هبة بريس-إ.السملالي
في قلب السباق الرمضاني لهذا العام، انبثقت حالة فنية فريدة بصمها الثنائي عادل أبا تراب والسعدية لديب، اللذان استطاعا ببراعة لافتة أن يسرقا الأضواء ويتربعا على عرش الإشادة الجماهيرية.
و لم يكن حضورهما مجرد تكرار لنجاحات سابقة، بل كان تجسيداً حياً لمفهوم “الممثل الحرباء” الذي يتلون بتلون الشخصيات؛ حيث نجحا في تقمص أدوار متناقضة حد التصادم في عملين مختلفين، مما عكس نضجاً فنياً استثنائياً وقدرة فائقة على التشخيص النفسي والجسدي، جعلت المشاهد المغربي يقف مبهوراً أمام هذا التنوع الدرامي الذي نادراً ما يجتمع في موسم واحد.
فبين عوالم الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة”، حيث أطل عادل أبا تراب بشخصية “المدني” العفوية التي لامست وجدان البسطاء بخفة ظلها، وبين قسوة “إدريس” الحادة في مسلسل “عش الطمع”، قدم أبا تراب درساً في التحول الدرامي المذهل.
وعلى نفس الإيقاع الإبداعي، تماهت السعدية لديب مع روح “رحيمو” الزوجة القريبة من نبض الشارع، قبل أن تنقلب تماماً لتجسد شرسة “شامة” في “عش الطمع” بملامح حادة وأداء مستفز أثار نفور المشاهدين، وهو في حد ذاته صك نجاح واعتراف بقدرتها على تطويع أدواتها الفنية.
لقد أثبت هذا الثنائي أن الممثل الحقيقي لا يسجن نفسه في قالب واحد، بل يولد مع كل شخصية جديدة بروح مختلفة، ليتركا بصمة مضيئة في ذاكرة المشاهد المغربي، ويؤكدا أن الصدق في الأداء هو الجسر الوحيد والآمن للعبور نحو قلوب الجماهير واحترام النقاد على حد سواء.
المصدر:
هبة بريس