حميد زيد – كود//
كل هذا لم يعد ممكنا في المغرب:
-تحالف اليسار.
-المرشح المشترك.
-الجبهة الموحدة.
-الاندماج.
-الائتلاف.
كل هذا نتيجته معروفة مسبقا.
كل هذا ورغم أنه غير ممكن.
ومضيعة للوقت.
فإنه لا يخلو مع ذلك من حس فكاهة.
ومن جانب سريالي.
وجنون سياسي أيضا.
ومن تسلية لمن يرغب في أن يتسلى.
حيث يشترط الحزب الاشتراكي الموحد مثلا. في أي تنسيق أو تحالف مع فيدرالية اليسار”الالتزام بعدم المشاركة في أي حكومة لا تنبثق عن فعل ديمقراطي حقيقي”.
والعهدة على موقع هسبريس الذي يتابع هذا الموضوع الشيق بطريقة ممتعة. ومستمرة. ودقيقة.
وباهتمام بالغ.
وهذا يعني أن التواجد في الحكومة. “في ظل الدستور القائم” هو خط أحمر. في نظر رفاق نبيلة منيب.
وخلاف عميق كهذا بين الفيدرالية والاشتراكي الموحد يبعدهما عن أي إمكانية للتحالف مع حزب التقدم والاشتراكية.
وهو ما سوف يعرقل أي عملية اكتساح انتخابي ممكنة.
بينما يعرف المغاربة جميعا.
ويعرف الخصوم والأصدقاء.
والصغير والكبير.
أن الحزب الاشتراكي والموحد وفيدرالية اليسار مجتمعين. ومعهما كل النشطاء.
وكل يسار الفيسبوك.
لن يتمكنوا من الحصول على أكثر من ثلاثة مقاعد في البرلمان.
وأن مشاركتهما في الحكومة هي أبعد من القمر.
ومن المريخ.
ومستحيل من مستحيلات الكون.
ورغم ذلك فالنقاش محتدم حول المشاركة في الحكومة من عدمها.
و في كل يوم يتم وضع أرضية جديدة.
وتظهر عمليات اتهام و تخوين.
وتجذر.
وتظهر خلافات حادة بين الرفاق.
وصراعات.
واشتراطات جديدة.
ويظهر إصلاحيون في فيدرالية اليسار ليسوا ضد المشاركة في الحكومة بالمطلق.
ويبدون مرونة سياسية.
لكنهم يريدون ضمانات كي يقوموا بتنزيل برنامجهم السياسي والانتخابي.
بينما الضامن غير متوفر للأسف.
الضامن ميت من الضحك على هذا اليسار المغربي
ولكم أن تتخيلوا نبيل بنعبد الله. بكل براغماتيته السياسية. يضحك هو الآخر في عبه. أثناء مجالسته لقيادات هذه الأحزاب. من أجل إنشاء جبهة موحدة لليسار.
ولا شك أنه سيعتذر لهم بلطف.
وسينسحب.
وسيضرب صفحا عن أي فكرة تدعو إلى التحالف.
مفضلا العزلة.
وأن يبقى لوحده.
ويسار كهذا يمكن أن يؤثر سلبا على من يتحالف معه.
ويمكن أن يصيبك بالعدوى.
والمقاعد القليلة التي كان يحصل عليها حزب التقدم والاشتراكية على سبيل المثال يمكنه أن يفقدها بسهولة.
في حالة إنشاء أي جبهة موحدة.
وفي حالة تقديم أي مرشح مشترك.
ولذلك فالأفضل في هذه الحالة. وفي السياق السياسي المغربي.
أن يبقى الحزب لوحده. ولا يتحالف مع أحد.
وينتظر حظه مع صناديق الاقتراع.
لأن مخاطر الجبهة الموحدة أكثر من فوائدها.
وقد جرب الحزب الاشتراكي وفيدرالية اليسار الوحدة ولم يحققوا أي شيء.
وجربوا الابتعاد عن بعضهم البعض والنتيجة دائما هي هي.
لكن الشمعة تحن دائما إلى الرسالة.
وللأرضيات.
وللاشتراطات. وللخلافات. وللنقاشات. وللاجتماعات الصاخبة.
لأنها ملح حياة اليساري الراديكالي.
وهو غير موجود.
وهو صفر.
وهو لا يُرى بالعين المجردة.
فإنه يرفض المشاركة في أي حكومة يحكمها الدستور الحالي.
والتحالفات الهجينة.
على عكس اليمين المغربي.
الذي لا يشغل باله بأي تحالف. ولا أي جبهة موحدة.
وكل حزب مكتف بنفسه.
وكل مرشح يميني يتنقل بين الأحزاب اليمينية مثل الفراشة.
وتجده اليوم في الأصالة والمعاصرة.
وغدا في التجمع الوطني للأحرار. أو الحركة الشعبية. أو الاتحاد الدستوري.
بمن في ذلك رؤساء الأحزاب.
ولا يصدع رأسه بأي أرضية
ولا بأي نقاش.
ولا بأي جدل.
ومع ذلك فإن اليمين يفوز في كل مرة بالانتخابات
وحين يفوز على اليسار
يعمل على إرساء و تنزيل الدولة الاجتماعية
التي هي فكرة يسارية
مناقضا بذلك أي توجه يميني يحترم نفسه
منتصرا للجبهة الموحدة
و لتحالف اليسار
في بلاد
كل مشاريعها. وكل برامجها السياسية. والاقتصادية. والاجتماعية. موضوعة سلفا. وجاهزة.
وما تبقى هو فرجة ممتعة
وأرضيات
وعجائب لا تنتهي
بمشاركة من كل أطراف الطيف السياسي.
المصدر:
كود