حذّر حساين أعنوز، رئيس جماعة تلمي بإقليم تنغير، وممثل الغرفة الفلاحية لجهة درعة-تافيلالت، مما أسماه بـ“الوضعية الخطيرة” التي يعيشها الرحل المنحدرون من جماعة تلمي ونواحيها، عقب صدور قرارات منع تنقل قطعانهم بعدد من الأقاليم المستقبِلة.
وفي هذا السياق، أوضح أعنوز، في بلاغ مساءلة موجه إلى كل من وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الأزمة الحالية “ليست مجرد إشكال تنقل قطعان”، بل نتيجة تراكم سنوات من التأخر في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بتهيئة المراعي وتدبير الترحال الرعوي، رغم وجود إطار قانوني واضح ينظم هذا المجال.
وأشار ممثل الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت، أن الرحل اضطروا إلى مغادرة مجالاتهم الأصلية بسبب التساقطات الثلجية الكثيفة التي تجاوز سمكها في بعض المناطق ثلاثة أمتار، ما تسبب في عزل المجالات الرعوية ونفوق جزء من القطيع وتهديد مورد عيش الساكنة.
وأبرز البلاغ، أن هذه التطورات كشفت هشاشة البنيات الرعوية بجهة درعة تافيلالت، في ظل غياب تهيئة المراعي ونقط الماء والمسالك الرعوية، وتأخر برامج إعادة التأهيل، مع تسجيل غياب تدخلات استباقية لضمان استقرار الرحل داخل مجالهم الترابي الأصلي.
من جهة أخرى، تساءل ممثل الغرفة الفلاحية عن جدوى منع الرحل من ولوج مجالات رعوية خارج جهتهم، في وقت لم يتم فيه توفير الحد الأدنى من شروط الاستقرار داخل مناطقهم، معتبرا في الوقت ذاته أن تحميلهم وحدهم تبعات أزمة مناخية ومحدودية التدبير العمومي “مقاربة غير منصفة”.
وفي هذا السياق، طرح المتحدث جملة من التساؤلات، من بينها أسباب عدم تفعيل تدخل استباقي بالجهة قبل تفاقم الأزمة، ومآل دور اللجنة الجهوية للمراعي المنصوص عليها في القانون 113.13، وكذا طبيعة البرامج المنجزة لإصلاح وتأهيل المراعي بجماعة تلمي ومناطق الأطلس الكبير الشرقي، إلى جانب أسباب غياب دعم فعلي ومستدام لفائدة الرحل ومربي الماشية في مواجهة آثار التغيرات المناخية.
وحذر البلاغ من أن استمرار الوضع الحالي قد يحول الترحال الرعوي من نشاط اقتصادي تقليدي مشروع إلى مصدر توتر مجالي ونزاعات اجتماعية، لافتا إلى أن كرامة الرحل “ليست موضوع تدبير موسمي، بل مسؤولية دولة وسياسات عمومية مطالبة بإنصاف العالم القروي وتفادي تعميق الهشاشة والاحتقان الاجتماعي”.
إلى ذلك، دعا المصدر ذاته إلى فتح تحقيق إداري بشأن مدى تفعيل مقتضيات القانون المنظم للمراعي، وعقد اجتماع استعجالي يضم القطاعات الحكومية والهيئات المهنية المعنية، مع إطلاق برنامج استثنائي لإعادة تأهيل المراعي وضمان استقرار الرحل داخل مجالهم الأصلي، واعتماد مقاربة وطنية متوازنة تراعي حماية الموارد الطبيعية وحقوق الكسابة.
المصدر:
العمق