باشرت المراكز الجهوية لتحاقن الدم بالمغرب تنفيذ برامج عمل خاصة بمناسبة شهر رمضان لهذه السنة؛ وذلك بهدف تأمين احتياطي كافٍ من الدم ومشتقاته، وضمان الاستجابة المستمرة لحاجات المؤسسات الاستشفائية، سواء المستشفيات العمومية أو المصحات الخاصة، في مختلف جهات المملكة.
وقد اعتمدت هذه المراكز، وفق المعطيات المتوفرة، تنظيما ميدانيا يتلاءم مع خصوصيات شهر رمضان، من خلال تنويع أساليب الاشتغال وتقريب خدمات التبرع بالدم من المواطنين، بما يتيح للراغبين في التبرع المساهمة في دعم المخزون الوطني في ظروف مناسبة تراعي أوقات الصيام والإفطار.
وقد شرعت المراكز في تنظيم حملات للتبرع بالدم داخل المساجد وفي الساحات والفضاءات العمومية خلال الفترات الليلية، عبر الحافلات الطبية المخصصة لهذا الغرض والموجودة في نقاط محورية من الفضاءات الحضرية، مستعدة لاستقبال المتبرعين، من خلال تكييف أوقات العمل لتتركز أساسا بعد موعد الإفطار، قصد تسهيل مشاركة أكبر عدد ممكن من المتبرعين.
في هذا السياق، أفادت جميلة الكوردو، مديرة المركز الجهوي لتحاقن الدم بالرباط، بأن “شهر رمضان يتميز بتغير نمط الحياة اليومية للمواطنين، خاصة فيما يتعلق بأوقات التبرع بالدم، حيث تصبح الحملات النهارية أقل ملاءمة للمتبرعين الصائمين”، مضيفة أن “المركز يعتمد خلال هذه الفترة برنامجا خاصا يهدف إلى ضمان استمرارية التزود بالدم والحفاظ على مخزون كافٍ لتلبية حاجات المرضى”.
وسجلت الكوردو، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “هذا البرنامج يشمل تنظيم حملات ميدانية بمختلف أقاليم جهة الرباط- سلا- القنيطرة؛ وذلك داخل المساجد وبشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، إلى جانب تنظيم حملات متنقلة في الفضاءات العمومية، بما يساهم في تقريب خدمات التبرع بالدم من المواطنين وتشجيعهم على المشاركة”.
وتتم حملات التبرع بالدم داخل المساجد وفق شراكة بين مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، وتحت إشراف الوكالة المغربية للدم ومشتقاته.
وأشارت مديرة المركز الجهوي لتحاقن الدم بالرباط إلى أن “التركيز على المساجد خلال شهر الصيام يرجع إلى الإقبال المتزايد على هذه المؤسسة الدينية وروح التضامن التي تميز هذا الشهر”.
وأكدت المسؤولة ذاتها أن “عدد المساجد التي تمت تعبئتها على مستوى جهة الرباط يتراوح ما بين 70 و80 مسجدا”، موضحة أنها موزعة على مختلف عمالات وأقاليم الجهة، بما يسمح بتقريب خدمات التبرع بالدم من المواطنين وتسهيل مشاركتهم في هذه المبادرة الإنسانية.
وتابعت المتحدثة: “الشراكات التي يؤطرها المركز تساهم في التعريف بأهمية التبرع بالدم وفوائده الصحية والإنسانية، سواء بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إليه بشكل مستمر أو بالنسبة للمتبرعين أنفسهم”.
وأشارت جميلة الكوردو إلى أن “الإقبال خلال الأيام الأولى من شهر رمضان يكون عادة متوسطا مقارنة بباقي أيام الشهر؛ لكنه يتحسن تدريجيا مع مرور الوقت”، مبرزة أن المواطنين يتفاعلون بشكل أكبر بعد تعودهم على وتيرة الصيام وتنظيم أوقاتهم.
كما أوضحت مديرة المركز الجهوي لتحاقن الدم بالرباط أن “عمليات التحسيس والتوعية تتم داخل المساجد عبر الأئمة والقيمين الدينيين”؛ من خلال التذكير بأهمية التبرع بالدم ودوره في إنقاذ حياة المرضى، فضلا عن تقديم معلومات عملية حول مواعيد الحملات وأماكن تنظيمها.
كما أبرزت أن “حصيلة حملات التبرع بالدم خلال شهر رمضان في السنوات الأخيرة كانت إيجابية ومشجعة”، مؤكدة أن هذه النتائج تحققت بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين؛ من سلطات محلية ومصالح صحية وقيمين دينيين وجمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى الانخراط المتزايد للمواطنين في هذه المبادرات التضامنية التي تعكس قيم التكافل والتعاون التي يتميز بها شهر رمضان.
وذكّرت الكوردو بأن “أوقات التبرع بالدم خلال شهر رمضان تنطلق عادة بعد صلاة العشاء، ابتداء من حوالي الساعة الثامنة مساء”، لافتة إلى أن هذه الفترة تعتبر الأنسب للمتبرعين بعد الإفطار واستعادة النشاط البدني، موضحة أن الحملات تمتد عادة إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا أو منتصف الليل حسب مستوى الإقبال، حيث تحرص الفرق الطبية والتقنية على مواصلة العمل إلى حين استقبال آخر متبرع؛ ضمانا لحسن سير العملية وتشجيعا للمواطنين الراغبين في المساهمة في دعم المخزون الجهوي من الدم.
المصدر:
هسبريس