آخر الأخبار

حين تتحول تراخيص الاستثمار إلى أوراق ضغط سياسي بتازة

شارك

هبة بريس – الرباط

أضحى الاستثمار بمدينة تازة يواجه، في عدد من الحالات، عراقيل لا ترتبط فقط بالإكراهات الاقتصادية، بل أيضا بتعقيدات إدارية مرتبطة بمنح التراخيص المرتبطة بالتعمير والمشاريع الاستثمارية، وهو ما يثير نقاشا متزايدا حول تأثير هذه الممارسات على مناخ الأعمال بالمدينة.

ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي المحلي أن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تفرغ السياسات العمومية الداعمة للاستثمار من مضمونها، وتضعف ثقة الفاعلين الاقتصاديين في البيئة الاستثمارية، إذ يجد بعض المستثمرين أنفسهم أمام مساطر إدارية معقدة وتأخيرات غير مبررة في منح التراخيص، الأمر الذي يحول الإجراءات المفترض أن تكون محفزة للاستثمار إلى عائق يبطئ وتيرة إطلاق المشاريع.

وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المهتمة بملف الاستثمار، فإن بعض المشاريع تواجه صعوبات مرتبطة بتأخر التراخيص المرتبطة بالتعمير والبناء، أو بتعقيد المساطر الإدارية اللازمة لانطلاقها، وهو ما يدفع المستثمرين في كثير من الأحيان إلى البحث عن سبل لتجاوز هذه التعقيدات وتسريع الإجراءات. ويؤكد متتبعون أن حدة هذه الإشكالات تتزايد عادة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حين يتحول قطاع التعمير في بعض الحالات إلى مجال للتوظيف السياسي وتحقيق مكاسب ظرفية، بعيدا عن منطق التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع استثماري في القطاع الصحي بمدينة تازة كأحد النماذج التي أثارت نقاشا واسعا محليا. ويهدف هذا المشروع إلى إحداث مؤسسة صحية خاصة من شأنها تعزيز العرض الصحي بالإقليم، وتوفير خدمات طبية متقدمة لفائدة الساكنة، بما يسهم في تخفيف الضغط على المستشفى الإقليمي ويحد من اضطرار المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى للاستفادة من خدمات علاجية متطورة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المشروع يرتقب إنجازه بحي بين الجرادي بطاقة استيعابية تناهز 65 سريرا، مع إمكانية إحداث ما يقارب 60 منصب شغل مباشر، فضلا عن فرص العمل غير المباشرة المرتبطة بالخدمات الطبية والمساندة.

غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن المشروع عرف تأخرا في مسار التراخيص، وسط حديث عن تدخلات سياسية محلية ساهمت في تعطيل بعض الإجراءات، وهو ما يثير مخاوف من أن تتحول الاستثمارات الخاصة إلى رهينة حسابات انتخابية ضيقة، قد تقوض فرص التنمية التي تحتاجها المدينة.

ويحذر متتبعون من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد ينعكس سلبا على جاذبية تازة للاستثمار، إذ يفضل المستثمرون عادة بيئات إدارية واضحة ومستقرة، تضمن الشفافية وسرعة البت في الملفات. كما أن تعثر المشاريع التنموية لا يؤثر فقط على أصحابها، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد المحلي وسوق الشغل، عبر ضياع فرص العمل وتأخر تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الدعوات إلى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وتحصين مساطر الاستثمار من أي توظيف سياسي، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وضمان الشفافية في منح التراخيص المرتبطة بالمشاريع التنموية.

كما يدعو مهتمون بالشأن المحلي الجهات المختصة إلى التدخل لتيسير مسار المشاريع الاستثمارية بمدينة تازة وتسريع المساطر المرتبطة بها، بما يكفل حماية المبادرات الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات القادرة على الإسهام في دعم التنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات لفائدة الساكنة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا