هبة بريس – الرباط
أثار تصريح وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور ، بخصوص عودة الكفاءات المغربية إلى أرض الوطن جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول مقطع فيديو يؤكد فيه أن رجوع المواطن المغربي إلى بلاده يظل أمراً طبيعياً، لأنه يعود إلى وطنه وبيته، مشدداً في الوقت ذاته على أن المغرب يتوفر على كفاءات محلية قادرة على المساهمة في مسار التنمية الاقتصادية والصناعية.
وخلف هذا التصريح جدلاً واسعا ضد الوزير، حيث عبر عدد من مغاربة العالم عن استغرابهم من مضمون التصريح، معتبرين أن قرار العودة إلى المغرب يظل مرتبطاً بجملة من التحديات المهنية والاقتصادية والاجتماعية، من بينها مستوى الأجور، وظروف الاشتغال، ومناخ الاستثمار، فضلاً عن المساطر الإدارية المرتبطة بإطلاق المشاريع أو الاندماج في سوق الشغل، مؤكدين أن هذه العوامل تجعل من العودة خطوة تحتاج إلى تحفيزات وإجراءات عملية تواكب الكفاءات الراغبة في الاستقرار النهائي بالمغرب.
ويأتي هذا الجدل في سياق يتسم بتزايد الحديث عن الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تحويلاتها المالية التي تسجل أرقاماً مهمة سنوياً، أو عبر الاستثمارات التي يطلقها عدد من أفرادها، إلى جانب مساهمتها في نقل الخبرات والتجارب الدولية إلى الداخل.
ويرى متابعون أن النقاش الذي أعقب تصريح مزور يعكس في العمق الحاجة إلى بلورة رؤية متكاملة قادرة على تثمين الكفاءات المغربية، سواء داخل أرض الوطن أو خارجه، من خلال توفير بيئة مهنية تنافسية، وتحسين جاذبية الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، بما يجعل مسألة العودة خياراً عملياً قائماً على أسس واضحة، وليس فقط قراراً مرتبطاً بالبعد العاطفي.
ويؤكد مهتمون أن المغرب، الذي انخرط في أوراش اقتصادية وصناعية كبرى خلال السنوات الأخيرة، بات في حاجة إلى جميع طاقاته البشرية، داخل الوطن وخارجه، من أجل مواكبة التحولات التي تعرفها مختلف القطاعات، وهو ما يفرض، حسب تعبيرهم، تعزيز جسور التواصل مع الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج وتوفير الشروط الملائمة لاستقطابها والاستفادة من خبراتها في المشاريع التنموية.
ويظل الجدل الذي رافق هذا التصريح مؤشراً على حساسية موضوع الكفاءات والهجرة والعودة، باعتباره ملفاً يرتبط بانتظارات فئة واسعة من المغاربة، كما يعكس في الآن ذاته أهمية الخطاب التواصلي في تدبير مثل هذه القضايا، بما يحقق التوازن بين الاعتزاز بالانتماء الوطني وتوفير الشروط الموضوعية التي تجعل من العودة مساراً مهنياً مستقراً ومثمراً.
المصدر:
هبة بريس