دخلت علاقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، مرحلة “مزيد من التوتر” مع النقابة الوطنية للتعليم العالي التي أقرت لجنتها الإدارية “خطة احتجاجية تصاعدية، تتضمن تنظيم إضرابات وطنية ووقفات احتجاجية، إلى جانب تجميد هياكل الجامعة ومهام منسقي المسالك ورؤساء الشعب”، مبرزة استهلال الخطوة بإضراب وطني يومي 3 و4 مارس، يتخلله تنظيم وقفة ممركزة بالرباط.
وأشارت النقابة ذاتها، في إشعار توصلت به هسبريس، إلى أنها قررت إبقاء اللجنة الإدارية في حالة انعقاد مفتوح، على أن تستأنف اجتماعها يوم 12 أبريل لتقييم المرحلة الأولى من البرنامج النضالي، في سياق تصعيدها التدريجي للضغط على القطاع الحكومي الوصي من أجل استئناف الحوار القطاعي وفق “ظروف جديدة”، والاستجابة للمطالب المهنية “العالقة”، سواء ذات الأثر التشريعي أو المادي والمعنوي.
مصطفى فغير، المنسق الوطني لتيار الأساتذة الباحثين داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي، أكد أن البرنامج الذي أعقب اجتماع اللجنة الإدارية يأتي في سياق تنبيه الوزارة الوصية إلى خطورة المرحلة ودقة الملفات المطروحة، موردا أن الخطوات المعلنة ليست تصعيداً لذاته، بل رسالة واضحة بضرورة التعاطي الجدي والمسؤول مع مطالب الأساتذة الباحثين.
وأشار فغير، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “من بين المطالب المركزية المطروحة حالياً إرجاع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، رغم المصادقة عليه، إلى طاولة الحوار من أجل مراجعته وتعديله في إطار مقاربة تشاركية حقيقية”، معتبراً أن “المصادقة على القانون لا تعني إغلاق باب النقاش بشأنه، خاصة في ظل وجود ملاحظات جوهرية تتعلق بعدد من المقتضيات التي تحتاج إلى تدقيق أو إعادة صياغة”.
وأوضح المتحدث ذاته أن الاجتماع خلص كذلك إلى “استحضار المقاربة التشاركية الفعلية في إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بهذا القانون، وكذا النظام الأساسي الخاص بالأساتذة الباحثين الذي تمت المصادقة عليه في 2023″، مشدداً على “ضرورة تجنب أي تأويلات قد تفرغ هذه المقتضيات من مضامينها الإيجابية”، وداعياً كذلك إلى “تسوية بعض الاختلالات ذات الأثر المادي والمعنوي على وضعية الأساتذة الباحثين”.
وأفاد النقابي ذاته بأن “الحوار القطاعي لم يحقق إلى حد الآن النتائج المرجوة، ما يفرض إعادة بنائه على أسس واضحة تضمن الالتزام بتنفيذ المخرجات”، لافتاً إلى أن “البرنامج النضالي المعلن يهدف أساساً إلى الدفع نحو فتح قنوات تفاوض فعالة، بعيداً عن منطق التأجيل أو التدبير المرحلي للأزمات”، ومؤكداً أن “الحفاظ على استقرار الجامعة يمر عبر الاستجابة المنصفة للمطالب المشروعة، وليس عبر تجاهلها”.
أكد حسن المومني، أستاذ بكلية العلوم أكادير وعضو النقابة الوطنية للتعليم العالي، أن “القواعد النقابية منخرطة بشكل واع ومسؤول في مختلف الأشكال النضالية التي تعلنها النقابة”، مشدداً على أن “المرحلة تقتضي تعبئة جماعية ويقظة تنظيمية للدفاع عن المطالب العالقة وصون كرامة الأستاذ الباحث، في ظل سياق يتسم بتصاعد منسوب التوتر والاحتقان داخل الجامعة”.
وأوضح المومني، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “صدور القانون 59.21 تم وفق مقاربة انفرادية غيّبت روح الشراكة التي كانت مؤطرة للعلاقة بين النقابة والوزارة، إذ استُكملت مسطرته التشريعية دون إشراك فعلي للنقابة في جميع مراحل الإعداد والصياغة”، معتبراً أن “هذا التحول في منهجية الاشتغال فجر موجة من الاستياء والاحتجاج في صفوف الأساتذة، الذين عبّروا عن رفضهم أسلوب التدبير الأحادي”.
وفي ما يخص المرحلة الراهنة أشار المتحدث ذاته إلى أن “مطلب مراجعة القانون يظل مطروحاً من حيث المبدأ، رغم إدراك صعوبة ذلك بعد استكمال المسطرة التشريعية”، مبرزاً أن “هامش التصحيح الممكن قد يكون من خلال النصوص التنظيمية المرتقب صدورها”، وتابع: “أي تعديل أو تدارك للاختلالات ينبغي أن يتم في إطار مقاربة تشاركية حقيقية وشفافة، تضمن إشراك النقابة وتمكينها من إبداء ملاحظاتها واقتراحاتها بشكل مؤثر”.
أما بخصوص الحوار فأكد المنسق الجهوي لتيار الأساتذة الباحثين التقدميين بجامعة ابن زهر أن “جولات سابقة جمعت النقابة بالوزارة، غير أن الشريك الاجتماعي لمس في مرحلة معينة تحولاً نحو الانفراد بالقرار”، لافتاً إلى أن “المقاربة التشاركية كانت تقوم على مسار واضح يبدأ بالحوار على مستوى المكتب الوطني، ثم عرض المستجدات على اللجنة الإدارية، وتنزيل مشاريع القوانين على القواعد لمناقشتها قبل العودة بها إلى طاولة الحوار”، مبرزا أن “عدم احترام هذه المساطر بالشكل المطلوب يعد من مسببات الأزمة القائمة اليوم”.
المصدر:
هسبريس