آخر الأخبار

باستخدام الذكاء الاصطناعي.. باحثون مغاربة يرصدون تدهور الوضع البيئي بواحات الجنوب الشرقي

شارك

كشفت دراسة علمية صادرة حديثا في مجلة Scientific Reports، التابعة لمجموعة Nature، والتي أنجزها فريق بحث من جامعة ابن طفيل، بمشاركة باحثين من جامعة ابن زهر ومؤسسات علمية أخرى، عن مؤشرات مقلقة بشأن تسارع وتيرة التصحر داخل واحة ترناتة بالجنوب الشرقي للمغرب خلال الأربعين سنة الأخيرة.

واعتمدت الدراسة على تحليل أرشيف صور الأقمار الصناعية “Landsat” الممتد بين سنتي 1984 و2024، باستخدام منصة Google Earth Engine وتقنيات متقدمة في التعلم الآلي، ما أتاح تتبع التحولات البيئية بدقة زمنية ومكانية عالية، ورصد التغيرات التي طالت الغطاء النباتي والبنية الإيكولوجية للواحة.

وباستخدام نموذج “Gradient Tree Boosting”، حقق فريق البحث تحت قيادة الباحث عادل مومن من جامعة ابن طفيل، وبمشاركة باحثين من جامعة ابن زهر، دقة تصنيف بلغت 87.2 في المائة، متفوقا على نماذج “Random Forest” (85 في المائة) و“CART” (82 في المائة).

ووفقا للدراسة ذاتها، فإن هذه النتائج مكنت من إعداد خرائط دقيقة لتطور التصحر. كما أظهرت انكماشا واضحا في المساحات الواحية السليمة مقابل توسع مستمر للأراضي المتدهورة، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت التحليلات الميدانية الهيدروجيولوجية عن انخفاض ملحوظ في منسوب المياه الجوفية، إلى جانب ارتفاع مستويات الملوحة إلى حدود تجاوزت العتبات الحرجة الضرورية لبقاء نخيل التمر. كما أفاد فلاحون بأن تكاليف تعميق الآبار أصبحت مرتفعة بشكل يفوق القدرة الاقتصادية لعدد كبير من الأسر، ما يزيد من هشاشة النشاط الفلاحي التقليدي.

وأظهرت المقابلات الميدانية تزايد الإجهاد الملحي وارتفاع عدد حرائق بساتين النخيل، نتيجة تراكم الأشجار الجافة والمتضررة من الجفاف والملوحة، فضلا عن تزايد هجرة الشباب نحو المدن. وتظهر هذه المعطيات هشاشة متنامية للمنظومة الواحية التقليدية، التي ظلت لقرون نموذجا للتوازن بين الإنسان والبيئة في المناطق الجافة.

وأكدت الدراسة أن التصحر في واحة ترناتة ليس ظاهرة عابرة، بل نتيجة تفاعل معقد بين التقلبات المناخية والاستغلال المفرط للموارد المائية. وشدد فريق البحث على ضرورة اعتماد استراتيجيات متكاملة ضرورة اعتماد استراتيجيات متكاملة لإدارة المياه والأراضي لضمان استدامة الواحات وحمايتها من الانهيار.

يشار إلى أن نتائج هذه الدراسة المنشورة ضمن إصدارات Nature تضع ملف الواحات في صدارة الأولويات البيئية والتنموية، داعية إلى تحرك عاجل من مختلف المتدخلين قبل فوات الأوان.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا