آخر الأخبار

إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يوسع الآفاق الاقتصادية المغربية

شارك

تواصل الصين توسيع سياسة “صفر رسوم جمركية” على وارداتها من الدول الإفريقية باستثناء إسواتيني، ليضع ذلك المغرب أمام فرصة تقوية الصادرات نحو العملاق الآسيوي، وفق خبراء.

وأعلن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بدء تفعيل هذه السياسة في شهر ماي القادم، وسط صراع محتمل مع العالم الغربي حول القارة السمراء؛ فيما يؤكد خبراء اقتصاديون أن المملكة المغربية في صدارة المستفيدين بسبب نجاعة “سياسة تنويع الشركاء”، خاصة أنها لم تكن ضمن قائمة 33 دولة إفريقية التي استفادت من إلغاء الرسوم لأول مرة عام 2024.

وقال بدر الزاهر الأزرق، خبير اقتصادي أستاذ جامعي، إن “العلاقات المغربية الصينية شهدت طفرة نوعية منذ زيارة الملك محمد السادس إلى الصين عام 2016، إذ تم توقيع شراكة إستراتيجية شملت مجالات متعددة”، موضحا أن الصين باتت فاعلاً رئيساً في مشاريع كبرى بالمغرب، خاصة في قطاعات السكك الحديدية وصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات.

وأشار الأزرق، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “المغرب يسعى إلى تقديم نفسه كمنصة إستراتيجية للصين، تهدف إلى إعادة التموقع ضمن سلاسل التوريد العالمية الموجهة نحو الأسواق الأمريكية والأوروبية، إذ يستفيد هذا التعاون من الاتفاقيات التفضيلية للمملكة، مثل اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة والشراكة مع الاتحاد الأوروبي”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “المملكة نجحت حتى الآن في الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها مع الصين وعلاقاتها مع الولايات المتحدة”، مضيفا أن “الرسوم الجمركية الأمريكية الأخيرة لم تؤثر بشكل كبير على المغرب، إذ ظلت في مستويات منخفضة لا تتجاوز 10%”.
وأوضح الخبير الاقتصادي ذاته أن “ثقل المعاملات التجارية للمغرب مازال يميل نحو الاتحاد الأوروبي بنسبة تتراوح بين 60% و70%؛ فطالما أن الولايات المتحدة لا تعاني من عجز تجاري مع المغرب فإن التعاون مع الصين لن يشكل مأزقاً سياسياً، ما لم تتغير قواعد اللعبة الدولية بشكل جذري في المستقبل”.

وفي الختام أبرز الأزرق أن “المغرب ينتهج سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين لتفادي الارتهان الكلي إلى الشريك الأوروبي، وهو ما دفعه إلى الارتباط بأسواق الصين وتركيا وأمريكا”، مؤكدا أن “التواجد الصيني في المغرب يظل مقبولاً ومنطقياً في إطار إستراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الانفتاح دون خسارة العلاقات التاريخية الكبرى”.

محمد جدري، خبير اقتصادي، قال إن “قرار الصين تفعيل إلغاء التعريفات الجمركية على الصادرات الإفريقية سيكون له أثر نسبي ومحدود على الاقتصاد المغربي”، مبينا أن الميزان التجاري بين البلدين يميل حالياً وبشكل كبير لصالح الجانب الصيني، إذ تتجاوز الواردات المغربية من الصين حجم الصادرات المغربية إليها بكثير.

وأكد المتحدث ذاته وجود تحديات حقيقية تتعلق بالقدرة التنافسية للمنتجات المغربية أمام نظيرتها المصنعة محلياً في الصين، مردفا: “رغم أن هذا القرار يعد خطوة إيجابية من الناحية المبدئية إلا أن أثره الفعلي على الصادرات المغربية سيظل متواضعاً، ويعود ذلك إلى صعوبة منافسة السلع المغربية المنتجات الصينية في عقر دارها”.

وأضاف جدري أن “هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في تقليص تكلفة السلع المغربية المصدرة، لكن المستفيد الأكبر سيكون المستهلك الصيني، إذ ستتاح له الفرصة لشراء مجموعة من السلع المستوردة التي تحتاجها السوق الصينية بأسعار أكثر تنافسية ومناسبة، ما سيعزز من رفاهية المستهلك هناك أكثر من كونه محفزاً ضخماً للإنتاج المغربي”.

وشدد الخبير نفسه على أن “الواقع التجاري الراهن يفرض على المغرب البحث عن سبل لتطوير تنافسية منتجاته لتستفيد فعلياً من مثل هذه الإعفاءات، فبدون تحسين الجودة وخفض تكاليف الإنتاج ستبقى الفوائد المحققة من إلغاء الرسوم الجمركية محدودة جداً؛ كما أن الهيكل الحالي للتجارة البينية يتطلب مراجعة لضمان توازن أكبر في المستقبل”.

وفي الختام لخص المصرح الموقف بأن “الانفتاح الصيني هو فرصة تقنية تفتقر إلى الأثر الاقتصادي العميق في الوقت الحالي، إذ تظل المملكة بحاجة إلى إستراتيجيات موازية لتعزيز حضورها في السوق الآسيوية الضخمة، على اعتبار أن إلغاء التعريفات هو مجرد أداة، والرهان الحقيقي يكمن في القدرة على اختراق الأسواق بمنتجات منافسة ومطلوبة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا