وجه النائب البرلماني عمر اعنان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يسائل فيه الوزارة حول تدبير طلبات تغيير التخصص للأطباء المقيمين، محذرا من انعكاسات هذه الإشكالية على استمرارية المرفق الصحي وتفاقم الخصاص في التخصصات الحيوية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل معطيات ميدانية تشير إلى وجود اختلالات في توزيع الأطباء المقيمين، مما يهدد جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة وأن قطاع الصحة في المغرب يعاني من خصاص بنيوي في الموارد البشرية الطبية، لا سيما في تخصصات بالغة الأهمية.
وشدد النائب في سؤاله الذي تتوفر عليه “العمق”، على أن حسن تدبير مسار تكوين الأطباء المقيمين وضمان استقرارهم في تخصصاتهم يُعد ركيزة أساسية لضمان استمرارية المرفق الصحي وتحقيق العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية.
وكشف اعنان أن السماح بتغيير التخصص للأطباء المقيمين بعد انتقائهم وفق المساطر المعمول بها قد أفرز إشكالات حقيقية، أدت إلى اختلالات في توازن التخصصات، مستشهدا بمعطيات ميدانية من المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، حيث تمت بعض تغييرات التخصص في مصلحة طب الأطفال رغم عدم موافقة رئيس المصلحة نظرا لوجود الخصاص الفعلي في الموارد البشرية، مما ساهم في تفاقم العجز وطرح صعوبات في تنظيم العمل وضمان جودة واستمرارية التكفل الصحي على المستوى الجهوي.
وطالب النائب البرلماني بتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي الذي تعتمده الوزارة في الترخيص بتغيير التخصص، وكيفية الأخذ بعين الاعتبار حاجيات المصالح الاستشفائية والخصاص المسجل بها قبل منح هذه الموافقات، متسائلا عن مدى إلزامية آراء رؤساء المصالح والمؤسسات الجامعية في هذا الشأن.
كما دعا الوزارة إلى الكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لضمان التوازن بين حق الطبيب المقيم في إعادة توجيه مساره المهني وضرورة استمرارية المرفق الصحي وضمان الأمن الصحي للمواطنين، مع طرح مقترح لوضع آلية وطنية واضحة وشفافة تضبط تغيير التخصص وفق معايير موضوعية مرتبطة بالخريطة الصحية الوطنية وحاجيات الجهات، في مشهد يعكس توازنات دقيقة بين الطموحات الفردية والالتزامات التنظيمية.
ومن جانبه، كان المكتب المحلي للنقابة المغربية بكلية الطب والصيدلة بوجدة عن تحفظه البالغ إزاء قرارات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالموافقة على طلبات تغيير تخصصات عدد من الأطباء المقيمين بعد اجتيازهم المباراة الوطنية للتخصص.
وأكد في بيان له تتوفر عليه “العمق” أن اختيار التخصص يتم وفق ترتيب الاستحقاق في امتحان وطني منظم بكليات الطب والصيدلة، وهو آلية أساسية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، معتبرا أن أي تعديل لاحق خارج هذا الإطار يمس بمصداقية المباراة ويقوض مبدأ العدالة المنصوص عليه في الدستور المغربي، ويضعف الثقة في المساطر المعتمدة لتدبير المسار المهني للأطباء.
وحذرت النقابة من أن تغيير التخصصات، خاصة في مصالح حيوية مثل طب الأطفال وطب حديثي الولادة، قد ينعكس سلبا على السير العادي لهذه المرافق التي تعاني ضغطا متزايدا وحاجة ملحة للأطر الطبية بالجهة الشرقية، مشيرة إلى أن أي اختلال في توزيع الموارد البشرية سيؤثر على جودة التأطير البيداغوجي للطلبة واستمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
ودعا المكتب المحلي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى استدراك هذه القرارات التي نتج عنها تقليص عدد المقيمين بمصلحة طب الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، كما طالب بفتح حوار مسؤول مع جميع المتدخلين المعنيين بما يضمن احترام المساطر القانونية والمؤسساتية المؤطرة لمباراة التخصص.
وفي ختام بيانه، ناشد المكتب عمادة كلية الطب والصيدلة بوجدة ورئاسة المستشفى الجامعي محمد السادس اتخاذ التدابير اللازمة لحماية السير البيداغوجي والاستشفائي بهذه المصالح، وصون مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص باعتباره حجر الزاوية في المنظومة القانونية والمؤسساتية المؤطرة لمباراة التوظيف.
المصدر:
العمق