شهد ميناء العيون، خلال الأيام القليلة الماضية، نشاطا بحريا مكثفا تكلل بتسجيل مفرغات قياسية من أسماك السردين، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من استئناف نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، حيث ساهمت هذه الانتعاشة بشكل مباشر في تأمين حاجيات الأسواق الوطنية من هذه المادة الحيوية، وضمان استقرار أسعارها تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك.
وفي هذا السياق، أفاد محمد نافع، مندوب الصيد البحري بالعيون، بأن الحركة الدؤوبة التي يعرفها الميناء تأتي عقب انتهاء فترة توقف نشاط صيد الأسماك السطحية الصغيرة، التي امتدت من فاتح يناير إلى غاية 15 فبراير.
وأوضح نافع في تصريح صحفي، أن هذا التوقف جاء تنفيذا لقرار كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الرامي إلى حماية المخزون السمكي وضمان استدامة هذه الأصناف البحرية عبر منحها فترة للراحة البيولوجية والتكاثر.
وكانت أساطيل الصيد قد واجهت في الأسبوع الأول من الاستئناف تحديات مناخية تمثلت في سوء الأحوال الجوية وانخفاض درجة حرارة مياه البحر التي لم تتجاوز 14 درجة مئوية، مما أدى إلى عودة أكثر من 75 مركبا (مراكب صيد السردين) دون صيد في اليوم الأول.
إلا أن الوضع تغير جذريا بحلول يوم 22 فبراير، الذي شكل الانطلاقة الفعلية لعودة المصايد، حيث عادت ستة مراكب محملة بـ 102 طن من السردين (بمعدل قالب يتراوح بين 22 و26 وحدة في الكيلوغرام).
وشجعت هذه المؤشرات الإيجابية باقي الأسطول، لتبحر في اليوم الموالي أكثر من 75 سفينة صيد، عادت بمحصول إجمالي بلغ 1076 طنا من الأسماك، منها 614 طنا من السردين (بمعدل 23 إلى 30 وحدة في الكيلوغرام).
وتواصل المنحنى التصاعدي ليصل ذروته يوم الثلاثاء، حيث تمكن 106 من مراكب الصيد الساحلي من تفريغ ما مجموعه 1963 طنا من الأسماك السطحية الصغيرة، شكل السردين منها حصة الأسد بـ 1817 طنا، مما يؤكد مكانة ميناء العيون كمزود رئيسي للسوق الوطنية.
وأكد نافع أن تدفق هذه الكميات الكبيرة من السردين، ابتداء من الأسبوع الثاني للاستئناف، لعب دورا محوريا في تعزيز العرض داخل أسواق الجملة، وهو ما انعكس إيجابا على استقرار أثمنة السردين وجعلها في المتناول خلال الشهر الفضيل.
كما أشار المسؤول ذاته إلى أن هذه الحركية لم تقتصر فائدتها على المستهلك فحسب، بل ساهمت في تحفيز قطاعات موازية، لاسيما قطاع نقل المنتجات البحرية وتجارة السمك (السمسرة)، مما خلق رواجا اقتصاديا هاما في المنطقة.
وبالموازاة مع وفرة الإنتاج، حرصت مصالح مندوبية الصيد البحري بالعيون على تعزيز آليات المراقبة لضمان احترام القوانين التنظيمية. وفي هذا السياق، تم تعزيز الموارد البشرية واللوجستية للمندوبية لتكثيف عمليات التتبع.
وشملت هذه الإجراءات المراقبة الدقيقة لمراكب الصيد عبر نظام الرصد بالأقمار الاصطناعية (VMS)، بالإضافة إلى تشديد المراقبة الميدانية عند عمليات التفريغ بالأرصفة وداخل “كمطوارات” اقتناء السمك الصناعي (CAPI)، وذلك تكريسا لمبدأ استدامة الموارد السمكية ومحاربة الصيد غير القانوني.
تجدر الإشارة إلى أن الدائرة البحرية للعيون تكرس موقعها كقطب هام في قطاع الصيد البحري على الصعيد الوطني، حيث تتوفر على بنية تحتية ضخمة وأسطول يتكون من 1008 قوارب للصيد التقليدي، و350 مركبا للصيد الساحلي، بالإضافة إلى 52 وحدة صناعية لتحويل وتثمين المنتجات البحرية، مما يجعلها ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصاد البحري للمملكة.
المصدر:
العمق