آخر الأخبار

"جُمهوريّة المسرح".. جولة رمضانيّة خلف ستار خشبة السّلطة الجزائريّة

شارك

هبة بريس – شفيق عنوري

في فبراير 2023، اعتبر مسؤولون في الاستخبارات الخارجية الفرنسية، أن العلاقات مع الجزائر باتت تحتاج إلى “طبيب نفسي”، في توصيف لافت أعقب أزمة تهريب المعارضة أميرة بوراوي عبر تونس.

لم يعد الأمر، بحسب تلك التقارير الصادرة في 12 فبراير 2023، مجرد خلاف دبلوماسي، بل تحول في نظر باريس، إلى حالة انفعالية تستعصي على الفهم في سياق قواعد البروتوكول المعتادة.

ذلك المشهد لم يكن معزولًا عن سياق أوسع؛ إذ يعكس نمطًا من الأداء السياسي يقوم على ردود فعل حادة، وتصعيد لفظي، وإخراج درامي للأزمات. تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في 7 فبراير 2026، عندما وصف الإمارات بـ”الدويلة”، يندرج بدوره ضمن هذا السياق، حيث تتحول اللغة الرسمية إلى جزء من العرض، وتصبح المنصة السياسية خشبةً تُلقى عليها العبارات الثقيلة أمام جمهور داخلي وخارجي.

في هذه السلسلة الرمضانية، التي تنشرها جريدة “هبة بريس”، كل يومين، نتوقف عند أحداث مثيرة للجدل، كوميدية أحيانا، درامية في بعض أجزائها، وتراجيدية في أخرى، نستعرضها كما رُويت من قبل جزائريين، بحثا عن جواب سؤال: كيف تُدار الدولة حين تختلط السياسة بالإخراج، والخطاب بالانفعال، والقرار بالتصفيق؟ كيف تتحول البيانات والخطابات الرسمية إلى فصول مسرحية، ويصبح النقاش العمومي مشاهد متكررة من التوتر والتصعيد؟

“جمهورية المسرح” ليست عنوانًا للتهكم على بلد أو انتقاصًا من شعب، فالجزائر دولة وشعبا أكبر من سلوك القادة “المسرحي” حتى وإن تواتر منذ الاستقلال. لكنها محاولة لرفع الستار عن طريقة في الحكم تُغلّب المشهد على المضمون، والصوت على الفعل، واللغة على النتائج.

الغاية ليست الضحك، بل الفهم؛ ليست السخرية، بل التفكيك. لأن ما يجري على الخشبة السياسية في الجوار لا يبقى حبيس القاعة، بل تمتد أصداؤه إلى المنطقة بأكملها. ومن حق القارئ في المغرب كما في الجزائر، أن يرى العرض كما هو، لا كما يُراد له أن يَراه.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا