آخر الأخبار

الحرب في إيران تربك أسواق الطاقة وتفاقم مخاوف الانهيار الاقتصادي

شارك

في سياق تداعيات الحرب الحالية بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى أعلنت شركة “قطر للطاقة” عن “حالة القوة القاهرة” أمام عملائها، قرار يأتي في وقت تعد دولة قطر واحدة من أهم ثلاثة أعمدة لسوق الغاز في العالم، إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، لتفاقم حالة الإمدادات الطاقية بهذا التوقف التام من وضع يتجاوز حسابات أسعار تكاليف التأمين إلى عجز فعلي في الإمدادات إلى أجل غير معلوم.

وفي هذا السياق أكد وزير الطاقة القطري، سعد بن شريده الكعبي، أن الهجوم الإيراني الأخير الذي استهدف بطائرة مسيرة أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في البلاد، ودفع إلى إعلان حالة القوة القاهرة، سيجعل قطر حتى إذا توقفت الحرب فورا تحتاج إلى أسابيع أو شهور للعودة إلى دورة تسليم طبيعية.

وتوقع الوزير أن ترتفع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ورجح إعلان جميع الدول الخليجية التي طالها الضرر من الحرب “حالة القوة القاهرة” هي الأخرى، ما سيؤدي حسبه إلى انهيار اقتصادات العالم إذا استمرت هذه الحال لبضعة أسابيع.

الخبير الاقتصادي محمد جدري أوضح أن إعلان شركة “قطر للطاقة” حالة القوة القاهرة يأتي كإجراء قانوني لحماية مصالحها المرتبطة بـ”العقود الآجلة”، وهي العقود التي تُلزم الشركة بإمداد عملائها من الدول والشركات في مواعيد محددة ووفق شروط صارمة تتعلق بآجال التوريد، مردفا: “بينما تنص هذه الاتفاقات عادة على غرامات مالية باهظة أو إمكانية إلغاء العقود في حال الإخلال بالتنفيذ فإن تفعيل بند ‘القوة القاهرة’ يمنح الشركة غطاء قانونيا يحررها من هذه الالتزامات والتبعات القانونية والمالية الناتجة عن توقف إمدادات المنتجات، نظرا لوجود ظرف استثنائي خارج عن إرادتها”.

وفي سياق تفسير الأسباب والموجبات أشار جدري إلى أن “استناد ‘قطر للطاقة’ إلى هذا البند جاء نتيجة الهجمات التي استهدفت المنطقتين الصناعيتين في ‘رأس لفان’ و’مسيعيد'”، موردا أن “هذا الإجراء يتطلب توفر ركائز أساسية كأن يكون الحدث فجائيا وغير قابل للتوقع عند إبرام العقد، وأن يجعل تنفيذ الالتزامات مستحيلا من الناحية التقنية أو الفنية، مثل تعطل خطوط الإنتاج أو إغلاق الممرات الملاحية الإستراتيجية كمضيق هرمز”.

وخلص الخبير ذاته إلى أن “مفاعيل هذه الحالة تظل مؤقتة، إذ يتم استئناف العمل بالعقود والالتزامات بشكل طبيعي فور زوال الأسباب القهرية وعودة الأوضاع إلى طبيعتها”.

الخبير الطاقي أمين بنونة أكد من جهته أن اعتماد المغرب على الغاز الطبيعي لا يتجاوز 4% من إجمالي احتياجاته الطاقية، وهو معطى رقمي يجعل المملكة في منأى نسبياً عن المخاطر الحادة التي تواجهها الأسواق العالمية اليوم.

وأوضح بنونة أن “الغاز الطبيعي سجل أعلى معدلات الارتفاع السعري عالمياً، متأثراً بالقرار الاستثنائي لشركة ‘قطر للطاقة’ تعليق إنتاجها، ما وضع الدول الأكثر اعتماداً عليه في موقف حرج”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس أشار الخبير ذاته إلى “صعوبة تداعيات الأزمة على مستويات الأسعار، إذ سجلت المحروقات السائلة زيادة تراوحت بين 20% و25% تقريبا، في حين قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 30%”، مبرزا أن “هذه القفزة السعرية الملحوظة تعكس الثقل الإستراتيجي لشركة ‘قطر للطاقة’ والمكانة المركزية لدولة قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، باعتبارها المحرك الرئيس لاستقرار الإمدادات الدولية في هذا القطاع”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا