عشيّة الاحتفاء الأممي باليوم العالمي لحقوق النساء، المصادف لـ 8 مارس، عكس بيانان صادران عن كل من الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM) وفيدرالية رابطة حقوق النساء (FLDF)؛ وهما من الجمعيات النسائية الكبرى بالمغرب، “حالة من القلق والمساءلة” تجاه الفجوة القائمة بين الشعارات المرفوعة والواقع المعاش، داعيين إلى “مراجعة شاملة للمنظومة التشريعية والمؤسساتية”.
وفق ما استقرأته هسبريس ضمن بيانين منفصلين توصلت بنسختيهما لخّصت الهيئتان النسائيتان مطالبهما، التي توزعت إجمالاً بين الشق التشريعي–المؤسساتي وآخر يطال مستوى “السياسات العمومية والعدالة”.
فعلى صعيد التشريعي والمؤسساتي نادت الفعاليات النسائية عينها بـ”الإسراع في تنزيل مراجعة عميقة وشاملة لمدونة الأسرة تتلاءم تماماً مع الدستور والالتزامات الدولية لإنهاء كافة أشكال الحيف”؛ كما طالبت بـ”إخراج قانون إطار للمساواة”، يتضمن أيضا “وضع آلية مؤسساتية للمراجعة الشاملة لجميع القوانين لتتلاءم مع الدستور”، مثيرة أيضا “إخراج قانون خاص يُعرّف التمييز بكل أشكاله ويتضمن جوانب حمائية وجزائية وإعادة تأهيل الضحايا”.
وبمناسبة الثامن من مارس لهذا العام تصدّر مطلب “مراجعة قانون هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز” قائمة المطالب النسائية؛ وذلك “لضمان استقلاليتها المطلوبة”.
كما حفّزت المناسبة الأممية ذاتها “مطالب على مستوى السياسات العمومية والعدالة”، خاصة بالذكر “إستراتيجية وطنية للمساواة: تطوير إستراتيجية مشتركة بين القطاعات وفق المرجعية الأممية وبمقاربة تشاركية فعليّة”.
ونادت الهيئتان بـ”تفعيل العدالة الجنائية” من خلال “تجويد المنظومة الجنائية لتعزيز حماية النساء ضحايا العنف، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية للحد من الإفلات من العقاب”؛ وفي شق المناصفة السياسية طالبتَا بتفعيل المناصفة في الولايات والوظائف الانتخابية و”مكافحة العنف السياسي ضد النساء”، بتوصيفهما.
كما حضر مطلب “مناهضة خطاب التحريض” بـ”دعوة الفاعلين إلى تبني خطاب يحترم كرامة النساء ويقطع مع ثقافة التمييز والخطابات التي تستغل الهويات الثقافية لعرقلة المسار الحقوقي”.
أجمعت الهيئتان المذكورتان على أن “الاحتفاء بذكرى 8 مارس هذا العام يأتي في ظل وضع عالمي مطبوع بالحروب والدمار وتراجع الديمقراطية”. فيما استحضرت فيدرالية رابطة حقوق النساء “قلقاً بالغاً إزاء تآكل آليات إنفاذ القانون الدولي وتراجع فاعلية المنظومة الحقوقية العالمية”، بتوصيفها.
ولم تغِب “الانتهاكات في مناطق النزاع” عما تم رصده من “عدم الالتزام بمقتضيات القانون الدولي الإنساني في مناطق مثل السودان، الكونغو، والشرق الأوسط، حيث يتم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية”، لافتة أيضا إلى “الفجوة القانونية العالمية: مازالت النساء عالمياً لا يتمتعن إلا بـ 64 في المائة من الحقوق القانونية المتاحة للرجال، ما يعزز دعوات ‘لجنة وضع المرأة’ لتعزيز الولوج إلى العدالة وإزالة الحواجز الهيكلية”.
بدورها وجّهت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب انتقادات لاذعة للحكومة الحالية، معتبرة أن شعار “الدولة الاجتماعية”، المرفوع خلال ولايتها، “لم تُرافقه تدابير ملموسة لتمكين النساء”.
وفي ما يشبه تنبيهاً منها إلى “فجوة المؤشرات” سجلت الجمعية ذاتها “هزالة في الأرقام المرتبطة بالخدمات المباشرة للنساء”، موردة أن “الأوراش الإصلاحية لم تضع حقوق النساء في صلب أهدافها رؤية وتخطيطاً”.
كما انتقدت الجمعية النسائية نفسها تبني تقرير “النموذج التنموي” دون التخلص مما وصفته بـ”التصور الذكوري المنغرِس في العلاقات بين الجنسين”.
هذا بينما أعربت “فيدرالية رابطة حقوق النساء” عن رفضها تحويل الأزمات المفتعلة إلى “ذريعة لاستهداف المكتسبات النسائية أو جعل أجساد النساء ساحة للصراعات الجيوسياسية”، بحسب بيان صدر اليوم السبت.
رصدت الهيئات النسائية، التي تفاعلت عبر بيانات مفصلة مع تخليد اليوم الأممي، “ثغرات قانونية عميقة” في المنظومة التشريعية الوطنية في المغرب، مثيرة في هذا الصدد الانتباه إلى بعض الأمثلة.
وقالت الجمعيتان المشكّلتان لعصب الحركة النسائية المغربية إن “قانون المسطرة الجنائية مازال يفتقر للضمانات الحمائية للضحايا”؛ كما نبهتا إلى كون “قانون محاربة العنف 103.13 لا يعكس مفهوم ‘العناية الواجبة’ المتفق عليه دولياً، مع تغييب مقاربة النوع في قانون الشغل والنظام الأساسي للوظيفة العمومية”.
أما في “قانون التعليم المدرسي” فاعتبر المصدران أنه “مُفتقر لبعد النوع الاجتماعي ولا ينص صراحة على محاربة الصور النمطية أو حماية الفتيات من العنف المدرسي”.
ولم تُغفِل الهيئتان النسائيتان الحديث عن نصوص القانون الجنائي و”مدونة الأسرة”، مشخصتين أن ثمّة “تعثراً في مراجعة القانون الجنائي منذ عقد، بينما يظل السؤال المركزي حول غاية الإصلاح في مدونة الأسرة عالقاً”.
وإجمالاً أكدت الحركة النسائية المغربية، من خلال (ADFM) و(FLDF)، أن السلم الاجتماعي والتنمية والإشعاع الدولي للمغرب لا يمكن أن يستقيم إلّا باحترام الحقوق الأساسية للنساء؛ فالمساواة الفعلية لم تعد تقبل التأجيل، وعلى البرلمان والحكومة البرهنةُ على أن “حقوق النساء لن تظل رهينة قاعة الانتظار إلى الأبد”، بتعبير بيان الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب.
المصدر:
هسبريس