أثار عدد من أعضاء مجلس جهة الدار البيضاء سطات مسألة تفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجلس، وعلى رأسها المادة 65 من القانون التنظيمي، التي تحدد بشكل دقيق مسؤوليات المنتخبين وواجبهم في الحضور والمشاركة الفعلية في الدورات.
وأكد المتدخلون خلال أشغال الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء سطات اليوم الإثنين، أن المادة 65 تنص بوضوح على أن العضو الذي يتغيب ثلاث مرات متتالية عن الدورات، أو خمس مرات بشكل متقطع خلال السنة، يعتبر مقالا بقوة القانون، وهو مقتضى يروم بالأساس تكريس الجدية والانضباط داخل المؤسسة المنتخبة، وضمان احترام إرادة الناخبين الذين منحوا ثقتهم لأعضاء المجلس.
وشدد الأعضاء على أن حضور الدورات ليس مسألة شكلية أو بروتوكولية، بل هو التزام أخلاقي وقانوني يعكس مدى احترام المنتخب لمهامه التمثيلية، باعتبار أن المجلس يشكل فضاء لاتخاذ قرارات استراتيجية تهم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنيات التحتية على مستوى الجهة.
وفي هذا السياق، عبر المتدخلون عن أسفهم لكون هذا المقتضى القانوني لا يتم تفعيله بالصرامة المطلوبة، رغم وضوح النص القانوني، معتبرين أن التغاضي عن تطبيقه يبعث برسائل سلبية حول جدية المؤسسة ويؤثر على صورة العمل السياسي لدى الرأي العام.
وأوضح المتداخلون أيضا أن تفعيل المادة 65 من القانون التنظيمي للجهات من شأنه أن يعزز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضع حدا لحالات الغياب المتكرر التي تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للدورات وعلى جودة النقاشات واتخاذ القرارات.
وأضاف بعض الأعضاء أن الواقع الحالي يكشف عن ممارسات غير مقبولة، حيث يحرص بعض المنتخبين على الحضور فقط في حالات معينة، خاصة عندما تكون نقاط جدول الأعمال مرتبطة باتفاقيات أو مشاريع تهم مصالح مباشرة أو غير مباشرة، في حين يغيبون عن باقي الجلسات التي تناقش قضايا تهم المواطنين بشكل عام.
وأكد المتدخلون أن هذا السلوك يتنافى مع روح العمل الجماعي ومع مبدأ خدمة المصلحة العامة، الذي يجب أن يكون البوصلة الأساسية لكل منتخب، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الاعتبارات الشخصية.
كما تطرق النقاش إلى المادة 23 المتعلقة باللجان الدائمة، والتي تنص على أنه في حالة غياب رئيس اللجنة أو نائبه، أو عدم قيامه بالمهام المنوطة به على الوجه المطلوب، يحق للمجلس إقالته عبر التصويت، وهو مقتضى قانوني آخر يهدف إلى ضمان النجاعة والفعالية داخل أجهزة المجلس.
وفي هذا الإطار، دعا عدد من الأعضاء إلى ضرورة تقييم أداء اللجان الدائمة بشكل دوري، باعتبارها فضاء أساسيا لإعداد الملفات ودراسة المشاريع قبل عرضها على الجلسات العامة، مشددين على أن أي تقصير في هذا المستوى ينعكس سلبا على جودة القرارات المتخذة.
واعتبر المتدخلون أن تفعيل هذه المقتضيات القانونية لا يجب أن يفهم كإجراء عقابي، بل كآلية تنظيمية تهدف إلى الارتقاء بأداء المجلس وتعزيز مصداقيته أمام المواطنين والشركاء المؤسساتيين.
وخلص المستشارون بمجلس جهة البيضاء على أن التطبيق الصارم والعادل للقانون على الجميع، دون استثناء، هو المدخل الحقيقي لإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة، وترسيخ ثقافة المسؤولية والانضباط، بما ينسجم مع تطلعات ساكنة جهة الدار البيضاء سطات إلى مؤسسة قوية وفعالة تخدم الصالح العام.
المصدر:
العمق