أعلنت دولة بوليفيا، بشكل رسمي، تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية” واستئناف علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع المملكة المغربية، إثر مباحثات هاتفية جمعت وزيري خارجية البلدين، ناصر بوريطة وفرناندو أرامايو. وقد تُوج هذا التطور البارز بالاتفاق على خارطة طريق للتعاون الثنائي، تشمل الشروع الفوري في الإجراءات الإدارية والبروتوكولية لفتح سفارات مقيمة في كل من العاصمتين “لاباز” و”الرباط”، مما يدشن مرحلة جديدة من الشراكة المثمرة بين البلدين.
وأوضحت الخارجية البوليفية أن هذا القرار المفصلي جاء نتيجة “إعادة تقييم سيادي” ينسجم مع الشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، مبررة خطوتها بكون الكيان الانفصالي لا يتمتع بعضوية الأمم المتحدة كدولة معترف بها. ويأتي هذا التحول ليدعم جهود الأمم المتحدة في إيجاد حل سياسي واقعي وعملي للنزاع، مسجلاً بذلك انتصاراً دبلوماسياً جديداً للمغرب يكرس تآكل الأطروحة الانفصالية في أمريكا اللاتينية لصالح منطق الشرعية والمصالح الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي رضوان جخا في تصريح لجريدة العمق أن سحب دولة بوليفيا اعترافها بالكيان الوهمي يشكل امتدادا لنجاحات الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس وترسيخا لانهيار القلاع التي كانت تدعم هذا الكيان خصوصا بأمريكا الجنوبية، مبرزا أن المغرب نجح عبر دبلوماسية تنويع الشركاء وتعدد المقاربات المعتمدة في قضية الصحراء المغربية في الوصول إلى هذه المحطة الدقيقة والتاريخية لحلحلة النزاع الإقليمي المفتعل.
وأوضح جخا للصحيفة ذاتها أن الموقف البوليفي راجع لعدة أسباب يتصدرها قرار مجلس الأمن الدولي التاريخي حول الصحراء المغربية رقم 27.97 الذي وضع النقط على الحروف باعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الأرضية السياسية الوحيدة للانطلاق منها لحلحلة هذا النزاع، وهو ما تطرق إليه وزيرا خارجية البلدين حيث تؤيد بوليفيا القرار الأممي كما أكد ذلك البيان المشترك، مضيفا أن هذا الموقف ينطلق أيضا مما تلاحظه لاباز من الدعم الدولي المتواصل لمغربية الصحراء خصوصا الدعم الإسباني والأمريكي اللذين شكلا لحظة دبلوماسية كبيرة جدا بكل من أمريكا الشمالية والجنوبية.
وأشار المتحدث لجريدة العمق إلى أن موقف بوليفيا الجديد يأتي في سياق العمق الأمريكي الجنوبي الذي ترتكز عليه السياسة الخارجية للمملكة المغربية والذي مكنها من تغيير مواقف قلاع داعمة منذ سنوات للكيان الوهمي على غرار الإكوادور والأوروغواي ومؤخرا الباراغواي والسلفادور وسورينام وبنما ومواقف الأرجنتين والبرازيل الإيجابية، مسجلا بداية سحب الاعتراف ببعض أقطاب أمريكا الجنوبية كالبيرو وكولومبيا التي دعا برلمانها لتجميد الاعتراف بالكيان الوهمي، دون نسيان منطقة بحر الكاريبي التي تدعم معظم دولها مقترح الحكم الذاتي المغربي حيث افتتحت منظمة دول شرق البحر الكاريبي قنصلية لها بمدينة الداخلة سنة 2022.
وأضاف المحلل السياسي في قراءته للموضوع أن كل هذه المؤشرات جعلت بوليفيا تنظر لزاوية مصالحها الاستراتيجية مع تغيرات الساحة الدولية باعتبار المملكة المغربية أولا قطبا قاريا بإفريقيا وبوابة للاستثمارات الدولية الكبرى، وثانيا بفضل ريادة المغرب عبر المشاريع الاستراتيجية التي وضعها جلالة الملك محمد السادس بالقارة على غرار أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي بين المغرب ونيجيريا والمبادرة الملكية الأطلسية الإفريقية الأمريكية، وثالثا عبر الشراكة المغربية الأمريكية الاستراتيجية التي كان من ثمارها دعوة ترامب لجلالة الملك محمد السادس للعضوية التأسيسية لمجلس السلام العالمي.
وتابع رضوان جخا تصريحه بالتأكيد على أن استئناف العلاقات بين الرباط ولاباز سيكون له الأثر السياسي والدبلوماسي المهم لكي تنتقل بوليفيا من سحب الاعتراف بالكيان الوهمي إلى موقف سياسي أكثر تقدما خصوصا لما لهذه الدولة من وزن داخل القارة الأمريكية الجنوبية، مبرزا أن هذا المعطى هو ما أكده أيضا وزير الخارجية البوليفي فرناندو أرامايو.
المصدر:
العمق