مع اقتراب شهر رمضان اضطرت عدد من الجمعيات المهنية بالمغرب إلى تأطير منخرطيها من التجار وتوجيههم في ما يتعلق بسُبل التعامل مع حملات المراقبة التي تبلغ ذروتها خلال هذا الشهر، الذي يعرف ارتفاعا في وتيرة الاستهلاك لدى عامة المواطنين.
وسارعت هذه الجمعيات، وفق ما جرى الاطلاع عليه من نداءات، إلى حثّ المهنيين على الاستعداد لعمليات المراقبة الدورية التي تقف عليها لجان مختلطة، من خلال اتخاذ احتياطات للحيلولة دون تسجيل غرامات ومخالفات في حقهم، داعية بالمناسبة إلى “احترام الضوابط والقوانين المؤطرة لتجارة القرب”.
وفي هذا الإطار عبّر عدد من المهنيين عن قلقهم من الانعكاسات المحتملة للإشكالات المرتبطة بتدبير المواد الغذائية المصنّفة ضمن “المرجوعات”، في ظل تباطؤ بعض الشركات الموزعة في تسويتها ومعالجتها؛ كما يرفضون “الاستمرار في التوثيق المباشر لعمليات المراقبة، لما يترتب عليه من وضع التاجر في موضع إدانة تلقائية”، في وقت يرحبون بأي مراقبة تتم وفق القانون.
وتضمّنت توجيهات الهيئات المهنية إلى منخرطيها من التجار تأكيدات على ضرورة مراقبة تواريخ انتهاء صلاحية السلع المعروضة للبيع وعزلها في مكان خاص وترميزها بشكل واضح، مع إشهار لوائح الأسعار في أماكن تكون واضحة للزبون، وحيازة فواتير السلع المعروضة للبيع وعدم استخدام الأكياس البلاستيكية.
وخلال الأيام الماضية طالبت جمعيات حماية المستهلك في المغرب بتعزيز المراقبة المنتظمة للأسواق، بهدف ضبطها والوقوف على مجموعة من الممارسات التي تخل بمبادئ المنافسة والحرية الاقتصادية، بما يحفز على التبليغ عن التجاوزات المسجّلة، وعلى رأسها المضاربة والاحتكار.
وعلاقة بالموضوع قال الطيب الموساوي، رئيس جمعية تجار المحمدية للتنمية والتضامن: “إن حملات لجان المراقبة أمر طبيعي وتتم في إطار القانون، غير أننا كجمعيات مهنية عادة ما نسارع إلى مواكبة منخرطينا وتوجيههم بشأن التعامل معها”.
وأضاف الموساوي، في تصريح لهسبريس، أن “الجمعيات عادة ما توصي المهنيين بضرورة التقيّد بما يفرضه القانون، من خلال ضبط واحترام الإجراءات المؤطرة لعمليات البيع والتخزين، مع الحرص على التوفر على جميع الفواتير المؤكدة لقانونية السلع المعروضة للبيع”.
وانتقد المتحدث ذاته “استعانة اللجان المختلطة للمراقبة، خلال شهر رمضان بالتحديد، بعدد من المصورين”، موضحا أن “الولوج إلى المحلات التجارية يجب أن يكون مقتصرا على ذوي الصفة، لأن وسائل من قبيل البث الحي تضع التاجر محط إدانة مباشرة، دون أن يكون قادرا على الإقناع الآني”.
كما أكد المصرح أن “عددا من المهنيين يجدون أنفسهم أمام غرامات ثقيلة في علاقة بما لا تتوانى لجان المراقبة في اعتبارها مخالفات”، داعيا إياهم أيضا إلى الحذر بخصوص الفواتير، ومؤكدا الترحيب بأي مراقبة تتم وفق القانون.
من جهته قال رشيد تايس، الكاتب العام لجمعية التاجر الصغير بالدار البيضاء، إن “المراقبة في الأصل لا يجب أن تقتصر على فترات موسمية، بل من المفروض أن تكون بشكل منتظم، وبشكل واضح يستجيب للمقتضيات القانونية”.
وعبّر تايس بدوره عن رفضه “بعض الممارسات التي تلازم عمليات المراقبة، من قبيل الاستعانة ببعض المصورين، إذ يجب أن تكون العملية مقتصرة على ذوي الاختصاص”، خاتما: “هذه العمليات الدورية تبقى من مصلحة الجميع”.
وبمناسبة شهر رمضان لهذه السنة تم بمختلف عمالات وأقاليم المملكة إطلاق الرقم الهاتفي المختصر والموحد “5757”، الذي سيمكّن المستهلكين والفاعلين المعنيين من تقديم شكاياتهم والتبليغ عن حالات الغش أو الإخلال بشروط ومعايير جودة وسلامة المواد والمنتجات المعروضة للبيع أو المعدة للاستهلاك، أو نقص التموين أو الممارسات التجارية غير المشروعة أو المشبوهة وأعمال المنافسة غير الشريفة.
المصدر:
هسبريس