مع تأثير “حرب إيران” على سوق الطاقة العالمية، تبرز هذه اللحظة، وفق خبراء اقتصاديين، كفرصة جديدة للمغرب لتسريع التحول الطاقي نحو الطاقات المتجددة والبديلة.
وقال الخبراء المشار إليهم إن المغرب يستفيد من وضع متقدم مقارنة بدول عديدة، خاصة مع وضعه لاستراتيجية تهم الطاقات المتجددة حتى عام 2030.
عبد الخالق التهامي، محلل اقتصادي، قال إن “استراتيجية المغرب في مجال الطاقات المتجددة تمتاز بوجود رؤية هيكلية قائمة؛ فقد شهدت الأشهر الماضية اجتماعا رفيع المستوى برئاسة الملك محمد السادس، مع الهيئات المختصة لتعزيز هذا المسار”، حيث جرى إقرار تسريع وتيرة العمل كخيار استراتيجي وبنيوي ضمن الاقتصاد الوطني المغربي.
وأضاف التهامي، في تصريح لهسبريس، أن وعي الدولة المغربية بضرورة هذا التسريع ينبع من كوننا بلدا مستوردا للطاقة الأحفورية؛ مما يجعل التحول نحو البدائل المتجددة حتمية لا غنى عنها.
وأشار المحلل الاقتصادي عينه إلى أن هذه السياسة الوطنية تهدف إلى الوصول إلى مساهمة بنسبة 52 في المائة من الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي بحلول عام 2030.
وعلى الرغم من أن الظروف الدولية الراهنة، مثل التوترات في الخليج وارتفاع أسعار البترول، تحفز على الاستعجال؛ فإن التسريع التقني له حدود موضوعية وفق المتحدث، الذي لفت إلى أن بناء المحطات وتشغيلها يتطلبان وقتا طويلا للتنفيذ والتجربة، ولا يمكن إحداث قفزة إنتاجية كبرى في أقل من سنة.
وتابع عبد الخالق التهامي: “تتجلى الصعوبات أيضا في الجوانب التمويلية والتقنية، كما هو الحال في مشاريع “نور ميدلت” أو المحطات المستقبلية؛ مما يجعل التفاؤل المفرط بقدرتنا على تعويض النقص الطاقي فورا بسبب الحرب أمرا غير واقعي، فالتجهيزات والاستثمارات الضخمة تستغرق فترات زمنية ممتدة”.
وشدد المحلل الاقتصادي على أن الهدف الأساسي يبقى من هذا التسريع هو الحفاظ على يقظة الاستراتيجية الوطنية وضمان استمراريتها وعدم إغفالها تحت ضغط الأزمات.
وأبرز التهامي أن المغرب ماضٍ في خطته الطاقية لتعزيز أمنه السيادي، مع مراعاة الضوابط التقنية والزمنية الضرورية لنجاح هذه المشاريع الكبرى.
من جانبه، قال خالد حمص، خبير اقتصادي، إن “الانتقال الطاقي في المغرب يشكل خيارا استراتيجيا راسخا يهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز السيادة الوطنية في هذا القطاع الحيوي، حيث تسعى المملكة من خلال برامج ومشاريع طموحة إلى تقليص الارتهان للخارج، خاصة في ما يتعلق باستيراد الغاز والبترول، في أقرب الآجال الممكنة لضمان استقرار طاقي مستدام”.
وأضاف حمص، في تصريح لهسبريس، أن تفعيل هذا الانتقال يتطلب وتيرة عمل متسارعة تفرض ضغطا إيجابيا على المنتجين والمستثمرين لتحقيق الأهداف المسطرة، لافتا إلى “أن طبيعة هذه المشاريع الاستثمارية الكبرى تقتضي وقتا طويلا للتنفيذ، حيث تمر بمراحل دقيقة من الدراسات والترتيبات التقنية والمالية التي لا يمكن تجاوزها بين عشية وضحاها”.
ويأتي تعزيز الطاقات المتجددة، وفق الخبير الاقتصادي، في قلب هذا الاختيار الاستراتيجي كركيزة أساسية لتطوير المنظومة الطاقية المغربية، حيث تعمل الدولة على تسريع وتيرة هذه المشاريع لضمان الانتقال السلس نحو مصادر بديلة ونظيفة؛ مما يساهم في بناء اقتصاد وطني مرن وقادر على مواجهة التحديات الطاقية العالمية المتزايدة.
وفي سياق متصل، ذكر المتحدث مشروع أنبوب الغاز الذي يربط نيجيريا بأوروبا كإضافة نوعية تساهم في تعزيز تسريع هذه الاستراتيجية، إذ يهدف هذا المشروع القاري الضخم إلى تحرير المغرب والمنطقة بأكملها من التبعية لمسارات الغاز التقليدية المرتبطة بمناطق التوتر، مثل مضيق هرمز أو البحر الأحمر؛ مما يفتح آفاقا جديدة للتزود بالطاقة، وفق تعبيره.
وبيّن حمص أن هذه الرؤية المتكاملة تمنح المغرب استقلالية طاقية كبرى وقدرة تنافسية عليا في السوق الدولية، خالصا إلى أنه على “الرغم من التحديات الزمنية والتقنية فإن الالتزام بتسريع التحول نحو الطاقات المتجددة وتنويع المسارات الطاقية يظل هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية والأمن الطاقي للمملكة على المدى الطويل”.
المصدر:
هسبريس