كشفت المفوضية الأوروبية عن “إستراتيجية جديدة لمنح تأشيرات شنغن”، تشمل احتمال منح فرص الدخول المتعددة لمدة تتجاوز خمس سنوات مخصصة حصرا لـ”الزوار الموثوقين”.
وحسب نص الإستراتيجية التي طالعتها هسبريس فإنها تتبنى “نهجاً مزدوجاً يوازن بين تعزيز الأمن عبر رقمنة الإجراءات وتوسيع صلاحيات ‘آلية تعليق التأشيرات’ لمواجهة الهجرة غير الشرعية”، وبالأساس تحويل سياسة التأشيرات إلى أداة جيوسياسية واقتصادية قوية تزيد من تنافسية أوروبا وتدعم أمن منطقة “شنغن”.
وبخصوص تسهيلات السفر تدرس المفوضية ذاتها إصدار تأشيرات دخول متعدد تتجاوز مدتها خمس سنوات للمسافرين الموثوقين الذين يملكون سجلاً قانونياً ولا يشكلون مخاطر أمنية، وذلك عبر خيارات تشمل تمديد صلاحية التأشيرات الحالية أو استحداث فئة جديدة طويلة الأمد لدعم السياحة والأعمال.
بالإضافة إلى ما سبق تتضمن الإستراتيجية تدابير تنظيمية صارمة تدخل حيز التنفيذ في يونيو 2026، أبرزها اعتماد نظام “الفحص الموحد” الإلزامي لجميع الوافدين غير النظاميين للتحقق من الهوية والصحة والأمن. كما سيتم تفعيل آلية “التضامن الإلزامي” التي تفرض على الدول الأعضاء إما استقبال المهاجرين أو دفع مساهمات مالية تعويضية؛ فيما تتجه الإستراتيجية نحو رقمنة كاملة لإدارة الحدود عبر أنظمة (EES) و(ETIAS) لتتبع الدخول والخروج بدقة متناهية.
حسن بنطالب، الباحث المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء، قال إنه “لا يمكن الحديث عن وجود أي تحول في السياسة الأوروبية تجاه الهجرة واللجوء”، مستدلا على ذلك بمراجعة الإستراتيجيات المعتمدة في الأسابيع الأخيرة، التي تظهر بوضوح غياب أي تغيير حقيقي في التوجهات العامة.
وأوضح بنطالب، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الطابع السائد حالياً في سياسات الهجرة الأوروبية هو فرض المزيد من الضغوط والقيود والتشدد”، واصفاً التأشيرة (الفيزا) بأنها “سلاح يستخدمه الاتحاد الأوروبي بقوة في معركته لمحاربة الهجرة غير النظامية وتقليص أعداد اللاجئين”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المستفيدين من التأشيرات طويلة الأمد هم فقط الفئات ذات الأوضاع المادية المريحة، وخص بالذكر فئات المهندسين والأطباء والمحامين، وهم الأشخاص المقبولون اجتماعياً، بينما لا تُمنح هذه التأشيرات للمواطنين العاديين، ما يؤكد الاستمرار في النهج نفسه.
كما ذكر الباحث نفسه أن الاستثناءات الممنوحة للرياضيين والفنانين تندرج ضمن سياسة “هجرة الكفاءات” التي تسعى الدول الأوروبية إلى استقطابها، وذلك في ظل صراع القوى الدولية، مثل الصين وكندا والولايات المتحدة، على جذب هذه النوعية من الكفاءات والخبرات.
وخلص بنطالب إلى أن “ما نشهده ليس تحولاً، بل امتداد لسياسة بدأت منذ عام 2015، تتميز بتشديد الإجراءات الاحترازية والقمعية تجاه المهاجرين واللاجئين مع مرور كل سنة، وتضييق الخناق بشكل مستمر على السفر إلى أوروبا”.
عبد الحميد جمور، الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب–جنوب، قال إن “ما نشهده لا يقتصر على تعديل تقني في أدوات إدارة الهجرة بقدر ما هو تحول في مقاربة الاتحاد الأوروبي للسياسة الهجرية”.
وأضاف جمور، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الاتحاد الأوروبي أعاد توظيف سياسة التأشيرات ضمن إطار حوكمة أشمل، بما يربط بين الأمن والتعاون مع الدول الثالثة والمصالح الاقتصادية”.
ومن منظور جغرافي–مجالي أورد المتحدث أنه “لم تعد الحدود الأوروبية تقتصر على الخط الفيزيائي الفاصل بين الدول، بل امتدت لتصبح حدودا متحركة، تدار عبر آليات التأشيرة، والاتفاقيات الثنائية، وأنظمة البيانات”.
وفي الأخير شدد الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب–جنوب على وجود تحول في سياسة الهجرة إلى أداة تنظيم للتدفقات البشرية وفق معايير الامتثال والتعاون، لا مجرد استجابة ظرفية لأزمات.
المصدر:
هسبريس