آخر الأخبار

"يوم شهداء الواجب" يستحضر تضحيات الشرطة المغربية في خدمة المجتمع

شارك

يشكل اليوم الدولي لإحياء ذكرى أفراد الشرطة شهداء الواجب، الموافق 7 مارس من كل سنة، مناسبة لاستحضار ذكرى نساء ورجال الأمن الذين قدموا أرواحهم فداءً لاستقرار المجتمع المغربي، الذي تظل قيمه الأصيلة وفية لمعاني الإخلاص والتضحية من أجل الجماعة. وقد دعت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) خلال هذا اليوم الدول الأعضاء إلى الوقوف صفًّا واحدًا للاحتفال به عبر إضاءة أبرز معالمها الوطنية باللون الأزرق.

ويعد هذا اليوم الدولي فرصة لتسليط الضوء على التزام المؤسسات الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، بتكريم شهداء الواجب الذين ضحوا بأرواحهم وقضوا أثناء أداء مهامهم، ليس فقط من خلال الاحتفاء الرمزي بهم، بل يتعدى ذلك إلى خطوات ملموسة تشمل الدعم الاجتماعي والمادي لأسر الشهداء، ما يعكس حرص الأجهزة الأمنية بالمملكة على ترسيخ ثقافة الوفاء وتعزيز قيم المسؤولية والإخلاص بين منتسبيها.

في هذا الصدد قال الحسين أولودي، عضو المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية، إن “اليوم الدولي لإحياء ذكرى أفراد الشرطة شهداء الواجب هو مناسبة لتسليط الضوء على تضحيات أفراد الشرطة المغربية، وللاعتراف بالمجهودات التي يقومون بها لخدمة الوطن وضمان أمن وسلامة المواطنين المغاربة”، مردفا بأن “استحضار هذه الذكرى لا يجب أن يقتصر على كونه مجرد فعل تذكاري، بل لحظة اعتراف جماعي بقيمة التضحية في سبيل المصلحة العامة، وبثقافة الوفاء التي يحرص المغرب على ترسيخها تجاه أبنائه”.

وأضاف أولودي أن “المجتمع المغربي يكرس دائماً ثقافة التضحية والاعتراف، ويستحضر بكل فخر شهداء الواجب الوطني من أفراد الأمن والشرطة الذين جسدوا أسمى معاني التضحية والإخلاص، حين اختاروا حماية المجتمع والسهر على استقراره”، مبرزاً أن “الكل لديه مسؤولية أخلاقية، بما في ذلك وسائل الإعلام، في استحضار تضحيات منتسبي المؤسسات الأمنية المغربية من أجل إلهام الأجيال الجديدة من رجال ونساء الأمن لمواصلة أداء رسالتهم بكل إخلاص ومسؤولية”.

وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المؤسسات الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، تولي أهمية كبيرة لتكريم شهداء الواجب الوطني والاعتراف بتضحياتهم من خلال منح الترقيات الاستثنائية التي تعزز ثقافة الوفاء داخل المؤسسات الأمنية، وتعزز أيضاً قيم التضحية والمسؤولية لدى أفرادها”.

وبين الباحث نفسه أن “المؤسسات الأمنية المغربية تولي أيضاً أهمية كبيرة لضمان الحقوق الاجتماعية والمادية لأسر شهداء الواجب وذويهم، عن طريق توفير الدعم اللازم لهم من خلال التعويضات أو المساعدات الاجتماعية أو التكفل بمصاريف تمدرس الأبناء، ما يساهم في الحفاظ على كرامة أسر الأمنيين المغاربة الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن”.

من جهته أوضح هشام معتضد، الباحث في الشؤون الأمنية، أن “تكريم شهداء الواجب في أجهزة الشرطة والأمن بالمغرب لا يُقرأ فقط بوصفه طقساً رمزياً أو تقليداً مؤسساتياً، بل كجزء من معمار أوسع للعلاقة بين الدولة والمجتمع؛ فالدولة المغربية، بحكم تاريخها السياسي المعقد وموقعها الجيوسياسي الحساس أدركت منذ عقود أن شرعية المؤسسات الأمنية لا تُبنى فقط على القوة القانونية، بل أيضاً على الاعتراف المجتمعي بالتضحية، لذلك يصبح استحضار شهداء الواجب أداة لإعادة تعريف دور الشرطة بوصفها حارساً للاستقرار الوطني، لا مجرد جهاز تنفيذي للقانون”.

وتابع معتضد بأن “هذا البعد الرمزي يتجلى في الطريقة التي تُصاغ بها الذاكرة الأمنية داخل الفضاء العام المغربي، فالتكريم لا يقتصر على المراسيم الرسمية، بل يمتد إلى سردية وطنية أوسع تُبرز رجال الأمن كجزء من معركة الدولة ضد التهديدات العابرة للحدود، من الإرهاب إلى شبكات الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية”، وزاد: “في هذا السياق، يصبح شهيد الواجب تجسيداً لفكرة الدولة التي تحمي نفسها وتحمي مجتمعها في آن واحد”.
وذكر المصرح لهسبريس أن “المغرب طور خلال العقدين الأخيرين نموذجاً خاصاً في إدارة صورة مؤسساته الأمنية؛ فالإصلاحات التي عرفها قطاع الأمن، خاصة منذ بداية الألفية، لم تقتصر على تحديث البنية المهنية والتقنية، بل شملت أيضاً إعادة بناء العلاقة الرمزية مع المجتمع”، وواصل: “ضمن هذا الإطار يُقدَّم تكريم شهداء الواجب باعتباره جزءاً من ثقافة مؤسساتية تقوم على الاعتراف بالتضحية، وهو ما يعزز شعور الانتماء داخل الأجهزة الأمنية ويمنحها شرعية أخلاقية في نظر الرأي العام”.

وعلى المستوى الشعبي أكد الباحث ذاته أن “التفاعل مع هذه المناسبات يعكس تحولاً تدريجياً في الإدراك المجتمعي لدور الشرطة، فبينما كانت العلاقة بين المواطن وأجهزة الأمن في مراحل سابقة محكومة بشيء من الحذر أو المسافة شهدت السنوات الأخيرة تطوراً نحو مقاربة أكثر تعاونية؛ ويرتبط ذلك جزئياً بإدراك متزايد لحجم المخاطر الأمنية التي تواجهها المنطقة، ما جعل فكرة التضحية في سبيل الاستقرار أكثر حضوراً في المخيال العام”.

وخلص معتضد إلى أن “تكريم شهداء الواجب يكمن في قدرته على بناء جسر بين الذاكرة الوطنية والعمل المؤسسي، فعندما يُستحضر اسم رجل شرطة سقط أثناء أداء مهامه يتحول الحدث الفردي إلى رمز جماعي يعكس فكرة الخدمة العامة، وهذه الرمزية تعزز بدورها تصوراً للدولة يقوم على فكرة أن الاستقرار ليس مجرد معطى سياسي، بل نتيجة تضحيات يومية غالباً ما تبقى بعيدة عن الضوء”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا