علمت هسبريس من مصادر عليمة أن إشعارات واردة من آمرين بالصرف وخزنة في مؤسسات ومقاولات عمومية حركت عناصر المفتشية العامة للمالية، بعدما حملت مؤشرات اشتباه حول تلاعبات في دفاتر تحملات وطلبات عروض صفقات عمومية بمليارات السنتيمات، مؤكدة أن المفتشين باشروا بشكل مستعجل عمليات افتحاص لوثائق ومستندات صفقات “مفخخة” تعود إلى 17 مؤسسة عمومية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مهام التدقيق الجارية تتركز حول التحقق من مدى احترام جهات أصحاب المشاريع مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 الصادر في 2023، لا سيما ما يتعلق بإعداد طلبات عروض ودفاتر تحملات وشروط خاصة، واحترام الشكليات القانونية المتعلقة بنشر إعلان الشراء في بوابة الصفقات العمومية، واستقبال عروض الأثمان من مختلف المتنافسين، ومنح الصفقات لأصحاب العرض الأقل والأفضل ثمنا.
وأكدت المصادر نفسها استغلال مفتشي المالية معطيات دقيقة في توجيه مهام الافتحاص نحو وقائع تلاعب في بنود دفاتر تحملات مرفقة بطلبات عروض، بحيث رجحت كفة شركات “محظوظة” على أخرى، بعد تفصيل شروط صفقات على مقاسها، مشددة على أن المعطيات المذكورة، الواردة ضمن شكايات رفعتها شركات متضررة إلى مصالح وزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، لمحت إلى حالات إلغاء وإعادة إطلاق صفقات بشكل غير مبرر، بعد تزايد وتيرة الاحتجاج على مؤسسات عمومية، حصرت نسبة كبرى من طلبياتها في دائرة ضيقة من الشركات المستفيدة.
وكشفت المصادر نفسها رصد عمليات التدقيق في وثائق ومستندات صفقات تجاهل مسؤولي مشتريات وتدبير طلبات عروض بمؤسسات ومقاولات عمومية تقديم توضيحات بخصوص بنود دفاتر الشروط الخاصة بصفقات لشركات متنافسة، موضحة أن عناصر التفتيش طلبوا من هؤلاء المسؤولين جردا بهويات الشركات المستفيدة من الصفقات المنظمة برسم السنوات الأربع الماضية، بعد التوصل بمعطيات حول هيمنة شركتين فقط على ثلثي الصفقات في مؤسسة عمومية وملحقات تابعة لها، موزعة بين الرباط والدار البيضاء.
ومعلوم أن المادة 25 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية تنص بشكل صريح على أحقية كل متنافس أن يطلب من صاحب المشروع، بواسطة رسالة موجهة بأي وسيلة تمكن من تحديد تاريخ التوصل، أن يقدم له توضيحات أو معلومات تتعلق بطلب العروض أو بالوثائق المتعلقة بها، بحيث لا يكون هذا الطلب مقبولا إلا إذا توصل به صاحب المشروع سبعة أيام، على الأقل، قبل التاريخ المحدد لجلسة فتح الأظرفة.
وشملت عمليات الافتحاص الجديدة، وفق مصادر هسبريس، صفقات فاقت قيمتها 167 مليون درهم (16 مليارا و700 مليون سنتيم)، جرى تجزيء نسبة مهمة منها لتمريرها في إطار سندات للطلب بدل إخضاعها لمسطرة طلبات العروض، مبرزة أن مهام التدقيق انصبت على صفقات أخرى تحوم حولها شبهات تمكين “محظوظين” منها خارج قواعد المنافسة، ما حرم المؤسسات المعنية وخزينة الدولة من أفضل الأثمان وأجود الخدمات.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن مصالح التفتيش واجهت صعوبات في التثبت من وقائع اختلالات في صفقات عمومية بعد عجز مسؤولي مؤسسات ومقاولات عمومية عن تقديم عدد من الوثائق والمستندات التي طلبها المفتشون، ما رفع هامش المخاطر التشغيلية بأقسام المشتريات والطلبيات في هذه المؤسسات، حيث ظهر ذلك في ارتفاعات مفاجئة في تكاليف صفقات، بسبب عدم دقة معطيات واردة في دفاتر التحملات والشروط الخاصة بها.
المصدر:
هسبريس