آخر الأخبار

رمضان والشاشة التلفزية .. هل تطور المنتوج أم تغيرت طرق المشاهدة؟

شارك

تتجدد انتقادات الجماهير للأعمال الرمضانية على شاشات القنوات العمومية في مستهل رمضان، بين شكايات “رداءة المحتوى وتكرار أسماء الممثلين”.

في هذا الصدد يرى محمد بنعزيز، الناقد السينمائي، أنه في اليوم الثاني من رمضان “يتعذر تشكيل رأي نقدي جازم، إذ لابد من انتظار بعض الوقت للوقوف على خصائص المسلسلات والأفلام المعروضة وفحصها”.

وأضاف بنعزيز لهسبريس أن “كثافة المادة المعروضة تعقد مأمورية تشكيل رأي واضح ومعلل لتقرير الجودة أو التسطيح، وهذا التسطيح غالباً ما ينتج عن سرعة التصوير لكسب الوقت والمال على حساب الفن”.

وفي انتظار تبلور الرؤية النقدية يبدو، وفق المتحدث، أن هناك لمسة تراثية وتعزيزاً للهوية في المادة المعروضة حالياً؛ ويتجلى ذلك في مسلسل “شامة”، بحسبه، الذي تجري أحداثه جنوب المغرب في فضاءات تحمل عبق التاريخ، ومسلسل “عش الطمع” الذي صوّر في ديكورات الزليج والخشب والمنقوش في حي عريق.

وتأكيداً على هذا الخط التحريري التاريخي تتابع القناة الأمازيغية بث مسلسل “إيلّيس ن وُوشّن” الذي تبحث بطلته عن مفتاح مفقود، وهو المفتاح الوحيد لفتح “القلعة المنسية” وكشف أسرار العالم القديم، يورد بنعزيز.

أما بخصوص الانتقادات في اليوم الأول فيعتبرها الناقد ذاته غير معقولة ومتسرعة، ويرى أن “هذا الهجوم متولد عن عادة إعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي، ولن يفرز مادة نقدية ذات مصداقية”.

ومع ذلك، وفق المتحدث، فإن “لهذا الانتقاد رسالة مفادها أن البرامج المهاجمة تحظى بمتابعة، وهذا ما يهم الفنانين الذين أنجزوها”، مردفا: “بالنسبة لمؤسسة التلفزيون المغربي فإن هذه المتابعة ضرورية لتركيز انتباه الشعب على أجندة وطنية بدل التشتت خلف قنوات أجنبية”.

وتابع بنعزيز: “غالباً ما تجلب الأعمال التي تتعرض للنقد الانتباه، ما يعرضها للفحص والتعاليق المختلفة. والجديد حالياً هو أن كل مشاهد أصبح يحمل شاشة في جيبه، ولم تعد المشاهدة جماعية على شاشة التلفزة الوحيدة في البيت كما في السابق”.

ويرى الناقد نفسه أن “المشاهدة الفردية أقل تحفيزاً، وقد صارت شاشة الهاتف امتداداً لشاشة التلفزة، إذ إن هذا التحول في سوسيولوجيا المشاهدة يستتبع ضرورة الانتظار قبل إصدار الأحكام، إذ سيمنح ‘يوتيوب’ للأعمال ذات الجودة عمراً طويلاً، وحينها سيفرز الزمن الجيد من الرديء والسمين من الغث”.

إدريس القري، الباحث المتخصص في الجماليات البصرية، قال إنه “لا يمكن الحكم على أي عمل فني، خاصة البرامج التلفزيونية الرمضانية، خلال الأيام الأولى من العرض”، معتبراً أن “التسرع في النقد يفتقر إلى الحجة والمنطق التحليلي السليم”.

وأوضح القري، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الناقد المتبصر يحتاج إلى مشاهدة عينة معقولة من العمل، تقدر بنحو 10% إلى 15% من إجمالي الحلقات، أي ما يعادل خمس حلقات على الأقل في المسلسلات الطويلة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “بنية التلفزيون المغربي لم تشهد تغييراً جذرياً على المستويات التقنية والبشرية والإنتاجية”؛ كما لفت الانتباه إلى أن “المعايير المعتمدة في تشكيل اللجان والخط التحريري، وصولاً إلى إستراتيجية الدولة في تدبير قطاع الإعلام، مازالت تفتقر إلى التحول العميق المنشود”.

وفي سياق متصل ذكر الباحث نفسه أن الشركات والأشخاص الذين يحتكرون صفقات إنتاج المسلسلات و”السيتكومات” هم أنفسهم منذ سنوات، معتمداً في ذلك على معايير السوق الحالية.

وأضاف القري أن “أغلب المخرجين المشتغلين في التلفزيون هم في الأصل مخرجون سينمائيون، مع وجود بعض الاستثناءات القليلة التي لا تغير من واقع الحال الفني العام”؛ كما انتقد البنية الذهنية والتكوين المهني للفئة من مؤدي الأدوار، مشيراً إلى أن “نشاطهم على منصات التواصل الاجتماعي يعكس ضحالة في الفكر والمبادئ”.

واعتبر الناقد في هذا الصدد أن “المتابعات المليونية لهؤلاء لا تعكس بالضرورة قيمة إبداعية أو ثقافة حقيقية، بل تكشف عن غياب الشخصية المثقفة والمبدعة القادرة على تقديم محتوى يستحق الاهتمام”.

وخلص القري إلى أنه بعد متابعة الإنتاجات خلال اليومين الأولين لم يلمس أي تغيير حقيقي يحفزه على التفاؤل، رغم أن رأيه قد يتغير مستقبلاً مع استمرار المشاهدة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا