واصلت المملكة المغربية تعزيز حضورها القوي في الخريطة الزراعية الدولية، محققة إنجازا غير مسبوق خلال سنة 2025، بانتزاعها الرتبة الثالثة عالميا في قائمة مصدري “كرنب بروكسل” (Choux de Bruxelles).
ويأتي هذا التصنيف الجديد تتويجا لمسار تصاعدي في حجم الصادرات والعائدات، مما يعكس تطورا نوعيا في سلاسل الإنتاج الفلاحي الموجهة للتسويق الخارجي.
وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن منصة “EastFruit”، المتخصصة في تحليل أسواق الخضر والفواكه العالمية، أن صادرات المغرب من “كرنب بروكسل” بلغت مستوى قياسيا ناهز 32.600 طن خلال سنة 2025.
ومكنت هذه الكميات المملكة من تحقيق إيرادات مالية تجاوزت حاجز الـ 14 مليون دولار، مسجلة بذلك زيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بسنة 2024.
ولا يعد هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو نتاج لنمو مضطرد؛ إذ تظهر الإحصائيات أن صادرات هذا المنتج سجلت متوسط نمو سنوي مذهل بلغ 54 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
ومكن هذا الأداء المتميز المغرب من التموقع بثبات خلف كل من المكسيك وهولندا، متفوقا على دول منافسة تقليدية في هذا المجال.
وعلى خلاف التوقعات التي قد تشير إلى هيمنة الأسواق الأوروبية، أظهرت البيانات أن الأسواق الإفريقية باتت تشكل الرئة الحقيقية لصادرات المغرب من هذا المنتج.
وتتصدر موريتانيا قائمة المستوردين باستحواذها على حصة الأسد بنسبة 60.9 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية، تليها السنغال بنسبة 23.3 في المائة.
واللافت للانتباه هو الدينامية التي تشهدها السوق السنغالية، التي سجلت نموا ملحوظا في طلبها على المنتج المغربي بنسبة 30 في المائة خلال سنة واحدة فقط، مما يعكس نجاح الاستراتيجية المغربية في تعزيز التعاون التجاري جنوب-جنوب.
ورغم التوجه القوي نحو إفريقيا، تظل أوروبا سوقا استراتيجية وحيوية للمنتج المغربي، حيث شكلت حوالي 14.6 في المائة من إجمالي الصادرات في 2025. وتلعب هولندا دورا محوريا كمنصة لوجستية لإعادة تصدير “الكرنب المغربي” نحو باقي دول القارة العجوز.
وفي سياق متصل، شكل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) فرصة ذهبية للمصدرين المغاربة، حيث تضاعفت الصادرات المغربية نحو المملكة المتحدة عشر مرات خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت المنتجات المغربية تغطي، في فترات ذروة معينة، ما يقارب نصف واردات بريطانيا من “كرنب بروكسل”، مما يعكس تحولا في سلاسل التوريد البريطانية نحو الاعتماد المباشر على المغرب.
ويعزى هذا النجاح المغربي أيضا إلى المرونة الكبيرة التي يتمتع بها المصدرون في التعامل مع دورات الإنتاج والطلب العالمي.
ويمتد موسم التصدير المغربي على مدار السنة، حيث يتم التركيز على الأسواق الأوروبية خلال الفترة الممتدة من مارس إلى يونيو، قبل أن تتحول البوصلة بكثافة نحو أسواق غرب إفريقيا ما بين غشت ودجنبر.
كما لعبت العوامل المناخية دورا مساندا للمغرب؛ إذ أدى تراجع الإنتاج الأوروبي نتيجة موجات الصقيع القاسية التي ضربت القارة هذا الشتاء إلى نقص في العرض، مما فسح المجال أمام المنتج المغربي لتعويض هذا النقص وتأكيد مكانة المملكة كمورد موثوق ومستقر في الأسواق الدولية.
ويأتي هذا الإنجاز ليعزز الثقة في الاستراتيجيات الفلاحية الوطنية التي تراهن على تنويع المنتجات والأسواق، والرفع من القيمة التنافسية للمنتج المغربي، بما يضمن استدامة المداخيل ويعزز احتياطي العملة الصعبة.
المصدر:
العمق