آخر الأخبار

عبد الهادي خيرات: اليسار اليوم عليه المصالحة مع الناس قبل أن يطالب بثقتهم

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

في قراءة نقدية لمساره السياسي ولواقع اليسار بالمغرب، قدم عبد الهادي خيرات، القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والملتحق حديثا بـ حزب التقدم والاشتراكية، مواقف وتصورات لافتة خلال مشاركته في برنامج نقطة إلى السطر الذي تبثه القناة الأولى مساء اليوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري. حديث استعاد فيه محطات من تجربته النضالية، كما توقف عند التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي والرهانات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة اليوم.

وأوضح خيرات أن عودته إلى العمل السياسي بعد نحو 14 سنة من مغادرة المسؤوليات القيادية داخل الاتحاد الاشتراكي لم تكن بدوافع شخصية، بقدر ما جاءت نتيجة تفاعل مع واقع محلي مقلق بإقليم سطات حيث يقيم.

وأشار إلى أن الإقليم عاش سنوات صعبة انعكست على أوضاع الساكنة، خاصة مع تفاقم البطالة وتراجع أداء القطاع الفلاحي الذي يشكل العصب الرئيسي للاقتصاد المحلي، إلى جانب الإكراهات التي تعرفها تربية الماشية، وهو ما عمّق الإحساس بضرورة استئناف الفعل السياسي من موقع جديد.

وفي سياق تبريره لاختيار “الترحال السياسي”، أكد المتحدث أن علاقته التاريخية مع حزب التقدم والاشتراكية واحتكاكه الدائم بمناضليه خلال مراحل سابقة جعلا هذا الحزب الأقرب إلى مساره النضالي، رغم أن وجهته الأولى بعد مغادرة الاتحاد الاشتراكي كانت نحو حزب العدالة والتنمية. وأضاف أن اليسار مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باستعادة تماسكه والابتعاد عن الانقسامات والمناوشات، حتى يتمكن من العودة إلى المشهد الحزبي بقوة واقتراح بدائل حقيقية تستجيب لانتظارات المجتمع.

وانتقل خيرات إلى تشخيص أعطاب السياسات العمومية، مسجلا أن الاستثمار في البنيات التحتية والمشاريع الكبرى لم يواكبه تقدم اجتماعي مماثل، إذ ظل الولوج إلى التعليم والصحة رهينا بمسارات تكوين خاصة أو محدودة الولوج، بعدما كانت الدولة تضطلع بدور مركزي في تكوين الأطر في عدد من القطاعات الحيوية. كما أشار إلى تحولات عرفتها بعض الأقاليم، من قبيل زاكورة، بفعل توافد مستثمرين يوجهون الإنتاج الفلاحي نحو التصدير، بما يطرح أسئلة حول أثر ذلك على الموارد المحلية والعدالة المجالية.

وفي بعده التاريخي، استحضر خيرات محطات من التجربة السياسية الوطنية، من بينها لقاءات قادة الحركة الوطنية مع الحسن الثاني سنة 1970، وتصريحات علال الفاسي حول تعثر تشكيل الحكومة آنذاك، مبرزا أن فقدان الثقة في السياسة اليوم يرتبط بتراكم اختلالات اجتماعية رغم المنجزات الاقتصادية، كما توقف عند تجربة حكومة عبد الرحمن اليوسفي التي دشنت مشاريع اجتماعية كبرى، من قبيل تعميم التغطية الصحية وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبخصوص الرهانات الاستراتيجية، أشار خيرات إلى أن محمد السادس وضع تشخيصا واضحا عبر الدعوة إلى نموذج تنموي جديد، محذرا من “مغرب يسير بسرعتين” ومن خصاص في قطاعات حيوية، في وقت ولج فيه الرأسمال الأجنبي مجالات استراتيجية. كما دعا إلى تجميع الكفاءات المغربية من مختلف التخصصات من أجل بلورة تصور عملي يفعّل مخرجات النموذج التنموي والتقرير الخمسيني، معتبرا أن بقاء هذه الوثائق في مستوى “الورق” يحد من أثرها الإصلاحي.

وختم خيرات بالتأكيد على أن المشهد الحزبي بالمغرب يعيش اختلالات بنيوية تتطلب إصلاحا عميقا يعيد الاعتبار لدور الفاعل السياسي في التدبير، ويصل بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بما يضمن استعادة الثقة في العمل الحزبي ويمنح اليسار موقعه الطبيعي في التأطير والاقتراح والمساءلة.

وتبقى عودة عبد الهادي خيرات من خلال تصريحه في برنامج تلفزي، إلى المشهد الحزبي من بوابة التقدم والاشتراكية، تفتح السؤال عن أهمية عودة نخب تجارب سابقة هل قادرة من تجربتها الدفع بالعمل الحزبي إلى الأمام، ام ان الرجوع إلى المشهد هو محاولة لسد الخصاص في زمن نفور الشباب من الالتحاق بالأحزاب.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا