قالت تنظيمات حماية المستهلك في المغرب إن “إطلاق العمل مجدداً بالرقم الهاتفي المختصر الموحد على المستوى الوطني 5757، الذي يتيح للمواطنين بمختلف مناطق المملكة الاتصال مباشرة بخلية تلقي ومعالجة شكايات المستهلكين، من شأنه تبسيط مسطرة التبليغ، وتقليص المسافات الإدارية، وتمكين المستهلك من إشعار السلطات بشبهات الاحتكار والممارسات التجارية المنافية للقوانين المؤطرة أو لشروط المنافسة”.
وأكدت التنظيمات ذاتها أن “فعالية هذه الآلية تبقى رهينة بمدى وعي المواطنين بحسن استعمالها، والحرص على تقديم معطيات دقيقة ومدعمة عند الاقتضاء، بما يساهم في تسريع البحث والتحري واتخاذ الإجراءات اللازمة”، مشددة كذلك على “ضرورة مواكبة المبادرة بنشر دوري للحصيلة وعدد الاتصالات التي تم تلقيها وكذا الملفات التي جرى التعاطي معها والمخالفات المسجلة فعلياً”.
المدني دروز، رئيس جمعية “مع المستهلكين”، قال إن “هذه المبادرة تُعدّ خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز حماية المستهلك، وترسيخ ثقافة التبليغ عن الاختلالات المسجّلة في السوق”، مشدّداً على أنّ “وعي المواطنين بأهمية تقديم الشكايات يُسهم في تحسين جودة الخدمات والمنتجات المعروضة، ويُعزّز دور المجتمع المدني في تتبّع الممارسات التجارية غير السليمة”.
وأوضح دروز، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ “إحداث رقم مخصّص لاستقبال الشكايات من شأنه تقريب الإدارة من المواطنين، وتمكينهم من آلية مباشرة وسريعة للتبليغ عن حالات الغش أو الاحتيال أو أي تجاوزات تمسّ بحقوقهم كمستهلكين”، مضيفاً أنّ “نجاح هذه الخطوة يقتضي تواصلاً مستمراً وتحسيساً واسعاً بأهمية استعمال هذا الرقم”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنّ “الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في توفير وسيلة للتبليغ، بل في ضمان التفاعل الجادّ والفعّال مع الشكايات المتوصل بها، عبر معالجتها في آجال معقولة، وترتيب الجزاءات اللازمة عند ثبوت المخالفات، بما يعكس جدية السلطات المختصة في حماية السوق وضمان تنافسيته”، مورداً أن “تكريس سرعة التفاعل يقوي ثقافة التبليغ”.
وخلص رئيس جمعية “مع المستهلكين” إلى “ضرورة اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية، من خلال نشر حصيلة دورية تتضمّن عدد الشكايات، وطبيعتها، وعدد الملفات التي جرى البتّ فيها، لأنّ ذلك من شأنه تعزيز الثقة لدى المواطنين، وتحفيزهم على الانخراط الإيجابي في منظومة حماية المستهلك”.
عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، قال إن إطلاق هذا الرقم يُمثل خطوة نوعية في مسار تعزيز حماية المستهلك والتصدي لممارسات الغش والاحتكار والمضاربة غير المشروعة، معتبراً أن “هذه الآلية تندرج في إطار تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأسواق الوطنية في شهر رمضان”.
وأضاف الشافعي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تخصيص رقم موحد ومباشر للتبليغ من شأنه تسهيل تواصل المواطنين مع الجهات المختصة، وتمكينهم من الإبلاغ عن الزيادات غير المبررة في الأسعار، أو تخزين السلع بغرض المضاربة، أو ترويج مواد فاسدة، أو أي ممارسات تجارية مخالفة للقانون”، مؤكداً أن “انخراط المستهلك بوعي ومسؤولية يُعد ركيزة أساسية لإنجاح هذه المبادرة”.
وشدد الفاعل في مجال حماية المستهلك على أن “دور جمعيات حماية المستهلك لا يقتصر على التفاعل مع الشكايات، بل يشمل أيضاً التأطير والتوعية ونشر ثقافة استهلاكية قائمة على اليقظة والتحقق من المعطيات قبل التبليغ، بما يعزز الثقة بين مختلف الفاعلين في السوق ويضمن نجاعة التدخلات الرقابية”.
وفي المقابل حذّر المتحدث من “مخاطر الشكايات الكيدية أو البلاغات غير المؤسسة على وقائع دقيقة، التي قد تتحول إلى وسيلة لتصفية حسابات شخصية أو للإضرار ببعض المهنيين دون وجه حق”، داعياً إلى “استعمال الرقم 5757 بروح المواطنة والالتزام بالقانون، حتى يظل أداة فعالة لحماية المستهلك وصون حقوق التجار والفاعلين في آن واحد”.
المصدر:
هسبريس