أثار هروب عدد من نزلاء ونزيلات المركز الاجتماعي دار الطفل بباب غمات، وهي مؤسسة تربوية واجتماعية تعنى بالأطفال والفئات الهشة، من مدرسة عرصة باني بمراكش قلق الوسط التربوي، بعد أن ظل مصيرهم مجهولاً إلى حدود الساعة، في حادثة متكررة ناجمة عن غياب حارس أمن نهاري مكلف بحماية المؤسسة، ما يترك المجال مفتوحاً أمام مغادرة التلاميذ في وضعية هشة دون مراقبة، ويضاعف المخاطر على سلامتهم داخل المدرسة.
وفي هذا السياق، أصدرت جمعية أمهات وآباء وأولياء تلميذات وتلاميذ مدرسة عرصة باني بياناً سابقاً، جاء في إطار تفاعلها مع قرار المديرية الإقليمية بإلغاء الحفل الوطني للسلامة الطرقية بالمؤسسة بدعوى عدم تأهيلها، مؤكدة أن الخصاص في الموارد البشرية، وعلى رأسه غياب حارس أمن نهاري، ينعكس على مستوى السلامة داخل المدرسة، مشيرة إلى واقعة هروب عدد من التلاميذ المنتمين إلى دار الطفل من المؤسسة في ظل انعدام الأمن.
وأكد مصدر من داخل دار الطفل في تصريح لجريدة “العمق” أن التلاميذ المعنيين يتابعون دراستهم بمدرسة عرصة باني، التي تتوفر على منفذ يربطها بمحيط دار الطفل، موضحاً أنه تم بالفعل تسجيل مغادرة عدد منهم للمؤسسة التعليمية دون علم الأطر التربوية أو المشرفة، ولا يزال مصيرهم مجهولاً إلى حدود الساعة، مؤكداً أن الوضع المتكرر يرجع إلى غياب حارس أمن مكلف بالمراقبة، ما يترك المجال مفتوحاً أمام إمكانية مغادرة النزلاء دون انتباه.
وأوضح المصدر ذاته أن هؤلاء التلاميذ هم من نزلاء دار الطفل الذين تم إيداعهم بالمؤسسة في إطار الحماية الاجتماعية، بناءً على قرارات صادرة عن وكيل الملك، من أجل التكفل بهم ومواكبتهم، مشيراً إلى أن بعضهم كانوا يعيشون في وضعيات اجتماعية صعبة، من بينها التشرد، وهو ما يجعلهم بحاجة إلى تأطير ومراقبة مستمرين، خاصة داخل الفضاءات التعليمية.
وأشار المشرف بالمؤسسة إلى أن أعمار التلاميذ الذين غادروا المؤسسة تتراوح بين 8 و10 سنوات، معتبراً أن هذه الفئة العمرية تحتاج إلى عناية ومراقبة دقيقة، وهو ما يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المعنية، موجهاً اللوم إلى الجهة المسؤولة عن تدبير الموارد البشرية، خاصة وأن المؤسسة تستقبل تلاميذ من فئات هشة.
وأضاف أن إدارة المؤسسة سبق أن راسلت الجهات المعنية في أكثر من مناسبة، عقب تسجيل حالات مماثلة، للتنبيه إلى خطورة الوضع وضرورة توفير حارس، غير أن هذه المراسلات لم تسفر عن إجراءات ملموسة إلى حدود الآن، مما يزيد من مخاوف تكرار مثل هذه الوقائع.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن جمعية آباء وأولياء التلاميذ تكفلت بعدد من الإصلاحات الرامية إلى تحسين شروط السلامة داخل المؤسسة، من بينها تثبيت كاميرات للمراقبة، وتبليط عدد من مرافق المؤسسة، إضافة إلى صباغة الجدران والقيام بأشغال تهيئة مختلفة، في إطار مساهمتها في توفير بيئة تربوية ملائمة، مشدداً على أن غياب حارس أمن لا يزال يشكل أحد أبرز النقائص التي تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.
ودعا المشرف بالمركز الاجتماعي دار الطفل بباب غمات الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وضمان حماية الفئات الهشة داخل المدرسة، مؤكداً أن غياب الأمن يستدعي إعادة النظر في شروط المراقبة والأمن بالمؤسسة لضمان سلامة التلاميذ وليس النزلاء فحسب.
المصدر:
العمق