في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات استراتيجية وسيادية عميقة، احتضنت مدينة العيون، أمس الاثنين، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية – البحرينية، في حدث هو الأول من نوعه الذي يجمع المملكة بدولة عربية شقيقة فوق تراب أقاليمها الجنوبية.
وشكل هذا اللقاء منصة لإعلان البلدين عن طموحهما للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى “شراكة تكاملية وتضامنية”، وتجديد الموقف البحريني الثابت والسباق في دعم مغربية الصحراء.
في هذا الإطار، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن انعقاد هذه اللجنة بمدينة العيون “يحمل دلالة رمزية قوية”، مبرزا أنها أول لجنة مشتركة يعقدها المغرب مع دولة عربية في أقاليمه الجنوبية.
وأوضح بوريطة أن هذا المعطى “يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وبعدها التضامني الراسخ بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة”.
من جانبه، شدد الوزير البحريني على أن بلاده تطمح إلى تحويل التميز السياسي إلى شراكة تكاملية تنفيذاً للرؤية الثاقبة لعاهلي البلدين، مشيداً بالإنجازات التي تحققت على مستوى التعاون المشترك منذ إنشاء اللجنة قبل 25 سنة.
وفيما يخص القضية الوطنية، جدد السيد الزياني التأكيد على دعم مملكة البحرين الثابت لوحدة أراضي المملكة المغربية وسيادتها الكاملة على الصحراء المغربية، مرحباً بالقرار التاريخي رقم 2797 لمجلس الأمن، والذي “كرس الحكم الذاتي وكذا السيادة المغربية كأساس وحيد لهذا النزاع الإقليمي”.
بدوره، ذكّر بوريطة بأن مواقف البحرين تعد من المواقف “الثابتة والسباقة جداً”، مستحضراً أن العاهل البحريني كان هو من أبلغ جلالة الملك محمد السادس بنية بلده فتح قنصلية في الصحراء المغربية. وأضاف بوريطة بلهجة حازمة: “كل ما يمس البحرين يمس المملكة المغربية، وهذا كان دائماً موقفاً ثابتاً للمملكة ولجلالة الملك”، مشيراً إلى التضامن المطلق للمغرب مع البحرين في كافة قضاياها المصيرية.
وعلى مستوى العمل المتعدد الأطراف، كشف الجانبان عن تنسيق رفيع المستوى يمتد لأربع سنوات في مجلس الأمن الدولي؛ حيث عمل البلدان معاً ليكون لهما مقعدان متتاليان (سنتان للبحرين تليهما سنتان للمغرب). وأوضح بوريطة أن المملكة المغربية تراها كـ “أربع سنوات متصلة”، حيث سينمي المغرب المبادرات التي ستطلقها البحرين ويطورها بعد دخوله للمجلس.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، سجل الوزيران تطابقا تاما في المواقف، بعيدا عن “المزايدة والمبالغة”، مؤكدين على ضرورة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67، مع التركيز على الحلول العملية واليومية لخدمة الشعب الفلسطيني في ظل الإكراهات القائمة.
ورغم المتانة السياسية، أقر الوزير ناصر بوريطة بأن العلاقات التجارية لم تصل بعد إلى مستوى الطموحات السياسية لعاهلي البلدين، مشدداً على أن دور الحكومتين يكمن في “تهيئة الإطار وتشجيع القطاع الخاص” للانخراط في هذه الدينامية الإيجابية.
واختتم اللقاء بتأكيد الطرفين على نهج الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لتسوية الأزمات الإقليمية، مع استمرار التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التي تواجه الدول العربية، بما يحفظ أمنها واستقرارها ويصون مصالحها العليا.
المصدر:
العمق