أكد عثمان الهرموشي، نائب رئيسة منظمة مهنيي الصحة التجمعيين، أن الحكومة حققت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المكتسبات المهمة على مستوى إصلاح المنظومة الصحية، معتبراً أن أبرز ما تحقق يتمثل في إرساء خيط ناظم يربط بين الرؤية الملكية للإصلاح والعمل الحكومي، بما مكّن من تسريع عدد من الأوراش المرتبطة بتأهيل القطاع الصحي وتعزيز بنياته ومؤسساته.
وأوضح الهرموشي، في كلمة له خلال أول لقاء من “مسار المستقبل” حول المنظومة الصحية، مساء السبت بالصخيرات، أن التنسيق الحكومي لعب دوراً أساسياً في تحقيق هذه النتائج، مبرزاً أن رئاسة الحكومة حرصت على ضمان الانسجام بين مختلف القطاعات المعنية عبر لجان قيادة كانت تجمع أهم القطاعات الحكومية، وعلى رأسها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية.
وتوقف الهرموشي عند تجربة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، واصفاً إياه برجل الدولة الذي بصم مسار الحزب وعمل على تنظيمه وتقويته، مشيراً إلى أن اللقاء المنعقد اليوم، والتي تعد واحدة من بين تسع عشرة منظمة موازية داخل الحزب، يشكلان دليلاً على الجهد التنظيمي الذي بذله.
وأضاف أن أخنوش لم يسلم القيادة الجديدة للحزب مجرد تنظيم سياسي، بل سلّمها ما وصفه بـ”عائلة تجمعية” تؤمن بأن الخصم الحقيقي في العمل السياسي ليس الأحزاب الأخرى، بل مشاكل المواطنين والمواطنات، مؤكداً أن الحزب سيواصل العمل دائماً إلى جانب المصلحة العليا للوطن، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن المغرب يحتاج إلى جهود جميع رجاله ونسائه.
وشدد على أن نجاح الإصلاح الصحي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك أهل المهنة، ملفتا أن لهذا اللقاء ثلاث دلالات أساسية، موضحاً أن أولى هذه الدلالات تتمثل في أن حضور مهنيي الصحة يعكس انخراطهم خلف الورش الملكي الذي يقوده الملك محمد السادس من أجل إنجاح إصلاح المنظومة الصحية.
أما الدلالة الثانية، بحسب الهرموشي، فتتمثل في نجاح الحزب والمنظمة في مصالحة مهنيي الصحة مع العمل السياسي، مشيراً إلى أن هذه الفئة كانت في السابق بعيدة عن الانخراط السياسي. وأضاف أنه قبل ست أو سبع أو حتى ثماني سنوات كان من الصعب تصور حضور قاعة تضم نحو 1500 مشارك داخل حزب سياسي يناقشون بأفكارهم قضايا مرتبطة بالمنظومة الصحية والحماية الاجتماعية.
أما الدلالة الثالثة، فتتمثل في كون هذا اللقاء يشكل انطلاقة جديدة مع الرئيس الجديد للحزب من أجل استشراف المستقبل، مبرزاً أن الأفكار داخل الحزب تتجدد باستمرار، وأن المرحلة المقبلة من الإصلاح تتطلب مواصلة الإسهام كما تم خلال المرحلة الأولى.
وأوضح أن عدداً من المقترحات التي صدرت عن المنظمة في وقت سابق، في إطار النقاش حول السياسات العمومية، تم تضمينها في البرنامج الانتخابي قبل أن تتحول لاحقاً إلى سياسات عمومية معتمدة.
وفي هذا السياق، أعلن الهرموشي التزام المنظمة بإعداد استراتيجية جديدة لمواكبة المرحلة المقبلة من الإصلاح، مؤكداً أنهم يتعهدون لرئيس الحزب بالعمل على بلورة رؤية جديدة سيتم تقديمها خلال الأشهر المقبلة.
واعتبر أن اللقاء يشكل أيضاً مناسبة للتوقف عند ما أنجزته الحكومة في مجال إصلاح المنظومة الصحية، وهو الموضوع الذي ستتناوله الجلسة الأولى من هذا اللقاء.
وأكد أن أبرز ما تحقق يتمثل في خلق خيط ناظم بين الرؤية الملكية والعمل الحكومي، موضحاً أن هذا النجاح تحقق بفضل عمل حكومي منسق كانت تشرف عليه رئاسة الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، من خلال لجان قيادة كانت تجمع أهم القطاعات الحكومية، وعلى رأسها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية.
وأشار في هذا السياق إلى أن هذا القطاع يقوده حالياً الوزير أمين التهراوي، الذي وصفه بالكفاءة التجمعية، معتبراً أنه عمل على تسريع مجموعة من الملفات داخل هذا القطاع.
وتوقف الهرموشي عند عدد من المؤشرات التي اعتبرها دليلاً على التحول الذي يشهده القطاع الصحي، متسائلاً من كان يتوقع أن يتوفر المغرب سنة 2026 على 12 مستشفى جامعياً، أو أن يصل العدد نفسه إلى اثنتي عشرة كلية للطب.
كما أشار إلى الإصلاحات التي همّت المسار المهني للأطباء، موضحاً أن الطبيب في المغرب سيحصل على معادلة الدكتوراه، إضافة إلى اعتماد أجر متغير، مؤكداً أن آفاقاً أخرى ما تزال مطروحة في المستقبل، وأن هذه الإجراءات شملت أيضاً فئة الممرضين وباقي مهنيي الصحة.
وتطرق كذلك إلى ورش التحول الرقمي، مشيراً إلى أن الملف الطبي الرقمي أصبح اليوم واقعاً ملموساً، مضيفاً أن وزير الصحة سيتحدث عن هذا الموضوع دون شك خلال اللقاء.
واعتبر الهرموشي أن كل هذه المعطيات تعكس حجم المجهود الذي بذلته الحكومة في هذا المجال، مؤكداً أن هذا العمل يندرج ضمن مسؤولية الحكومة أمام الله وأمام الوطن وأمام الملك وأمام المواطنين والمواطنات.
وفي ختام كلمته، وجه رسالة إلى مهنيي الصحة، مشيداً بدورهم في الدفاع عن حق المواطنين في الصحة على مستوى المؤسسات الاستشفائية، مؤكداً أن دورهم لم يعد يقتصر على العمل داخل المستشفيات، بل امتد أيضاً إلى الدفاع عن قضايا مهنيي الصحة من خلال المشاركة السياسية.
وأوضح أن الهدف من هذا اللقاء هو الاستماع إلى مهنيي الصحة ومناقشة قضاياهم، معتبراً أن هذه المبادرة ليست سوى بداية لجولة جديدة من اللقاءات عبر مختلف جهات المغرب، مشيراً إلى أنه سبق أن تم عقد اجتماعات مماثلة مع عدد من المهنيين في عدة جهات.
وختم بالتأكيد على أن الإصلاح الجاري هو إصلاح يهم الأجيال المقبلة، معرباً عن ثقته في قدرة الجميع على إنجاحه حتى يكونوا عند حسن ظن الملك محمد السادس وعند حسن ظن المواطنين.
المصدر:
العمق