آخر الأخبار

حكم يستند إلى قانون الشيكات الجديد

شارك

قضت المحكمة الابتدائية بوزان بسقوط الدعوى العمومية في حق متهم كان متابعاً من أجل جنحة إصدار شيك بدون مؤونة، وذلك في أولى الأحكام المرتبطة بقانون الشيكات الحديث.

وجاء هذا الحكم بعد أداء المتهم أصل مبلغ الشيك والغرامة المالية المحددة قانوناً، مع تحميل الخزينة العامة للمملكة كامل الصائر.

ويعتبر هذا الحكم من أوائل التطبيقات القضائية لـ القانون الجديد رقم 71.24 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، الذي دخل حيز التنفيذ في 29 يناير من السنة نفسها. وقد استندت المحكمة في قرارها إلى أن هذا التعديل التشريعي الذي طرأ على مدونة التجارة يعتبر “القانون الأصلح للمتهم”، ما يوجب تطبيقه فوراً على القضايا الجارية.

وأوضحت الحيثيات أن المحكمة أجرت مقارنة دقيقة بين المادة 316 من مدونة التجارة (النص القديم) والمادة 325 المعدلة بموجب القانون الجديد؛ علما أن النص القديم كان يقر عقوبات حبسية وغرامات مالية مشددة لا تقل عن 25% من قيمة الشيك، دون أن يكون للأداء المتأخر أي أثر يسقط المتابعة الجنائية.

وفي المقابل أكدت المحكمة أن النص الجديد استبدل العقوبة الزجرية المشددة بإجراء مالي يتمثل في أداء أصل مبلغ الشيك مع غرامة مالية قدرها 2% فقط. واعتبرت الهيئة القضائية أن هذا التحول في الفلسفة التشريعية يهدف إلى تغليب كفة الأداء وجبر الضرر المالي على المقاربة العقابية الصرفة.

وأثبت المتهم في هذه النازلة استفادته من المقتضى المستحدث، إذ أدلى بوصل أداء أصل مبلغ الشيك البالغ 10,000 درهم بتاريخ 16 يناير 2026، كما التزم بأداء الغرامة المالية المحددة في نسبة 2% بموجب وصل رسمي بتاريخ 5 فبراير 2026، ما جعل وضعيته القانونية مطابقة تماماً لشروط القانون الجديد.

وبناءً على هذا الأداء المكتمل والمطابق للنسب القانونية قبل صيرورة الحكم نهائياً خلصت المحكمة إلى أن شروط تطبيق المادة 325 من مدونة التجارة تحققت بالكامل، وهو ما يترتب عليه قانوناً عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة، كأثر مباشر وقوي لنص القانون الجديد.

واستحضرت المحكمة في تعليلها الفصل 6 من القانون الجنائي، الذي ينص على أنه في حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول بين تاريخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم، وهو ما جعل استبعاد النص القديم وإعمال مقتضيات القانون 71.24 أمراً واجباً وموافقاً لروح العدالة.

ويشكل هذا الحكم تحولا في النزاع من طابعه الزجري الذي قد يؤدي إلى السجن إلى تسوية مالية شاملة تضمن حق الدائن وتنهي المتابعة الجنائية في حق المدين.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا