آخر الأخبار

ماكي سال في سباق خلافة غوتيريش .. حسابات المغرب والرهان الإفريقي

شارك

توصلت رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا، في مطلع هذا الأسبوع، بترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ليدخل بذلك الرجل الذي يوصف بأنه “صديق للمغرب” سباق الترشح لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي ستنتهي عهدته بمتمّ دجنبر من هذه السنة.

وينضاف ملف سال إلى ملفين تقدّما للمنصب، يخصان الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ويُرتقب أن تعرض ملفات الترشيح على مجلس الأمن ليقدم، بعد التصويت، في النصف الثاني من هذه السنة إلى الجمعية العامة توصية بمجموعة من المرشحين، كي يجري التصويت على أحدهم.

وتُثار التساؤلات حول مدى الدعم السياسي الذي سيحظى به سال، كمرشح إفريقي وحيد لحد الآن، من قبل المغرب، خاصة أن الرجل الذي رأس السنغال بين 2012 و2024، تميّزت فترته بعلاقات سياسية قويّة مع الرباط، كما افتتحت في عهده (بتاريخ أبريل 2021) القنصلية العامة السنغالية بالداخلة، في تكريس لدعم بلاده لمغربية الصحراء.

دعم مبدئي

خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، قال إن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، ينطوي على إيجابيات عدة؛ فعلى طول تاريخ الأمانة العامة للأمم المتحدة تولى المنصب إفريقي واحد (كوفي عنان)”.

وسجّل الشيات، في تصريح لهسبريس، أنه “في حالات كثيرة، لا يغيّر انتماء الأمين العام للأمم المتحدة القاري أو الدولي من طبيعة مهامه شيئا”، لكن “القارة الإفريقية التي تعاني مشاكل أمنية عدة، وتمتلك إمكانات بشرية واقتصادية وتنموية، تستحق أن يكون لها صوت في ما يتعلّق بالقرارات المرتبطة بها”.

ووضّح المتحدّث ذاته أن “سال يمتلك خبرة وإمكانيات تواصلية كبيرة وعلاقات جيدة لتولي هذا المنصب”.

وأضاف أن “السياسي السنغالي حاول دائما أن يبقي العلاقات السنغالية المغربية في مستوى متقدّم وراق، بل يمكن أن نقول بأنه ذاكرة لروح دولة السنغال المرتبطة وجدانيا وروحيا مع المملكة”، وذلك “على عكس بعض الحكومات الشابة التي لديها ذاكرة ووعي قليل بعلاقاتها التاريخية وامتداداتها الروحية والاستراتيجية”.

ولذلك، يعتقد الشيات أن “ترشيح سال يمكن أن يحظى بدعم مغربي وبدعم من مجموعة من الدول الإفريقية ومن دول العالم”، لكن قد يكون أي طرح في هذا الإطار “سابقا لأوانه؛ لأنه يمكن أن تستجد ترشيحات أخرى مرتبطة بهذا المنصب كفاءتها وقربها من المغرب أكثر أهمية من ترشيح ماكي سال”.

سياسي “صديق”

سجّل عباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “وضع ترشيح الرئيس ماكي سال لقيادة الأمم المتحدة بمثابة إشارة قوية إلى أن إفريقيا يجب أن تنال حظها في تدبير هذه المنظمة الأممية من أجل استتباب السلم والأمن الدوليين”.

وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الشخصية البارزة لها وزنها الإقليمي وكذلك القاري، حيث كان سال رئيس دولة”، مبرزا أن “الاتحاد الإفريقي يدعم بطبيعة الحال هذا الرجل اعتبارا لتوجهاته المتوازنة، وكذلك لمعرفته الجذرية بمجموعة من القضايا الإقليمية وكذلك القارية والدولية”.

وشدد المصرّح نفسه على أن “انتخاب هذه الشخصية ستكون له فائدة قوية في خلق مناخ لمواكبة مجموعة من القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها تلك التي تؤرق القارة الإفريقية كالإرهاب والانفصال والميليشيات”.

ولفت الوردي إلى أن “المغرب له علاقة جد وطيدة مع الرجل، فهو معروف بصداقته التاريخية للمملكة المغربية وللمؤسسة الملكية في شخص جلالة الملك محمد السادس”، موضحا أنه “ما فتئ يحافظ على تلك العلاقة التي توطدت خلال رئاسته أو حتى بعدها، في إطار خلق ذلك المناخ المواكب لتطوير العلاقات وتدبيرها في إطار البيت الواحد وهو البيت الإفريقي”.

وبالتالي، “فانتخاب سال ستربح معه إفريقيا والبنية الدولية، اعتبارا لأنه يمتلك كاريزما قوية وعلاقات مع رؤساء وملوك وأمراء الدول”، كما “ستكون له قيمة مضافة في تقريب الرؤى وفي تطبيق القانون الدولي، وفي إعطاء دفعة قوية للقضايا الإقليمية والقارية والدولية”.

أولويات مغربية

ترى سمر الخمليشي، أستاذة العلوم السياسية بالمعهد الجامعي للدراسات الأفريقية الأورو-متوسطية والإيبيرو-أمريكية، التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يندرج في إطار دينامية إفريقية للوصول إلى هذا المنصب الدولي”.

في المقابل، ترى الخمليشي، في تصريح لهسبريس، أن “العلاقات مع السنغال تظل بالنسبة للمغرب تاريخيا علاقات تعاون قوية، غير أن التجارب تُظهر أن التقارب الرسمي بين الدول لا يعني دائما تطابقا كاملا في المواقف أو في التصورات داخل الفضاءات الدولية”.

لذلك، تعتقد أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن “ما هو أهم بالنسبة للمغرب ليس جنسية الأمين العام، بل مدى التزامه بالحياد المؤسسي واحترام قرارات مجلس الأمن في الملفات الحساسة مثل قضية الصحراء”.

وشددت المصرّحة نفسها، في النهاية، على أن “الأمين العام للأمم المتحدة يملك تأثيرا معنويا ودبلوماسيا، لكن القرار الحقيقي يبقى بيد مجلس الأمن وتوازنات القوى الدولية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا