آخر الأخبار

عبد اللطيف وهبي.. قائد أوسع ورش إصلاح تشريعي في قطاع العدل

شارك

هبة بريس – ل.أبروك

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يتجدد النقاش حول تقييم أداء حكومة عزيز أخنوش، وقراءة في حصيلة برامجها المعلنة ومدى تنزيلها على أرض الواقع.

وسنخصص هذه السلسلة الأسبوعية، للحديث عن حصيلة عمل ومنجزات عدد من أعضاء الحكومة الذين سطع نجمهم خلال هذه الولاية ونجحوا في الوفاء ولو بجزء من وعودهم أمام عاهل البلاد وكذا امام المواطنين.

لن ننثر الورود على الحكومة ولن نمارس جلد الذات، بل سنحرص على تقييم أداء أعضائها بلغة الأرقام، بعيدا عن منطق الاصطفاف السياسي.

معيار النجاعة والالتزام بالوعود يظل الفيصل في الحكم على أي تجربة حكومية، إذ لا تقاس السياسات بحسن النوايا ولا بكثرة الشعارات، بل بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

و في هذه الحلقة من السلسلة الأسبوعية المخصصة لتقييم حصيلة الوزراء، سنسلط الضوء على وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

فما حصيلة قائد أوسع ورش إصلاح تشريعي في قطاع العدل؟

عبد اللطيف وهبي.. قائد أوسع ورش إصلاح تشريعي في قطاع العدل

بصم وزير العدل عبد اللطيف وهبي على مرحلة تشريعية وصفت بالأوسع منذ سنوات، من خلال إطلاق حزمة إصلاحات مست المنظومة الجنائية، إلى جانب تحديث المهن القضائية وتسريع ورش رقمنة العدالة، في سياق توجه عام نحو تحديث الترسانة القانونية وتخفيف الضغط على المحاكم والسجون.

إصلاحات وقوانين وهبي، رغم أهميتها وأثرها المباشر على بنية العدالة، لم تحظ بالزخم الإعلامي نفسه الذي رافق خرجاته وتصريحاته المثيرة للجدل والمستفزة أحيانا، والتي غالبا ما طغت على النقاش المرتبط بجوهر المشاريع القانونية ومضامينها التقنية.

من مباراة المحاماة وما أثارته من احتجاجات وردود فعل غاضبة، إلى التوتر مع هيئات المحامين بسبب مشروع قانون المهنة وما تبعه من إضرابات، ظل وهبي في قلب عاصفة سياسية ومهنية متواصلة، جعلت صورته كـ”وزير مثير للجدل” تسبق أحيانا النقاش الموضوعي حول حصيلته التشريعية.

تحديث القانون الجنائي وتوسيع البدائل

يعد مشروع تعديل القانون الجنائي، أحد أبرز أوراش الوزارة، والذي تضمن مراجعة عدد من الجرائم والعقوبات لملاءمتها مع التحولات المجتمعية.

كما وسّع المشروع نطاق العقوبات البديلة، مثل العمل لفائدة المنفعة العامة بدل العقوبات السجنية في بعض الجنح، مع فتح نقاش حول مواد مثيرة للجدل ترتبط بالحريات الفردية.

وفي نفس السياق، تم إقرار قانون خاص بالعقوبات البديلة، يضع نظامًا قانونيًا واضحًا يسمح بتطبيق بدائل عن العقوبات السجنية القصيرة، بهدف الحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم.

إصلاح المسطرة الجنائية وتعزيز حقوق الدفاع

مشروع قانون المسطرة الجنائية شكّل بدوره محطة أساسية في مسار الوزير وهبي، إذ ركز على تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتنظيم مرحلة البحث التمهيدي والحراسة النظرية بشكل أكثر دقة، مع تقوية حقوق الدفاع وتوسيع دور المحامي أثناء التحقيق.

كما شمل المشروع إعادة ضبط بعض صلاحيات النيابة العامة، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط المهنية والحقوقية.

تسريع القضايا المدنية ورقمنة الإجراءات

أما مشروع قانون المسطرة المدنية، فاستهدف تسريع البت في القضايا وتقليص آجال الطعون، مع تنظيم التبليغ الإلكتروني وإدماج الرقمنة في الإجراءات القضائية.

وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة مشاريع لإدماج التبادل الإلكتروني للوثائق، وإحداث منصات رقمية للحصول على السجل العدلي وخدمات المحاكم، مع الاعتراف القانوني بالإجراءات الإلكترونية.

تنظيم المهن القضائية

الحصيلة شملت كذلك مراجعة قوانين المهن القضائية، وعلى رأسها مشروع قانون مهنة المحاماة الذي أثار جدلا مع هيئات المحامين، إضافة إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للعدول والمفوضين القضائيين والخبراء، وإعادة تنظيم شروط الولوج إلى المهن القانونية.

قانون الشيكات.. منعطف في السياسة الجنائية

ومن أبرز المستجدات التي دخلت حيز التنفيذ، القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة المتعلق بالشيكات، والذي بدأ العمل به في 29 يناير 2026.

ويهدف هذا الإصلاح إلى تقليص الاعتقال المرتبط بإصدار شيكات بدون رصيد، وتعزيز الثقة في الشيك كوسيلة أداء.

القانون الجديد خفّض العقوبات الحبسية لتتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، مع إمكانية إيقاف التنفيذ والإفراج الفوري بمجرد الأداء.

كما أسقط القانون المتابعة القضائية نهائيا عند أداء قيمة الشيك والرسوم، حتى في حال صدور حكم نهائي، وتم تقليص الغرامات إلى 2 في المائة من قيمة الشيك (في حدود 50 ألف درهم)، مع إقرار مهلة إعذار مدتها 30 يومًا قبل تحريك الدعوى، وإلغاء التجريم في الشيكات المتبادلة بين الأزواج أو بين الأصول والفروع، كما تم اعتماد بدائل كالسوار الإلكتروني بدل الاعتقال الاحتياطي في بعض الحالات.

الى ذلك، ففي الوقت الذي تعتبر الوزارة أن هذه الإصلاحات تمثل خطوة نوعية نحو تحديث العدالة وتسريع المساطر وتقليص البطء القضائي، يرى عدد من المتتبعين أن بعض المشاريع، خصوصا المسطرة الجنائية وقانون المحاماة، تحتاج إلى مزيد من التوافق والحوار مع مهنيي القطاع للخروج بحصيلة حكومية ومسار إصلاحي غير مسبوق في قطاع العدل.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا