قال السفير المغربي أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بها، إن جامعة الدول العربية تضع في أولويات اهتمامها “مستوى نشر الثقافة الرقمية، في ضوء الانتشار المتزايد لاستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي في كافة الميادين”، خاصة عند “الشباب الأقل من 30 سنة” الذين “يمثلون نسبة 60 في المائة من النسيج الديموغرافي في منطقتنا، وهي من أعلى النسب العالمية”.
جاء هذا خلال فعاليات الملتقى الإعلامي العربي للشباب، في دورته العاشرة، الذي بين فيه المسؤول على المستوى العربي أن انتشار استخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي صار “يمس القطاعات الإنتاجية والخدماتية والاستشفائية والتعليمية وغيرها، بما فيها المجال العسكري والأمني، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتطور الرقمي الجارف وحدوده، وكيف يمكن الاستعداد للسيناريوهات المحتملة في عصر ما تسمى حقبة ‘ما بعد الإنسانية’، ولا سيما الانعكاسات على سوق الشغل”.
وبعد استحضار توقعات “مركز ماكينزي للأبحاث” في الولايات المتحدة التي تقدّر أن 45 مليون أمريكي، أي حوالي ربع القوى العاملة بالولايات المتحدة، عرضة لفقدان وظائفهم في 2030، أردف المتحدث ذاته: “الجميع يستشعر عمق هذه التغيرات الجذرية من حيث مستقبل طبيعة العمل الإعلامي والوظائف، ومواصفات المهارات المهنية، فضلا عن الهواجس القانونية والأخلاقية المرتبطة باحتواء الممارسات غير الآمنة التي تشوب العالم الرقمي، رغم إيجابيات هذا الفضاء في دمقرطة حق التواصل وحرية التعبير الذي يظل حقا ثابتا من الحقوق الأساسية للمواطن”.
وبسط السفير خطابي الجهود العربية المهتمة بمواكبة وتأطير الذكاء الاصطناعي وطفراته، إذ “أقدمت القمة العربية التنموية الأخيرة في ماي 2025 ببغداد على إطلاق مبادرات للذكاء الاصطناعي -بتكامل مع مبادرة الأمين العام – للدفع بالتعاون الرقمي والاستخدام المستدام للذكاء الاصطناعي، واحترام الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية، وحماية البيانات الشخصية وضمان السيادة الرقمية”.
وعلى هذا الأساس أيضا تابع السفير: “حرصت الجامعة العربية على بلورة رؤية عربية مشتركة، تهدف إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، باعتماد الإستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي كإطار استرشادي لتطوير السياسات وتعزيز الابتكار وإرساء الحكامة. كما تم إطلاق الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وخطة العمل الإستراتيجية من قبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات”.
وذكّر رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية بأن “مجلس وزراء الإعلام خلال دورته العادية (55) المنعقدة في نونبر 2025، بمقر الأمانة العامة، أقر الإستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية، وخطتها التنفيذية، بهدف إدراج التربية الإعلامية في المنهاج التعليمي، وتنمية الوعي الرقمي في أوساط الشباب، وخاصة منهم ‘جيل زيد’، الفئة العمرية الأكثر تفاعلا مع التكنولوجيا الحديثة”.
وزاد المتحدث مستشهدا بخطوة “المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام”، الذي “أوصى خلال دورته الأخيرة التي عقدت بالكويت بوضع ميثاق أخلاقي استرشادي لتنظيم الفضاء الرقمي العربي”، وهو ما وصفه بـ”الخطوة المقدامة لتخليق وتنظيم الممارسة الرقمية”؛ لأنه “لا حرية دون مسؤولية، ولا يجوز باسم الحرية الترويج لخطابات التشهير والتنمر والتمييز والتطاول بأي شكل على حقوق الآخرين”.
المصدر:
هسبريس