كشفت تقرير اقتصادي أمريكي، أن الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران بدأت تشكل تهديدا مباشرا وشديدا لسلاسل التوريد العالمية، مع تركيز خاص على تداعياتها المحتملة على المملكة المغربية، حيث حذر خبراء شركة تحليل التجارة “Kpler” من أن اعتماد المغرب الكبير على الكبريت والأمونيا القادمين من الشرق الأوسط لإنتاج الأسمدة الفوسفاطية قد يضع هذه الصناعة الحيوية الموجهة للتصدير في مهب الريح، مما ينذر باضطرابات واسعة في سوق الفوسفاط العالمي في حال استمرار التصعيد.
وأوضحت البيانات الواردة في تقرير موقع “أكسيوس” الأمريكي أن حوالي 33 بالمئة من الأسمدة العالمية، بما في ذلك المواد الأولية الضرورية للصناعة المغربية، تمر عبر مضيق هرمز الذي بات بؤرة توتر خطيرة عقب تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف السفن التجارية المارة عبره، وهو ما يضع المغرب أمام تحديات لوجستية معقدة قد تعرقل قدرته على تأمين حاجياته من الكبريت والأمونيا الضروريين لإنتاج الأسمدة، وبالتالي التأثير على التزاماته تجاه الأسواق الدولية، خاصة أن المضيق يعد شريانا رئيسيا لنقل هذه المواد.
وأكدت المصادر ذاتها أن التداعيات لا تقف عند حدود الأسمدة، بل تمتد لتشمل قطاع الطاقة والنقل البحري بشكل عام، حيث يمر خمس نفط العالم عبر المضيق نفسه، بالإضافة إلى سلع استراتيجية أخرى كالألمنيوم والسكر، مما يعني أن أي تعطل في الملاحة سيجبر السفن على تغيير مساراتها، متسببة في تأخيرات كبيرة وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما أشار إليه آدم بوسين، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الذي توقع أن يشعر المستهلكون بتبعات ذلك في غضون أشهر قليلة.
وسجلت الأسواق العالمية قفزات فورية في أسعار الطاقة كرد فعل أولي على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، حيث ارتفع المتوسط الوطني لسعر البنزين في الولايات المتحدة ليصل إلى 3.11 دولار للغالون يوم الثلاثاء 03 مارس 2026، وهي أكبر زيادة يومية منذ عام 2022، فيما توقع المحلل الاقتصادي توم كلوزا أن تواصل الأسعار ارتفاعها لتتراوح بين 3.25 و3.50 دولار للغالون، مما سيؤدي حتما إلى موجة غلاء عالمية ستطال تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف الدول.
وحذر التقرير أيضا من تأثيرات جانبية طالت البنية التحتية الصناعية في المنطقة، حيث تسببت العمليات القتالية في حريق بميناء في دبي يتعامل مع نسبة كبيرة من صادرات البوليمر والبتروكيماويات الخليجية، مما يهدد بارتفاع أسعار المنتجات المعتمدة على النفط والبلاستيك عالميا، بدءا من الملابس وصولا إلى المعدات الطبية والأسمدة، لتكتمل بذلك دائرة الضغوط الاقتصادية التي قد تواجهها الاقتصادات المرتبطة بالمنطقة.
وسيكون لقطاع السفر نصيبه من هذه الأزمة، إذ ارتفعت أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية وتم إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما يضع شركات الطيران والمسافرين أمام واقع جديد من الغلاء وعدم اليقين، خاصة مع استثناء بوالص التأمين لتغطية الاضطرابات الناتجة عن الحروب، ليتشكل بذلك مشهد اقتصادي عالمي قاتم يلقي بظلاله على الجميع، بدءا من المزارع في المغرب الذي ينتظر الأسمدة، وصولا إلى المستهلك الأمريكي الذي يراقب أسعار الوقود.
المصدر:
العمق