هبة بريس – الرباط
في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية عقب اندلاع الحرب في إيران وما صاحبها من مخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد الدولية وارتفاع محتمل لأسعار النفط، تفيد المعطيات بأن مخزون المملكة من المحروقات يكفي لتغطية حاجيات السوق لمدة تناهز 30 يوما.
الحرب في إيران تؤثر على أسعار الوقود عالميا
لم تظل تداعيات الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران محصورة في الميدان العسكري أو في تقلبات أسعار النفط داخل الأسواق المالية، بل سرعان ما انعكست على أسعار الوقود في محطات التوزيع بعدد من دول العالم.
فقد بدأت عدة بلدان، خاصة تلك المعتمدة على استيراد الطاقة في أوروبا وآسيا وإفريقيا، تسجل زيادات مباشرة في أسعار المحروقات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الوقود بإسبانيا لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ثمانية أشهر، مسجلة زيادة تقارب 1 في المائة مقارنة بالأسبوع الماضي. أما في فرنسا فقد تجاوز سعر الغازوال عتبة 1.7 أورو للتر، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ نحو عام، فيما شهدت بلجيكا بدورها ارتفاعا مماثلا بعدما فاق سعر الغازوال 1.9 أورو للتر.
وامتدت هذه الزيادات إلى القارة الآسيوية، حيث قامت عدة دول بمراجعة أسعار المحروقات نحو الارتفاع، بالنظر إلى الاعتماد الكبير لاقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على واردات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
وفي إفريقيا أيضا، سجلت زيادات في أسعار الوقود بمحطات التوزيع في كل من كينيا وجنوب إفريقيا، في حين يُرتقب أن تتجه مصر بدورها إلى رفع سعر البنزين في إطار آلية التسعير التلقائي، ليتجاوز 19.25 جنيها للتر، وهو السعر المعتمد منذ أكتوبر 2025.
المخزون الوطني مريح
وعلى الصعيد الوطني، تفيد مصادر متطابقة بأن مخزون المملكة من المحروقات يكفي لتغطية حاجيات السوق لمدة تناهز 30 يوما، وهو ما يعزز حالة الارتياح بشأن استقرار التموين.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنها تواصل مراقبة وضعية المخزونات الوطنية بشكل يومي ودقيق، بما يضمن تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف، مع متابعة تطورات سلاسل الإمداد الطاقي في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية.
الفينة: حجم التأثير على المغرب رهين بمدة استمرار الحرب
وفي قراءة اقتصادية لهذه التطورات، أكد الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن المغرب، بصفته بلدا غير منتج للنفط والغاز، يظل معرضا بطبيعة الحال للتأثر بالتقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية، خصوصا في حال اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع الأسعار الدولية.
غير أنه أوضح أن حجم التأثير سيظل مرتبطا بمدة استمرار الأزمة الجيوسياسية، مشيرا إلى أن انعكاساتها قد تبقى محدودة إذا تم تجاوز أزمة مضيق هرمز خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع.
وفي المقابل، حذر الفينة من أن استمرار المواجهة العسكرية لفترة أطول قد يؤدي إلى تداعيات أكثر حدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية. موضحا أن مدة العمليات العسكرية ستظل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت التأثيرات ستبقى ظرفية ومحدودة، أم ستتحول إلى موجة ارتفاعات أوسع في أسعار المحروقات والسلع المرتبطة بها عبر العالم.
المصدر:
هبة بريس