مورداً أنه “يأتي على عكس التوجيهات الملكية بشأن اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية”.
وأكد “البيجيدي” أن “الاحتقان الذي تعيشه الجامعة المغربية، والإضراب الذي خاضه مؤخراً الأساتذة الجامعيون إثر صدور القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي بالجريدة الرسمية في 23 فبراير 2026، هو نتيجة طبيعية لإمعان الحكومة في تغييب المقاربة التشاركية والاعتداد بأغلبيتها العددية في تمرير قوانين ذات أهمية خاصة دونما اعتبار لوجهة نظر المهنيين والمعنيين”.
وحذر الحزب القائد للحكومة في الولايتين السابقتين من رفض السلطة التنفيذية “المنهجي” اقتراحات المعارضة وتوصيات المؤسسات الدستورية ذات الصلة، وتابع: “هذا ما سبق أن نبهت إليه في حينه الأمانة العامة للحزب بخصوص هذا القانون، وتدعو الحكومة إلى التفاعل السريع مع هذه الاحتجاجات والمبادرة إلى الحوار الجاد والمسؤول لمعالجة الإشكاليات التي يطرحها تنفيذ هذا القانون، بما يحافظ على استقرار الجامعة واستقلاليتها ومصلحة الطلبة والطالبات، ويراعي المقاربة التشاركية مع الأطر الجامعية”.
المصدر:
هسبريس