أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الأرامل اللواتي استفدن من الدعم الاجتماعي شهد عددهن تضاعف ست مرات في سنة 2025 مقارنة بعام 2021، مبرزة أن الحكومة لم تخف ولم تتردد في المضي قدماً في إصلاح نظام المقاصة دون المس بالقدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضحت نادية فتاح، في كلمة لها خلال أول لقاء من “مسار المستقبل” حول المنظومة الصحية، عشية السبت بالصخيرات، أن ورش الدولة الاجتماعية الذي أطلقه المغرب في السنوات الأخيرة يمثل تحوّلاً مجتمعياً كبيراً في مسار البلاد، مشددة على أن الرهان الأساسي لهذا الورش يتمثل في الاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال سياسات اجتماعية تشمل الدعم المباشر للأسر، ومساندة الأرامل، وتعزيز المنظومة الصحية، مؤكدة أن الحل الوحيد يتمثل في الاستمرار في العمل وتسريع وتيرة الإصلاحات.
كما أكدت نادية فتاح أن الحكومة لم تخف ولم تتردد في المضي قدماً في إصلاح نظام المقاصة، على الرغم من المخاوف التي أثيرت من قبل البعض، مشددة على أن الهدف من هذه السياسات العمومية هو توجيه الدعم إلى من يحتاجه فعلاً.
وأوضحت أن المواطن الذي يحتاج إلى دعم بسيط يستفيد منه بالكامل دون أن يُحرم، مشيرة إلى أن الدولة ملتزمة بضمان الإنصاف للفئات المستحقة وكذلك تحقيق عدالة مجالية بين مختلف المجالات الترابية، مضيفة أن هذه المقاربة تجعل الحكومة مطمئنة، لأنها ترتكز على أسس واضحة وعادلة في تخصيص الدعم العمومي.
وأشارت الوزيرة إلى أن اختيار موضوع الصحة في أول محطة من “مسار المستقبل” يعكس الأهمية الكبرى التي يحظى بها هذا القطاع، خاصة بالنسبة للمهنيين وللقطاعات الحكومية المعنية بتعبئة الموارد المالية.
وأكدت أن ورش الدولة الاجتماعية والحماية الاجتماعية يعد ورشاً ملكياً كبيراً، وواحداً من أهم التحولات التي يشهدها المغرب في العصر الحديث، موضحة أن المغرب الصاعد لن يتحقق إلا من خلال الاستثمار في الإنسان والرأسمال البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لمستقبل الأجيال المقبلة.
وفي سياق عرضها لتقدم تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، أوضحت فتاح أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر مكن حوالي أربعة ملايين أسرة من الاستفادة من دعم شهري، مشيرة إلى أن أكثر من 60 في المائة من هذه الأسر تقطن في العالم القروي، وهو ما يعكس تحقيق قدر من العدالة المجالية في استهداف الفئات المعنية.
وأضافت أن نحو 65 في المائة من الأسر المستفيدة تضم أطفالاً في سن التمدرس، معتبرة أن هذا المعطى مهم لأنه يساهم في تشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم وبناء مستقبلهم.
وتطرقت الوزيرة إلى دعم الأرامل، مؤكدة أن هذا الملف شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعف عدد المستفيدات ست مرات مقارنة بسنة 2021، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
كما أشارت إلى أن عملية استهداف المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر تتم بطريقة شفافة، بالاعتماد على التكنولوجيا والسجل الوطني الموحد، بما يضمن وضوحاً أكبر في صرف الإعانات، إلى جانب برامج اجتماعية أخرى مثل دعم السكن.
وفي ما يتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، أبرزت فتاح أن هذا الورش عرف تقدماً على مستوى التشريع والاستثمار في البنيات الاستشفائية، معربة عن شكرها للبرلمانيين الذين ساهموا في تسريع وتيرة المصادقة على القوانين المرتبطة بالإصلاح. وأكدت أن إصلاح القطاع لا يقتصر على البنيات أو القوانين فقط، بل يشمل أيضاً المهنيين العاملين في القطاع الصحي، معتبرة أن اختيارهم لهذا المجال يعكس رسالة إنسانية قبل أن يكون مجرد وظيفة.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة حرصت قبل إطلاق الإصلاحات على الاستماع إلى مهنيي الصحة باعتبارهم الأكثر احتكاكاً بالمواطنين ومعرفة بحاجياتهم اليومية، مشيرة إلى أن العلاقة المباشرة التي تجمعهم بفئات واسعة من المغاربة تجعلهم في موقع متقدم لتشخيص الإكراهات المطروحة داخل المنظومة الصحية.
وأضافت أن الحكومة تدرك وجود تحديات وملفات ما تزال مطروحة، مؤكدة أن النقاش حولها سيستمر مع مهنيي القطاع، غير أنها شددت في المقابل على أهمية إبراز حجم الإنجازات التي تحققت، داعية إلى نقل هذه المعطيات إلى المواطنين.
وأكدت فتاح أن الهدف من الإصلاحات الصحية لا يقتصر على تقديم العلاج فقط، بل يتجاوز ذلك إلى حماية الأسر المغربية، موضحة أن مرض أحد أفراد الأسرة ينعكس على استقرارها بالكامل، سواء تعلق الأمر بالآباء أو الأطفال، مضيفة أن السياسات العمومية في هذا المجال تسعى إلى توفير حلول علاجية، وفي الوقت نفسه ضمان كرامة الأسر ومساندتها في مواجهة التحديات الصحية.
وفي هذا السياق، شددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على العلاج إلى تعزيز الوقاية وسياسات الصحة العمومية، خاصة في ما يتعلق بمحاربة الأمراض المزمنة، معتبرة أن التشخيص أصبح واضحاً وأن حجم الاستثمار في القطاع الصحي محدد، غير أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات، لأن المواطن ما يزال ينتظر نتائجها على أرض الواقع.
وتطرقت وزيرة الاقتصاد والمالية إلى مسألة تمويل هذا الورش، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بمجرد نفقات مالية بل باستثمار حقيقي في الرأسمال البشري، موضحة أن الحكومات السابقة كانت تدعم مواد معينة، بينما تتجه السياسات الحالية إلى دعم الموارد البشرية والشباب المغربي باعتبارهم أساس التنمية، كما أكدت في الوقت ذاته أن استدامة هذا الورش تفرض توفير شروط الاستمرار وعدم التراجع عنه مستقبلاً.
وأوضحت أن تحقيق ذلك يمر أولاً عبر اقتصاد قوي ونمو اقتصادي مستدام، مشيرة إلى أن دعم الاستثمار والاقتصاد الوطني يساهم في رفع الموارد الضريبية والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وهو ما مكّن الدولة من تعبئة الموارد الضرورية لتمويل البرامج الاجتماعية.
وأضافت أن هذه الموارد ساعدت على توفير الاعتمادات المالية التي تبلغ نحو 40 مليار درهم الموجهة لدعم المغاربة، بما في ذلك التمويلات التي خصصت لقطاع الصحة في إطار قانون المالية.
كما أكدت أن تحسين الاستهداف يعد عنصراً أساسياً في إصلاح السياسات العمومية، مشيرة إلى أن النقاش حول إصلاح نظام المقاصة أثار في السابق مخاوف عديدة، غير أن الحكومة اختارت المضي في هذا الاتجاه لأنها ترى أن الدعم يجب أن يوجه أساساً إلى الفئات التي تحتاجه فعلاً.
وأوضحت أن المواطن الذي يحتاج إلى دعم بسيط يجب أن يستفيد منه دون أن يتأثر، بينما من غير المنطقي أن تتحمل الدولة نفقات دعم لفئات لا تحتاج إليه.
وأكدت فتاح أن المسار الذي تسلكه البلاد في مجال الإصلاحات الاجتماعية يسير في الاتجاه الصحيح تحت القيادة الملكية، مشيرة إلى أن الاستثمار الأول يجب أن يظل موجهاً إلى الرأسمال البشري، سواء في قطاع الصحة أو في القطاعات الاجتماعية الأخرى، مع الإشارة إلى أن التعليم سيشكل بدوره محطة أساسية في هذا المسار.
المصدر:
العمق