هبة بريس – فكري ولدعلي
تشهد سواحل الحسيمة خلال الفترة الأخيرة تنامياً مقلقاً لظاهرة الصيد الجائر، خاصة على مستوى ضفاف البحر، مع اعتماد بعض الممارسين على وسائل تقليدية تُستغل أحياناً بشكل مخالف للقوانين المنظمة للقطاع. وتبرز هذه الممارسات بشكل لافت من خلال استهداف الأسماك الصغيرة المعروفة محلياً بـ“تشناكتي”، دون احترام لفترات الراحة البيولوجية التي تُحدد سنوياً لحماية دورة تكاثر الأصناف البحرية وضمان تجدد المخزون السمكي.
ويؤكد مهنيون ومتابعون للشأن البحري أن اصطياد الأسماك قبل بلوغها الحجم القانوني يشكل تهديداً مباشراً للتوازن البيئي البحري، إذ يحرم المنظومة الطبيعية من فرصة استعادة عافيتها، ويتسبب تدريجياً في تراجع الكميات المصطادة وتدهور بعض الأنواع التي كانت وفيرة في السابق. كما أن استعمال شباك ضيقة الفتحات يسهم في التقاط أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة، ما يزيد من حدة استنزاف الموارد البحرية.
ورغم أن الصيد التقليدي يمثل مصدر رزق أساسياً لعدد كبير من الأسر الساحلية، فإن تجاوز القوانين، خصوصاً خلال فترات التوقف البيولوجي، ينعكس سلباً على مردودية القطاع مستقبلاً، ويهدد استدامة النشاط البحري بالمنطقة. كما يؤدي استمرار هذه السلوكيات إلى خلق حالة من عدم تكافؤ الفرص بين المهنيين الملتزمين بالقانون وأولئك الذين يتجاوزونه، في ظل مطالب بتفعيل مراقبة أكثر صرامة.
ويرى فاعلون محليون أن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز آليات المراقبة البحرية وتكثيف الحملات التحسيسية بأهمية احترام فترات المنع، إلى جانب التفكير في بدائل اقتصادية مؤقتة لدعم البحارة خلال فترات الراحة البيولوجية. فحماية الثروة السمكية بسواحل الحسيمة لم تعد خياراً بيئياً فقط، بل أصبحت ضرورة ملحة لضمان استدامة مورد حيوي يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.
المصدر:
هبة بريس