آخر الأخبار

"حيوانات العمارات" تسائل كيفية التوفيق بين حقوق الملاك وحماية الساكنة

شارك

قال خبراء قانونيون وحقوقيون إن “تزايد تربية الكلاب والحيوانات الأليفة داخل الإقامات السكنية الخاضعة لنظام الملكية المشتركة ما يزال يثير سجالا قانونيا وأخلاقيا”، موردين أن “هذا النقاش يخضع لثنائية تستند إلى جملة من الحجج تلتقي عند ضرورة احترام السكينة العامة وشروط العيش المشترك، وحماية النظام العام داخل الفضاء السكني وصون راحة القاطنين في الشقق”.

وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن “المواقف التي ترافق هذه الظاهرة تتطلب إرساء توازن فعلي بين الدعوة إلى تشديد المقتضيات التنظيمية داخل الأنظمة الداخلية للإقامات، حماية للنظافة والأمن والهدوء، وبين ضمان تكريس حقوق مُلّاك الشقق وواجباتهم”، مؤكدين أن “الإشكال لا يرتبط بوجود الحيوانات الأليفة في حد ذاته، بل بكيفية تنظيم هذا الوجود بما يضمن عدم الإضرار بالغير”.

الملكية والجوار

قال الحسين بكار السباعي، محام بهيئة المحامين بأكادير والعيون، إن الإقامات السكنية الخاضعة لنظام الملكية المشتركة، وحتى بعض الدور والمنازل المستقلة، عرفت توالي شكايات العديد من المواطنين والجيران من سلوكيات لافتة تتعلق بتنامي تربية الكلاب والحيوانات الأليفة، خاصة بين صفوف الشباب والمراهقين وحتى بعض الأشخاص الراشدين.

وأفاد السباعي، ضمن تصريح لهسبريس، بأن البعض يتولى تربية كلاب شرسة أو أخرى مخصصة للحماية والحراسة في أماكن لا تتطلب امتلاك هذا النوع من الكلاب، مضيفا: “الأخطر أن يتم تربيتها داخل الإقامات والعمارات، وحتى الاحتفاظ بها في أجزاء مشتركة خاضعة لنظام الملكية المشتركة؛ مما يطرح إشكالات قانونية توجب في الكثير من الحالات الموازنة بين حق الفرد في امتلاك واستعمال والانتفاع بحيوان، وحق باقي الساكنة والجيران في الأمن والسكينة وحماية الصحة العامة”.

وأشار المتحدث إلى أن “بين حرية مالك الحيوان وحدودها، ومقتضيات حسن الجوار وضوابط النظام الداخلي، يتشكل مجال خصب للاجتهاد القضائي ولإعادة قراءة النصوص المؤطرة”، موردا أن “الأصل أن حق الملكية، كما كرسه دستور 2011 وأحاطه التشريع المدني بالحماية، يمنح صاحبه سلطة الاستعمال والاستغلال والتصرف، ومن ثمّ لا يوجد في القانون المغربي نص عام يحظر تربية الحيوانات داخل العقار المملوك”.

وتابع المحامي ذاته: “غير أن هذا الحق، وإن كان مؤصلا قانونا، فهو حق غير مطلق، بل يقيده مبدأ أساس استقرّ عليه الفقه والقضاء، وهو أن استعمال الحق يجب ألا ينقلب إلى وسيلة للإضرار بالغير”، موردا أن “هذا المبدأ يجد سنده في القواعد العامة للمسؤولية المدنية المنصوص عليها في ظهير الالتزامات والعقود، كقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) و(الضرر يزال)، ولا سيما مقتضيات المسؤولية التقصيرية التي ترتب التعويض عن كل ضرر ثابت ومباشر، ومنها مسؤولية حارس الحيوان”.

من هذا المنطلق، أكد السباعي أن “مالك الحيوان، أي حارسه وحائزه، يتحمل مسؤولية الأضرار التي قد تنجم عنه، سواء تعلق الأمر بالإيذاء الجسدي أو بأضرار مادية كإتلاف ممتلكات خاصة أو عامة، أو الإزعاج غير المألوف المخل براحة وسكينة الجيران”، موضحا أن “المسؤولية هنا تقوم متى ثبت الفعل الضار وقامت العلاقة السببية المرتبطة بحراسة الحيوان، وذلك دون حاجة إلى إثبات خطأ مستقل متى كان الحيوان تحت حراسة صاحبه”.

من ثمّ، ذكر المحامي ذاته أن “إطلاق الكلاب في الأجزاء المشتركة، أو إهمال مراقبتها، أو عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع النباح المفرط أو الروائح الكريهة أو التلوث بسبب فضلاتها، يشكل الأساس القانوني للمساءلة المدنية”، مضيفا أنه “في نطاق الملكية المشتركة يزداد الوضع تعقيدا؛ لأن الإقامة السكنية لا تحكمها فقط القواعد العامة للقانون المدني، بل تخضع لقانون خاص هو قانون الملكية المشتركة، وكذلك لاتفاقات الملاك المشتركين المحددة وفق النظام الداخلي وقرارات الجمع العام واتحاد الملاك المشتركين الملزمة لجميع الملاك وحتى المكترين الخاضعين لهذا النظام”.

أخلاقيات المربي

أحمد التازي، رئيس جمعية “أذان” للدفاع عن الحيوان والطبيعة، قال إنه “لا حرج في أن يربي الإنسان في منزله كلبا أو قطا أو أي حيوان أليف يريده، بل لا بأس في ذلك إطلاقا”، موضحا أن “تربية الحيوانات تتطلب، بشكل أولي، قدرا من التربية ينبغي أن يتوفر في المربي نفسه، قبل الحديث عن القوانين ووسائل الردع والزجر، التي رغم أهميتها وفائدتها إلا أنها لا تكفي وحدها”.

وأضاف التازي، في تصريح لهسبريس، أن “المطلوب هو العمل الجاد على تهذيب الإنسان وتنمية أخلاقه، والعودة إلى تعاليم الدين وما أوصى به الرسول من حسن معاملة الجار”، مبرزا أن “هناك مسائل كثيرة إذا فُهمت وطُبِّقت وتخلَّق الناس بأخلاقها وتحلَّوا بها، فإن كثيرا من السجالات يمكن تفاديها”، مشيرا إلى أنه “لا ينبغي أن تصل الروائح المزعجة إلى الجيران، ولا أن يتعرضوا للإزعاج بسبب الضوضاء أو الأصوات المرتفعة للحيوانات في أوقات متأخرة من الليل”.

وأوضح رئيس جمعية “أذان” أن “إحياء القيم الإنسانية وتعزيز الرحمة والتمسك بالعادات وتعاليم الدين، خاصة في الشهر المبارك، من شأنه أن يساهم في الحد من المشكلات ومظاهر الإزعاج، سواء كانت صادرة عن الأشخاص أنفسهم أو عن الحيوانات التي يربونها”، مشددا في الوقت ذاته على أن “تربية الحيوانات الأليفة قد يكون لها أثر إيجابي في تحسين الحالة النفسية للإنسان، ويمكن أن تساعد أيضا في تربية الأبناء على الرحمة والمودة والمحبة”.

وأشار الفاعل الجمعوي ذاته إلى “بروز مجالات تُعرف بالعلاج بمرافقة الحيوانات الأليفة، حيث تُستخدم هذه الحيوانات في مساعدة بعض الحالات، مثل الأطفال المعرّضين للتوحد أو المصابين به، من أجل تحسين حالتهم، فضلا عن مجالات أخرى عديدة يمكن أن تسهم فيها مرافقة الحيوان الأليف، سواء كان قطا أو كلبا أو غيرهما من الحيوانات المنزلية”.

يشار إلى أنه يُعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة قد تصل إلى مبلغ 50.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام دون وجه حق بتملك أصناف الكلاب المشار إليها في المادة الثانية من القانون رقم 12-56، أو حيازتها أو حراستها أو بيعها أو شرائها أو تصديرها أو استيرادها أو تربيتها أو ترويضها أو الاتجار بها، مع تشديد العقوبة كلما تسببت للغير في عجز بدني أو عاهة مستديمة أو وفاة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا