آخر الأخبار

إعلان عمومي يعيد جدل "الزونينغ" في المنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج

شارك

أعاد إطلاق وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لإعلان عمومي عن المنافسة (APC) يهم منح 361 جزءا ذا اهتمام، السجال إلى الواجهة بخصوص تجربة “الزونينغ”، في ظل تباين المواقف بين الجهة العمومية التي تعتبرها “آلية قانونية تؤازر تنظيم المجال المنجمي وتوسيع قاعدة الاستثمار”، والمنجمي التقليدي الذي ينظر إليها كـ”مخطط استراتيجي لانتزاع المكتسب التاريخي من أصحابه”.

وتغطي الأجزاء المعنية مساحة إجمالية تقدر بحوالي 13 ألف كيلومتر مربع، تقع ضمن المنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، التي تمتد على نطاق جغرافي أوسع يُقدَّر بنحو 60 ألف كيلومتر مربع. ورغم هذا الامتداد، تشير معطيات القطاع إلى أن نسبة الاستغلال الفعلي ظلت محدودة خلال العقود الماضية، بشكل يتطلب “إعادة هيكلة المجال عبر التقسيم”.

وقال مصدر مسؤول لهسبريس سابقا، في إطار تحقيق الجريدة الاستقصائي عن معدن “لاباريتين”، إن “تجربة ‘الزونينغ’ لم تحقّق النتائج المرجوة منها، لأن مداخيل مركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج مازالت متأتية بشكل أساسي من النشاط المنجمي التقليدي”، وكشف أن “المركزية ستقوم برصد شامل وتشخيص لواقع التجربة بما أن شركات كثيرة حازت تراخيص داخل مناطق تابعة للمركزية ولم تنطلق أشغالها بعد”.

وحدد القانون رقم 74.15 المتعلق بالمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج مدة 15 سنة غير قابلة للتجديد لانتهاء الاستغلال المنجمي التقليدي ابتداءً من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، أي إنه في ماي 2033 سيتم تكريس الارتقاء بالنشاط المنجمي التقليدي إلى المستوى الصناعي، وهو ما يرفضه المنجميون رغم أن الدولة تتجه نحو التعامل الصارم مع “منطق الريع” الذي استند إليه هذا النشاط منذ 1960 وإحداث المركزية.

“إصلاح متواصل”

أكد مصدر رفيع بقطاع الانتقال الطاقي أن فتح المنافسة الجديدة ينسجم تماما مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مشيرا إلى أن الجهات التي ترفض اعتماد نظام التقسيم (الزونينغ) هي نفسها التي ما تزال ترفض تنزيل مقتضيات هذا الإجراء الذي يندرج في إطار تفعيل القانون، رغم كونه الإطار المنظم لاستغلال المجال المنجمي بالمنطقة.

وأوضح المصدر ذاته، ضمن تصريح لهسبريس، أن “نسبة الاستغلال بالمنطقة منذ ستينيات القرن الماضي لم تبلغ مستويات ذات أثر ملموس على الاقتصادين المحلي والوطني”، مضيفا أن “المساحة المعنية تمتد على نحو 60 ألف كيلومتر مربع، في حين إن نسبة الاستغلال لم تتجاوز 8 في المائة منذ انطلاق النشاط”، وتابع: “من أدوار السلطات الحكومية الوصية والإدارات العمومية المختصة إيجاد حلول لهذا التفاوت”.

ولفت إلى أنه لو تعلق الأمر بمنطقة مماثلة في دول أخرى لكانت نتائج الاستغلال مختلفة وأكثر مردودية، موردا أن “المنجمي التقليدي عليه أن يشارك في هذا التوجه عبر إحداث مقاولات وشركات أو تعاونيات”، مبرزا أن “المرحلة الراهنة تتطلب جرأة سياسية لمواصلة تنزيل الإصلاحات، وتوسيع قاعدة الاستثمار، بما يضمن تثمين الموارد المنجمية وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية”.

كما شدد على أن “التحديات المرتبطة بالقطاع المعدني ليست حكرا على المغرب، بل هي معروفة عالميا، سواء تعلق الأمر بإشكالات مرتبطة بإدارة المياه والغابات، أو بالأراضي السلالية، أو بملاك الأراضي وعقود الكراء”، موردا أن “التجارب الدولية تبين أن مثل هذه الإشكالات تعالج عبر الحوار والآليات القانونية، دون أن تشكل مبررا لوقف مسار الإصلاح أو تعطيله أو التراجع عنه”.

“مكتسب تاريخي”

أفاد مصدر مهني يمثل فاعلين في الاستغلال المنجمي التقليدي بأن نظام “الزونينغ” لم يحظ بموافقة المنجميين التقليديين، مؤكدا أنه لم يتم التوصل إلى توافق فعلي معهم بشأنه. وأوضح أن اللقاءات التي عُقدت، في نظرهم، لم ترتق إلى مستوى تشاور مؤسساتي يفضي إلى اتفاق واضح حول آليات التنزيل وضماناته الاجتماعية والاقتصادية، دون أن يؤدي إلى إنهاء فعلي للنشاط وفق المدة التي حددها القانون.

وأشار المصدر الذي تحدث إلى هسبريس إلى أن “فئة واسعة من المنجميين التقليديين تنظر إلى ‘الزونينغ’ باعتباره خطة منظمة لإعادة ترتيب المجال المنجمي بطريقة قد تنتهي عمليا إلى تقليص حضورهم أو إقصائهم تدريجيا، وذلك بدعوى تطبيق مقتضيات القانون رقم 74.15″، مضيفا أن “الإشكال لا يكمن في القانون في حد ذاته، بل في طريقة تفعيله وتنزيله على أرض الواقع”.

وأوضح أن “المنجمي التقليدي يشتغل في ظروف صعبة منذ عقود، وراكم خبرة تقنية ومعرفة ميدانية بالمنطقة، وأسهم في خلق دينامية اقتصادية محلية ولو بإمكانات محدودة”، موردا أن “أي إعادة هيكلة للمجال يجب أن تراعي البعد الاجتماعي، وتحمي سلاسل العيش المرتبطة بالنشاط، بدل الاقتصار على منطق المردودية والاستثمار الكبير”.

وشدد المصدر عينه على أن “المهنيين لا يرفضون التنظيم أو تحديث القطاع، بل يطالبون بضمانات واضحة تكرس الإدماج بدل الإقصاء، وبحوار جدي يحدد انتقالا سلسا نحو النموذج الجديد، بما يحقق التوازن بين احترام القانون والحفاظ على استقرار الساكنة والفاعلين التقليديين في المنطقة”، معتبرا أن “النشاط التقليدي هو عبارة عن مكتسب تاريخي لا بد من حمايته”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا