في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال المفكر المغربي عبد الإله بلقزيز إن “بولس الرسول هو المؤسس الفعلي للمسيحية”، و”عزرا هو المؤسس الفعلي لليهودية”، مردفا أن “الإمبراطورية الرومانية قد تنصّرت، لكن بنفس القدر تَرَومَنت المسيحية، قبل أثر مارتن لوثر وتابعيه البروتستانت الذين سيعيدون المصالحة بين المسيحية واليهودية”، وتنتج عنهم رؤية مستمرة يعبر عنها بـ”الحضارة المسيحية اليهودية”، في تصوّرِ بعض الأوروبيّين.
جاء هذا ضمن لقاء للإعلامي ياسين عدنان مع عبد الإله بلقزيز، في “بودكاست في الاستشراق” على “منصة مجتمع”، قال فيه المفكر إن “المسيح يسوعا، على الأقل في الرواية الرسمية، جزء من التقليد اليهودي، ولم يكن يتطلع لتأسيس دين جديد، فحافظ على الشرائع اليهودية، وطقس الختان، وحواريوه حافظوا على طقس الختان، وهناك خلاف على هل كان صاحب مشروع سياسي أم لا، وأرجح الأمر الثاني (…) وكان هاجسه جمع الجماعة على فكرة إيمانية، مقتضاها التطهر من الخطيئة لنكون جاهزين عندما يحل الملكوت الإلهي في العالم، ولم يعمّد أحدا. والبحث عن شبهة العلاقة بالسياسة لديه، إرادة لاحقة لتسويغ العلاقة بالدولة الرومانية”.
وتابع: “لكن بولس الرسول ألغى طقس الختان، وقال إن الختان ومعناه الطهارة، هو تطهير القلب، حتى تنفتح الديانة على الأمم، واستعاض عن الختان بالتعميد. ورغم اختلاف الحواريين معه، وصلوا إلى حل وسط، هو استمرارهم على ما هم عليه، وألّا تختتن الأمم المتمسّحة. وهكذا انفصلت المسيحية، ولم تعد لحظة في اليهودية، بل صارت ديانة خاصة، وجاء منظور جديد وعقائد جديدة بعد بولس، من بينها التثليث، والتجسد، والصلب، وهي أمور لم تكن في كنيسة القدس (أورشليم) في التقليد المسيحي في الأول”.
وزاد المتحدث: “لقد ظلت المسيحية رغم ذلك عقيدة محدودة الأنصار في الإمبراطورية الرومانية، وتراءت فرصة للإمبراطور قسطنطين بتوحيد الإمبراطورية عبر توحيدها على معتقد واحد، واختار قرار تنصيرها، بعد رفع الموانع عنها وإعادة أملاك الكنيسة إليها، ولكن رغم ذلك استمرت الوثنية عقودا (…) وقد تنصرت الإمبراطورية، ولكن أيضا ترومنت المسيحية؛ ودخلت في تقاليد الإمبراطورية الرومانية”.
ومن نماذج “ترومن المسيحية” أنه “رغم عقيدة المسيح للسلام والمحبة، أنجبت لاهوتيين يدافعون عن العنف و’الحرب العادلة’ و’الحرب المقدسة’، بمن فيهم القديس أوغسطين، وهذا أثر الرومان وتقاليدها، التي جرعت المسيحية ما ليس فيها، وكل حروب المسيحية في أوروبا الوسطى من مواريث الإمبراطورية الرومانية”.
ثم أردف قائلا: “بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية على يد البرابرة الجرمان، والفراغ السياسي المهول، ملأت الكنيسة الفراغ وأدارت أوروبا، وأقامت ممالك وإمارات، وعينت ملوكا ونزعت آخرين من السلطة؛ لأنها ورثت كل التقاليد الرومانية في التنظيم، فالكنيسة تكيفت وتهيكلت على نمط هيكلة الإمبراطورية، وكان لديها التنظيم، والقوة الاقتصادية؛ فأكبر مالك إقطاعي للأرض والمال في أوروبا كانت الكنيسة”.
وحول مارتن لوثر الذي “انتهى إلى إنجاب ما يسمى الإصلاح الديني”، ذكر بلقزيز أنه “كان كاهنا داخل المؤسسة الكنسية الكاثوليكية ثم تمرد على الكرسي البابوي” بسبب أفعال الكنيسة، وكان يرى ضرورة “تفكيكها، واهتدى إلى جواب على سؤال سبب قوة الوظائف التي أوكلتها لنفسها، وهو تنزلها منزلة الوسيط بين المؤمنين والنص، فكانت دعوة لوثر أقرب إلى الإسلام، أي لا وسيط بين المؤمن والله، ولكل مؤمن أن يقرأ النص بمفرده، ولا وجود لصكوك غفران”، وبالتالي “ألغى الكهنتة، بمعنى أنه أنهى أي مشروعية للجسم الإكليريكي الذي فرض نفسه في المسيحية”.
وفي تصور مارتن لوثر كان “الكتاب المقدس هو العهد الجديد والقديم، في مصالحة بين المسيحية وإرثها اليهودي القديم، لكنه كان يحتقر اليهود، وكان الأكثر عداوة لهم (…) لكن، من جاء بعده من البروتستانت شكلوا المسيحية الصهيونية؛ فالمسيحية الصهيونية لم تنشأ في عهد المحافظين الجدد بأمريكا، بل في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهي من مولت صندوق فلسطين ببريطانيا، الذي زور تاريخا بالكامل ليبرر احتلال أرض فلسطين”.
وفي نقاش حول الإسلام والمسيحية وغيرها من الأديان، خلص عبد الإله بلقزيز إلى أن “الدين حينما يدخل في التاريخ، يصبح محكوما بقوانين التاريخ؛ فالدين هو المؤمنون بالنص لا النص نفسه، لأن الدين الذي ليست له جماعة تعتنقه، يصير ذكرى”.
المصدر:
هسبريس