افتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس في العاصمة واشنطن، أول اجتماع لـ”مجلس السلام”، معلنا عن حزمة مالية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، وكشف عن ترتيبات أمنية جديدة تتضمن انفراد المملكة المغربية، من بين دول المنطقة، بالمساهمة بقوات لحفظ السلام، وسط تأكيدات بأن الحرب في القطاع قد انتهت وأن حركة حماس بصدد تسليم سلاحها.
وكشف الرئيس الأمريكي، في كلمته أمام قادة وممثلي الدول المشاركة، أن تسع دول ساهمت بشكل فوري بأكثر من سبعة مليارات دولار في حزمة الإغاثة، مسميا إياها بالترتيب: قازاخستان، وأذربيجان، والإمارات، والمغرب، والبحرين، وقطر، والسعودية، وأوزبكستان، والكويت.
وأكد وزير الشؤون الخارجية المغربي، خلال الاجتماع نفسه، استعداد المملكة لنشر قوات أمن وشرطة وضباط رفيعي المستوى في قطاع غزة، بالإضافة إلى إنشاء مستشفى ميداني والمشاركة الفعالة في برامج مكافحة خطاب الكراهية والدعوة للتعايش، وذلك في إطار الجهود الدولية لضمان الاستقرار في المرحلة الانتقالية.
وأوضح ترامب، الذي وقع وثائق التعهدات مع القادة الحاضرين، أن الدعم المالي توزع بتعهدات محددة، حيث أعلن وزير الخارجية الإماراتي تقديم 1.2 مليار دولار، وتعهدت المملكة العربية السعودية عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير بمليار دولار، فيما التزمت دولة قطر بمليار دولار، وأعلن رئيس البنك الدولي الشروع في إنشاء صندوق خاص للتنمية واﻹعمار، معتبرا أن كل دولار ينفق هو استثمار في الأمل.
وأضاف الرئيس الأمريكي، في سياق حديثه عن الوضع الميداني والسياسي، أنه يعتقد أن حركة حماس ستتخلى عن السلاح كما وعدت، محذرا من أنها ستواجه بقسوة في حال إخلالها بذلك، ومعتبرا أن إرسال جنود للقضاء عليها لم يعد ضروريا لأن “العالم ينتظر حماس وهي العائق الوحيد”، كما وجه رسالة لإيران بضرورة الانضمام لركب السلام وإبرام صفقة لتجنب “أمور سيئة”.
وسجل الاجتماع تعهدات دولية أخرى لدعم “قوة الاستقرار الدولية”، حيث أعلن الرئيس الإندونيسي التزام بلاده بتقديم أكثر من 8000 جندي، وأبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استعداد أنقرة للمساهمة بعناصر في القوة ذاتها ودعم قطاعات الصحة والتعليم، في حين اعتبر توني بلير أن خطة ترامب هي الأمل الوحيد للمنطقة.
وتابع المشاركون، الذين يمثلون دولا مثل مصر والأردن وباكستان ودول مجلس التعاون الخليجي، كلماتهم التي ركزت على ضرورة الحل السياسي، حيث شدد رئيس الوزراء المصري على دعم حق تقرير المصير للفلسطينيين ورفض ضم الضفة الغربية، بينما انتقدت وزارة الخارجية الفرنسية حضور المفوضية الأوروبية للاجتماع دون تفويض، مؤكدة غياب باريس عن المشاركة بسبب ما وصفته بالغموض المحيط بعلاقة المجلس بقرارات مجلس الأمن.
ولفتت التقارير المواكبة للحدث إلى أن هذا الاجتماع يأتي تفعيلا لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نونبر 2025، والذي اعتمد خطة ترامب لغزة، في ظل أوضاع إنسانية كارثية خلفتها الحرب التي أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، حيث يسعى “مجلس السلام” للإشراف على المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار رغم الجدل الدولي حول دوره التنافسي مع الأمم المتحدة.
المصدر:
العمق