هبة بريس
شهد إقليم إقليم الجديدة افتتاح التمثيلية الترابية لـالوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، في خطوة تندرج ضمن تفعيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق أثر اجتماعي ملموس ومستدام لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
ويجسد هذا الافتتاح تكريساً فعلياً لسياسة القرب في بعدها الإنساني والترابي، عبر الارتقاء ببرنامج الدعم الاجتماعي المباشر من مجرد آلية للتحويلات المالية إلى رافعة حقيقية للتنمية المجالية المندمجة، بما يعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر المستفيدة، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة وعزلة.
وتهدف هذه التمثيلية، الأولى من نوعها، إلى تقريب خدمات الوكالة من المرتفقين، وضمان العدالة في الولوج إلى خدمات الدعم الاجتماعي، من خلال توفير المعلومات الدقيقة حول مستجدات النظام، وتوضيح شروط وكيفيات الاستفادة، إلى جانب مواكبة المستفيدين في إعداد وتقديم وتتبع الشكايات.
كما ستضطلع التمثيلية بمهام تدبير ملفات المستفيدين على المستوى المحلي بكفاءة أكبر، اعتماداً على تنسيق ميداني وثيق مع السلطات المحلية والمصالح اللاممركزة، بما يضمن قراءة أدق للخصوصيات الترابية وإدماجها في آليات التدخل، وتعزيز فعالية البرنامج وأثره الاجتماعي.
ويمثل إطلاق هذه التمثيلية مرحلة تجريبية في أفق تعميم النموذج على مختلف جهات المملكة، حيث سيتم اختبار النموذج الوظيفي المعتمد وقياس نجاعة أدائه، فضلاً عن تقييم الأثر الاجتماعي المحقق لفائدة المستفيدين والشركاء المحليين، ورصد نقاط القوة والتحديات لاستخلاص الدروس الكفيلة بتطوير البرنامج وتعزيز استدامته.
أهداف وفلسفة التمثيليات الترابية
تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية، تعتمد الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي مقاربة ترتكز على إحداث تمثيليات ترابية تضمن حضوراً مؤسساتياً قريباً من المواطنين، يستجيب لحاجياتهم الفعلية ويمكن من فهم أعمق للواقع الاجتماعي المحلي.
وتروم هذه المقاربة تحقيق أربعة أهداف استراتيجية رئيسية تتمثل أنسنة الدعم الاجتماعي المباشر عبر الجمع بين الرقمنة والحضور الميداني، بما يعزز الثقة ويضمن وصول المعلومة الصحيحة، القرب الجغرافي من خلال تكييف التدخلات مع الخصوصيات المحلية وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات، وكذا الوقاية عبر تعميق المعرفة بالأوضاع الاجتماعية للأسر ومواكبتها لتفادي الانزلاق نحو الهشاشة، إلى جانب تحقيق الأثر من خلال اعتماد آليات تقييم ملموسة لتطور أوضاع المستفيدين، وكسر دائرة الفقر العابر للأجيال.
سياق الإحداث
يندرج افتتاح هذه التمثيلية النموذجية في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.23 القاضي بإحداث تمثيليات ترابية للوكالة، وانسجاماً مع أحكام القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الذي يكرس مبادئ الإنصاف والعدالة المجالية وتقريب الخدمات من المرتفقين.
كما يعكس هذا الورش تجاوباً مع توصيات عدد من المؤسسات الدستورية الداعية إلى توفير مرافق إدارية مؤهلة، وأطر متخصصة لمواكبة المستفيدين، في احترام تام لخصوصيتهم وحماية معطياتهم الشخصية.
وبذلك، يشكل افتتاح تمثيلية إقليم الجديدة محطة مفصلية في مسار تطوير منظومة الدعم الاجتماعي، وخطوة عملية نحو إرساء نموذج تنموي أكثر إنصافاً وفعالية على المستوى الترابي.
المصدر:
هبة بريس