أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، وجود اختلالات وشبهات تواطؤ في بعض الأسواق المرتبطة بمواد استهلاكية، من بينها سوق السردين وسوق الموز، مشدداً على أن المجلس يتابع هذه الملفات عبر تحقيقات جارية تروم التحقق من مدى وجود اتفاقات غير مشروعة بين بعض المتدخلين تؤثر في مستويات الأسعار داخل السوق.
وكشف رحو، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن المجلس فتح تحقيقاً في سوق الموز بعد رصد مؤشرات على وجود اختلالات محتملة في هذا القطاع، مشيراً إلى أن التحقيق يهم المتدخلين في السوق وليس المنتجين، موضحا أن المعطيات الأولية أظهرت وجود شكوك بخصوص ممارسات قد تمس بقواعد المنافسة في بعض المناطق.
ورفض رحو الكشف عن تفاصيل إضافية مرتبطة بالمجال الجغرافي للتحقيق، مؤكداً أن سرية المسطرة تفرض عدم الإعلان عن هذه المعطيات في هذه المرحلة. غير أنه أقر بأن المؤشرات الأولية أظهرت وجود اختلالات محتملة داخل هذا القطاع، مضيفاً أن التحقيق الجاري يهدف إلى التحقق من طبيعة هذه الممارسات.
وأوضح أن التحقيقات التي يجريها مجلس المنافسة قد تفضي إلى تأكيد هذه الشبهات أو إلى عدم إثباتها، مؤكداً أن أي قرار بالعقوبات لا يمكن اتخاذه دون توفر الأدلة القانونية اللازمة، وقال في هذا الصدد إن المجلس لا يمكنه معاقبة أي جهة دون حجج دامغة تثبت وقوع الممارسات المخالفة.
وبخصوص طبيعة الاختلالات المشتبه فيها، أوضح رحو أنها قد تتخذ شكل اتفاقات بين بعض المتدخلين في السوق، سواء على مستوى تحديد الأسعار أو على مستوى التخزين وتوقيت طرح السلع في السوق، بما قد يؤدي إلى التأثير في مستويات العرض والأسعار.
وختم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على أن فتح التحقيق لا يتم بشكل عشوائي، بل بناء على مؤشرات قوية تدل على احتمال وجود ممارسات منافية للمنافسة، موضحاً أن المجلس لا يمكنه فتح تحقيق في كل ارتفاع للأسعار، لأن ذلك سيجعل التحقيقات لا تنتهي، وإنما يتدخل عندما تتوفر معطيات جدية تدعم فرضية وجود تواطؤات أو اختلالات تمس بقواعد المنافسة داخل السوق.
وأوضح أن تقلبات الأسعار في الأسواق قد ترتبط أحياناً بسلوكيات تجارية معروفة، إذ أشار إلى أن البائعين قد يسارعون إلى عكس الزيادات في الأسعار قبل تغير المخزون الذي يتوفرون عليه، بينما قد يتريثون في تخفيض الأسعار عندما تتراجع الكلفة، وهو سلوك وصفه بكونه “معروفاً دولياً”.
غير أنه شدد على أن تدخل مجلس المنافسة يصبح ضرورياً عندما تتحول هذه الممارسات إلى مبالغات غير مبررة أو إلى سلوكيات من شأنها الإخلال بالتوازن الطبيعي للسوق.
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن تدخل المؤسسة لا يتم في الحالات الظرفية أو القصيرة الأمد، موضحاً أن التقلبات المحدودة التي تستمر ليومين أو ثلاثة أيام قد تدخل ضمن التوازن الطبيعي للأسواق ولا تستدعي تدخلاً مباشراً.
وأضاف أن المجلس يمكن أن يبادر إلى فتح تحقيق بشكل تلقائي، كما يمكن أن يتم ذلك بناء على معطيات ترصدها الجهات المكلفة بالمراقبة اليومية للأسواق عندما تلاحظ اختلالات تستوجب التحقق.
وفي هذا السياق، كشف رحو أن مجلس المنافسة سبق أن تدخل في سوق السمك، خصوصاً ما يتعلق بالسردين، بعدما تم رصد ممارسات تواطؤ بين بعض المتدخلين، ملفتا أن المجلس عمل، في هذا الإطار، على الاتفاق مع الجهة المكلفة بالبيع بالجملة من أجل اعتماد آلية المزاد العلني بشكل واضح وشفاف، مشيراً إلى أن هذا الإجراء أصبح معمولاً به حالياً داخل السوق.
ورداً على النقاش الدائر بشأن وصول سعر السردين في بعض الفترات إلى مستويات مرتفعة، أوضح رحو أن أسعار البيع بالتقسيط قد تصل أحياناً إلى نحو 30 درهماً، مؤكداً أن ضمان شفافية سوق الجملة يمثل المدخل الأساسي لمعالجة أي اختلال محتمل في الأسعار، وشدد في هذا الصدد على أن أسعار الجملة ينبغي أن تكون واضحة ومتاحة للعموم.
وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن المكتب الوطني للصيد يتيح حالياً معطيات الأسعار عبر منصاته الرقمية، ما يسمح بتتبع الفارق بين سعر الجملة والسعر النهائي في السوق، وأضاف أنه في حال كان سعر السردين في سوق الجملة في حدود خمسة دراهم، بينما يصل في السوق النهائية إلى ثلاثين درهماً، فإن ذلك قد يشكل مؤشراً على وجود مبالغة في الأسعار.
وفي المقابل، أوضح رحو أن التدخل الأولي في حالة استمرار ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر يعود بالأساس إلى الحكومة، باعتبارها الجهة المعنية بتدبير السياسات العمومية المرتبطة بالعرض والأسعار، بينما يتدخل مجلس المنافسة عندما تكون هناك ممارسات منافية لقواعد المنافسة.
كما أكد أن نشر أسعار الجملة يخضع لالتزامات واضحة من طرف الفاعلين في القطاع، مشيراً إلى أن هذا الالتزام جاء في إطار اتفاق تم التوصل إليه مع مختلف المتدخلين في سوق السمك، سواء المجهزين الذين يخرجون إلى البحر أو المشترين داخل الأسواق.
وأوضح أن إرساء الشفافية في تحديد أسعار الجملة يشكل الركيزة الأساسية لفهم بنية الأسعار، مبرزاً أنه من الطبيعي أن تعرف الأسعار بعض الزيادات المرتبطة بتكاليف النقل أو المصاريف اللوجستية الأخرى، غير أن الانتقال من خمسة دراهم في سوق الجملة إلى ثلاثين درهماً في سوق التقسيط قد لا يكون مبرراً في جميع الحالات.
كما أشار رحو إلى أن بعض الارتفاعات المسجلة في أسعار السردين قد تكون مرتبطة بعوامل ظرفية، من بينها تراجع العرض نتيجة ظروف البحر، موضحاً أن الصيادين قد يمتنعون أحياناً عن الخروج بسبب الأحوال البحرية، وهو ما ينعكس مباشرة على الكميات المعروضة في السوق.
وأضاف أن الحكومة قد تتخذ، في بعض الحالات، إجراءات تنظيمية للتأثير على الأسعار، من بينها إعطاء الأولوية لتزويد السوق الداخلية قبل توجيه المنتوج إلى التصدير، وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغط على الأسعار.
المصدر:
العمق