كشف استطلاع نشرته شبكة “أفروبارومتر” عن تحولات جوهرية في رؤية الشارع المغربي للنفوذ الروسي في القارة الإفريقية ككل؛ فقد أشار إلى تراجع في شعبية موسكو موازاة مع “هيمنة ثقافة الحياد تجاه النزاعات الدولية الكبرى”.
في هذا الصدد، تراجعت نسبة المغاربة الذين ينظرون إلى التأثير الروسي، اقتصاديا وسياسيا، على أنه “إيجابي” من 37 في المائة خلال استطلاع 2019-2021 إلى 34 في المائة حاليا، مما يبرز “تراجعا طفيفا في شعبية موسكو الخارجية”.
في المقابل، لم يحسم 19 في المائة من المستجوبين المغاربة رأيهم؛ إذ أشاروا إلى أن تأثير روسيا “ليس إيجابيا ولا سلبيا”، بينما رفض 31 في المائة الإجابة عن هذا السؤال، مما يكشف بقاء نصف المستجوبين تقريبا خارج “دائرة الحسم”، بعدما توزعت آراؤهم بين “الحياد” و”عدم المعرفة”.
وأبرزت نتائج الاستطلاع وجود ميل لدى المغاربة نحو “الحياد” فيما يخص الحرب الروسية على أوكرانيا؛ إذ أكد حوالي 80 في المائة منهم علمهم بمجرياتها، مشيرة إلى أن حوالي 74 في المائة يفضلون أن تتبنى بلادهم موقف الحياد التام تجاه هذا الصراع الذي انطلق في فبراير 2022، مقارنة بمعدل متوسط يصل إلى 72 في المائة على المستوى القاري.
وأفاد المصدر ذاته بوجود موسكو في مرتبة متأخرة خلف القوى التقليدية الصاعدة الأخرى في الوجدان المغربي، حيث يظل الإدراك الشعبي للتأثير الروسي “محدود النطاق” بشكل يبرز أن “القوة الروسية الناعمة ما تزال تواجه تحديات أمام تنامي الإيمان بعدم الانجرار وراء سياسة المحاور”.
وأكدت النتائج المنشورة أيضا تفضيل نسب مهمة من المغاربة توازن المملكة في علاقتها بروسيا، بعيدا عن الاستقطابات التي قد تفرزها الحرب الأوكرانية أو طموحات موسكو في الامتداد بالمنطقة، وذلك في إطار مقاربة “انفتاح حذرة”.
وأفاد استطلاع شبكة “أفروبارومتر”، الصادر حديثا تحت عدد 1139، بأن روسيا سعت إلى إعادة بناء علاقاتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية مع الدول الإفريقية، في ظل حكم فلاديمير بوتين، كجزء من جهد أوسع لإعادة ترسيخ مكانتها كقوة عالمية.
كما ذكّر بسعي موسكو إلى تقويض النفوذ الغربي والأمريكي على مستوى “القارة السمراء”، مع ضمان الوصول إلى الموارد الحيوية، مبرزا أنها “حاولت إحياء دورها النشط في إفريقيا منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي”.
وسجلت الشبكة أن روسيا، بناء على استطلاعات جزئية أُجريت في 38 دولة إفريقية، تحظى بأقل تقييم إيجابي بين القوى الكبرى، على رأسها الصين والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، في وقت لم يحسم حوالي 42 في المائة من الأفارقة آراءهم ومواقفهم تجاهها.
المصدر:
هسبريس