أكد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش ونائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، تعليقا على مخرجات الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة، أن العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية ومملكة البحرين تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وأخوية عميقة شهدت تطورا مطردا، موضحا أن هذه العلاقات التي تأسست رسميا منذ أكثر من خمسين عاما قد نضجت لتتحول إلى تحالف متعدد الأبعاد يشمل التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتضامن الاستراتيجي، مرتكزة على الهوية المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة كل طرف وتقارب المصالح إقليميا ودوليا.
واحتضنت العيون، أمس الاثنين، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية–البحرينية، في سابقة هي الأولى لعقد لجنة مشتركة بين المغرب ودولة عربية بالأقاليم الجنوبية. وشكل اللقاء محطة لإعلان طموح الارتقاء بالعلاقات إلى “شراكة تكاملية وتضامنية”، مع تجديد دعم البحرين الثابت لمغربية الصحراء.
وأكد ناصر بوريطة أن انعقاد اللجنة بالعيون يحمل دلالة رمزية قوية ويعكس عمق العلاقات الأخوية برعاية عاهلي البلدين، فيما شدد عبد اللطيف الزياني على تحويل التميز السياسي إلى تعاون عملي، مجددا دعم وحدة أراضي المغرب ومرحبا بقرار مجلس الأمن 2797. كما كشف الجانبان عن تنسيق داخل مجلس الأمن وتطابق في المواقف بشأن القضية الفلسطينية، مع الإقرار بضرورة رفع مستوى التعاون الاقتصادي.
وأوضح الكاين في تصريح لجريدة “العمق” أن انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة يوم الاثنين 16 فبراير 2026 بمدينة العيون يعد حدثا استثنائيا بامتياز، معتبرا أن اختيار العيون مكانا لعقد الدورة كان في حد ذاته محملا برمزية سياسية بالغة، إذ أرسلت استضافة الاجتماع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تشكل جوهر النزاع المفتعل، رسالة لا لبس فيها إلى المجتمع الدولي حول موقف البحرين الداعم للسيادة المغربية، وعكست نية البلدين ترجمة التضامن السياسي إلى عمل دبلوماسي ملموس ومؤسسي يهدف إلى استعراض مسار العلاقات وتوسيع نطاق التعاون.
ونوه رئيس منظمة أفريكا ووتش بالبعد السياسي القوي لهذه الدورة، والمتمثل في تجديد البحرين دعمها الكامل للسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية ومساندتها الثابتة لمبادرة الحكم الذاتي كأساس جاد وواقعي لتسوية النزاع، مشددا على أن إعلان وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني من قلب العيون يعد بمثابة تأكيد قوي وصريح لاصطفاف البحرين الواضح مع الموقف المغربي، وتجسيدا لالتزام المنامة المبدئي بمساندة قضايا المغرب المصيرية.
وحيا المتحدث ذاته عاليا تجديد البحرين دعمها لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الذي اعترف بمخطط الحكم الذاتي كإطار وحيد لتسوية النزاع الإقليمي، إضافة إلى تأكيدها الدعم المتواصل للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات القائمة على المبادرة المغربية، بهدف التوصل إلى حل نهائي يضمن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مما يعكس تطابقا في الرؤى السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
ولفت الكاين الانتباه إلى الإشادة التي عبر عنها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بشأن مستوى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، مبينا أن البحرين تعد من الدول التي يجري المغرب معها مشاورات منتظمة حول القضايا ذات الأولوية في إطار شراكة مبنية على الثقة، حيث يكتسي هذا التنسيق أهمية خاصة داخل مجلس الأمن، لا سيما مع التجديد السنوي لولاية بعثة المينورسو والمعارك الدبلوماسية التي يخوضها المغرب لترسيخ الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي.
وذكر الفاعل الحقوقي أن إعادة تأكيد البحرين لدعمها للسيادة المغربية من العيون ليس موقفا معزولا بل هو تعبير عن التزام ثابت، معززا بالافتتاح السابق للقنصلية العامة للبحرين في العيون عام 2020 بتوجيهات من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهي الخطوة التي اعتبرها الكاين بادرة مفصلية وضعت البحرين ضمن الدول التي أسست وجودا دبلوماسيا فعليا في الصحراء المغربية وأضفت ثقلا ملموسا على دعمها السياسي.
واعتبر نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن الدورة السادسة تمثل استمرارا وتعميقا لهذا المسار وتنزيلا لالتزامات الدورة الخامسة المنعقدة بالمنامة عام 2023، حيث تم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم كتدابير عملية لأجرأة التعاون، والانتقال بالعلاقات من مستوى الإعلانات السياسية إلى مأسسة الشراكة في قطاعات حيوية مثل الزراعة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية والتسهيلات الجمركية.
ورأى الكاين أن قرار عقد الدورة في العيون بدلا من الرباط أو المنامة يحمل دلالات جيوسياسية تظهر توظيف المغرب لأقاليمه الجنوبية كمنصة للدبلوماسية رفيعة المستوى، مما يعزز تطبيع الانخراط الدولي مع المنطقة ويدحض السرديات المناوئة، مضيفا أن موافقة البحرين على الاجتماع في العيون تشير إلى مستوى عال من الثقة السياسية، محولة التضامن الخطابي إلى حضور مادي ومؤسسي قوي.
وخلص رئيس منظمة أفريكا ووتش في ختام تصريحه إلى أن المشاركة النشطة للبحرين في دورة العيون تضع المملكة البحرينية بقوة ضمن التحالف الدولي المتنامي الداعم لمغربية الصحراء، خاصة أن الدورة تنعقد في سياق زخم دبلوماسي واسع شهد اعتراف عدد متزايد من الدول من مختلف القارات بسيادة المغرب وتأييد مخطط الحكم الذاتي، وافتتاح قنصليات في العيون والداخلة، مفضلة العمل الدبلوماسي الملموس على الاكتفاء بالبيانات.
المصدر:
العمق